الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 الربو مرض قديم، عرفته الحضارات القديمة كالصينية والمصرية القديمة والحضارة العربية غير انه غير معد وشائع ونسبة حدوثه بين الاطفال والبالغين في ازدياد مستمر، ولايزال بالرغم من الادوية الحديثة والفعالة سببا للعديد من الوفيات سنويا. ان الهدف في علاج مرض الربو هو ان يعيش المصاب به حياة طبيعية مشاركا بكافة النشاطات الاجتماعية والاعمال الاعتيادية. يقدر عدد المصابين بالربو في كافة انحاء المعمورة بحوالي 100 ـ 150 مليون شخص. اما في الدول العربية ومنها دول الخليج العربي فان نسبة الاصابة تتراوح ما بين 4 ـ 6% للبالغين وفي حدود 5 ـ 13% للاطفال وهذه تتوافق مع نسبه الاصابة بدول العالم الاخرى وفي بعض الدول تصل نسبة الاصابة بالربو الى اكثر من ذلك بكثير، كما ان هذه الارقام تختلف من بلد لآخر ومن مجموعة عرقية لاخرى وكذلك تختلف حسب الجنس وايضا في الفئآت العمرية المختلفة. الربو مرض مزمن منتشر وهو اكثر الامراض المزمنة انتشاراً بين الاطفال بالاضافة الى كونه سببا رئيسياً لدخولهم المستشفى وتغيبهم عن المدرسة والتأثير على مجرى حياتهم الطويلة. ان اسباب انتشار الربو وزيادة نسبة الاصابة به غير معروفة بالتحديد ولكن هناك عوامل تساعد على انتشاره منها ازدياد نسبة البروتين المناعي (إي) عند بعض الافراد اما الاسباب البيئية فانها مهمة لتقرير ما إذا كان هذا الشخص سوف يتحول الى مريض ربو أم لا؟ من هذ العوامل ايضل تدخين الام، التعرض لكم كبير للمحسسات، الاصابات الفيروسية في القصبات والشعيبات الهوائية، التلوث البيئي وتغير اسلوب الحياة العصرية، كما ان تشخيص الربو صار أكثر دقة الآن. يصيب الربو كافة الفئات العمرية فهو يصيب: 1 ـ حديثي الولادة والرضع وغالباً ما يتوافق مع حدوث الاكزيما في الوجه او في اي مكان آخر في الجسم. 2 ـ الاطفال ما قبل دخول المدرسة، وفي المراحلة الابتدائية في الدراسة. 3 ـ المراهقين عند حدوث التغيرات الهرمونية. 4 ـ البالغين ومتوسطي العمر (الحمل عند سيدات يساعد احيانا في ظهور اعراض الربو عند من لديهم الاستعداد لذلك). 5 ـ كبار السن وهنا يجب التفريق بين الربو والتهاب القصبات الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة حيث ان اياً من هذه الامراض قد يترافق مع الربو. ماهو الربو الربو هو التهاب مزمن يصيب القصبات الهوائية في الرئتين حيث تلعب الخلايا الاتهابية دوراً كبيراً ويؤدي هذا الالتهاب الى اعراض الربو التي تصاحب انسداد الممرات الهوائية والذي غالبا ما يكون مرتداً اما بشكل تلقائي، أو بواسطة العلاج ويحدث ازدياداً في رد فعل القصبات الهوائية للعديد من المؤثرات. المؤثرات التي تساعد على حدوث اعراض الربو تظهر الاعراض اما تلقائيا او بالتعرض لاحد المحسسات او مخرشات الممرات التنفسية داخل المنزل (دخان، روائح بخور، زغب، شعر الحيوانات المنزلية وغيره) أو خارج المنزل (الرطوبة الزائدة او التلوث البيئى) كما تظهر الاعراض بعد ممارسة بعض انواع الرياضة، في احد فصول السنة، ذات علاقة ببعض الوظائف المهنية، بحدوث التهابات فيروسية او بكتيرية في الممرات التنفسية العليا أوبعض انواع الادوية، كما ان الضغوط العصبية والانفعالات العاطفية. والاطعمة المضافة للون او للطعم، تغييرات الطقس، العناصر الهرمونية في الحمل، والدورة الشهرية والوقت ليلا او ساعات الصباح الأولى حيث تحدث اعراض الربو بشده) كلها عوامل تلعب دورا في اثارة اعراض الربو. اعرض الربو 1 ـ صعوبة في التنفس والذي يصل الى حالة الاحساس بالاختناق في الحالات الحادة. 2 ـ صفير مسموع في الصدر ناتج عن تضيق الممرات التنفسية. 3 ـ سعال متقطع أو مستمر وكثيرا ما يستيقظ مريض الربو اثناء النوم أو في ساعات الصباح الاولى على سعال شديد او ضيق في التنفس. 