السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 بدأ التلفزيون الرسمي الصيني تجربة البث على مدار الأربعة وعشرين ساعة أمس الأول، مقلداً النموذج الغربي وواعداً في الوقت نفسه بتغطية مباشرة شاملة وأكثر عمقاً. لكن رغم ذلك، فإن التلفزيون الرسمي لم يتطرق الى فيروس «سارس» الا بعد مرور أربع ساعات من البث المتواصل، رغم ان هذا الحدث استقطب اهتمام الاعلام العالمي، لا بل يأتي في أولوية الأخبار الدولية على شاشات التلفزة العالمية. ويرى محللون أنه رغم عدم اعطاء أولوية لحدث مثل فيروس «سارس»، فإن هذه الخطوة تعتبر ثورة حقيقية في الاعلام الرسمي الصيني، الذي مل منه المشاهدون لتغطيته أموراً تتعلق بمواسم الحصاد، وزيارات تفقدية الى المصانع يقوم بها قادة النظام الشيوعي. وستركز القناة الاخبارية «CCTV» التي يديرها التلفزيون الرسمي المركزي بالاضافة الى 12 محطة أخرى، على النقل المباشر، الأمر الذي قد يجعل السلطات الصينية تخفف من احكام قبضتها على أمور مثل الرقابة وتخفيف سيطرتها على الحملات الاعلامية. وقال استاذ الاعلام في جامعة بكين، البروفسور لي كسيغانغ «التغطية المباشرة تحمل معها مفاجآت غير متوقعة، حتى ان الصحفيين يكونون غير متوقعين لها، فكيف الأمر مع المسئولين؟». هذا وتسعى الحكومة الصينية لتخفيف القيود على الاعلام لمساعدته في رصد اعتمادات مالية ذاتية له، وجعله أكثر ارتباطاً بالصينيين الذين بدأوا ينفتحون على الخارج وما يدور خارج أسوار الصين المغلقة. وكانت وسائل الاعلام الصينية الرسمية تمردت على رتابتها التقليدية في التعتيم على الأحداث العالمية، حين قامت، في خطوة غير مسبوقة بتغطية شاملة للحرب الأميركية على العراق. وتمكن المواطن الصيني الحصول على فرصة نادرة لرؤية الرئيس الأميركي جورج بوش يعلن فيها الحرب على العراق عبر شاشات التلفزيون. وقام التلفزيون الصيني المركزي بنقل صور القصف على بغداد، كما نقل لأول مرة تغطية تلفزيونية حصرية لـ «CNN» ترافقها ترجمة فورية. يُشار إلى أن البث الأجنبي لمحطات عالمية مثل شبكة «CNN» وBBC مسموح بها في الصين، لكن فقط في الفنادق العالمية الفخمة والشقق المفروشة التي يقيم فيها الأجانب، لكن رغم ذلك، فإن مقص الرقابة لطالما قام باقتطاع ما يمس بالسياسات الصينية أو أية مواضيع حساسة أخرى. ـ أ.ب