4 ـ بلغم يكون غالبا ابيض اللون الا اذا حدث اتهاب جرثومي يصيب القصبات الهوائية عندها يتغير اللون. علاج الربو ان معرفة نوع الربو وتقدير درجة شدة الاصابة به، والادوية المعطاة للمريض وطريقة استعمالها، وايصال الدواء الى القصبات الهوائية للمريض هي حجر الزاوية في علاج الربو. فالربو قد يكون تحسسيا او مصابا بالزكام التحسسي او الاكزيما الجلدية، قد يكون ربوا وظيفيا، قد يكون له علاقة بالجهد الرياضي، قد يكون باستعمال بعض الادوية أو يحدث ليلا في الغالب (ارتجاع ميرئي)، قد يكون له علاقة بالحمل وقد يكون موسمياً فقط. وقد يكون الربو من النوع الخفيف أو المتوسط او الشديد كما ان هناك ربو يصيب المريض بالاعراض مرة سنويا، او اكثر، كما ان هناك انواعاً خطيرة من الربو وهي التي تهدد حياة المريض كما ان هناك ربو يقاوم الفائدة الفورية التي تمنحها مركبات الكورتيزون في الحالات الحادة. في علاج الربو نستعمل نوعين من الادوية حاليا: 1 ـ الادوية المخففة التي تسيطر على اعراض الربو حيث انها توسع القصبات الهوائية وهي متوفرة بشكل حبوب اقراص، شراب، حقن، بخاخ آلي أو مستنشقات قرصية وهي اخر ما توصلت اليه الابحاث لعلاج مرض الربو حيث انها تحتوي على مواد ناعمة مثل البودرة وهذه يتم استنشاقها. والبخاخات هي الوسيلة المفضلة لدى الاطباء للتخفيف من اعراض الربو لكافة الاعمار حيث تتوفر الوسائط لاستعمالها حتى للذين لايتمكنون من استعمالها بشكل صحيح اما المستنشقات القرصية فليست بحاجة الى أكثر من شفط الهواء لداخل الرئة. 2 ـ الادوية الوقائية وهذه تمنع او تقلل من حدوث التضييق في الممرات الهوائية بعد تعرضها للمؤثرات او المخرشات وذلك بتقليل الالتهابات التي تحدث في الممرات الهوائية والتي تسبب اعراض الربو. كما انه يجب على المريض ان يتناول الادوية الوقائية بانتظام حتى اذا كان المريض بحالة جيدة ولا يشكو من اية اعراض. 3 ـ العلاج المناعي وذلك بإعطاء ادوية تمنع نشوء او تطور تحسس الانسجة او بعض المضادات للبروتين المناعي اي للتقليل من افراز بعض المواد الوسيطية في الخلايا المتحسسة في القصبات الهوائية والتي تسبب اعراض الربو،أو بإعطاء ادوية عملها ازاحة بعض انواع الخلايا البيضاء التائية في الدورة الدموية والتي تنظم رد فعل القصبات الهوائية. 4 ـ العلاج الجيني وذلك بتحديد من هو المعرض للربو بواسطة دراسة الجينات الوراثية والتعامل مع ذلك. ان العلاج الجيني والعلاج المناعي ما زالا قيد البحث والدراسة والاختبار وبحاجة لسنين طويلة قبل البدء باستعمال احدهما في علاج الربو وحتى ذلك الوقت علينا ان نستعمل الادوية المتوفرة لدينا واخرها وافضلها على الاطلاق المستنشقات القرصية. قواعد اساسية للتعايش مع الربو تناول العلاج حسب ما يصفه الطبيب في مستحضرات قرصية او بخاخات أو غير ذلك. ـ استشر طبيبك فورا اذا فشل العلاج في اراحتك او اذا تغير لون البلغم. ـ احتفظ بالبخاخات في متناول يدك فلا احد يعلم متى ستكون الحاجة ماسة لها. ـ معرفة العوامل التي تثير الازمات وامكان تجنبها. ـ الحفاظ على المنزل نظيفا من الغبار بقدر الامكان. ـ ممارسة نوع مناسب من الرياضة. ـ لا داعي للخوف من الكورتيزون او مشتقاته حيث انه اساسي في علاج الحالات الحادة في الربو للمرضى من كافة الاعمار. ـ استيفاء جميع الاختبارات الصدرية والتحسسية. ـ استعمال جهاز مراقبة قوة ترفق النفس، حيث انه يعطينا فكرة جيدة عن حالة الربو. لقد صار بامكان مرضى الربو مع الادوية المتوفرة ان يعيشوا حياة طبيعة وعادية ويمارسوا نشاطهم اليومي باستعمال الادوية الحديثة باشراف وعناية طبية فائقة حيث ان علاج الربو قد يكون احيانا لفترة مؤقتة ولكنه في معظم الاحيان يمتد لفترات طويلة قد تستمر سنينا، أو مدى الحياة. لذا فمن المهم جدا فهم طبيعة المرض وطرق علاجه باشراف الطبيب المختص. د. ناصر الصلاح