الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 عرس عادي جداً كان يمكن ألا يلتفت إليه أحد لولا انه استثنائي في الزمان والمكان وعمر العروس.. المكان الاستثنائي هو مخيم الرويش للاجئين على الحدود الأردنية العراقية، والزمان الاستثنائي هو هروب أسرة العروس من أهوال الحرب في العراق.. أما الأمر الاستثنائي في العروس فهو صغر سنها وعدم بلوغها السن القانونية التي تقتضي توثيق عقد الزواج شرعاً. بدأت حكاية احدى الأسر الفلسطينية التي تحمل وثائق رسمية عراقية عندما تقدم لها أحد الشباب الأردنيين طالباً يد ابنتها الصغيرة «رؤى فرج سعيد» التي تبلغ من العمر 16 عاماً، كان ذلك قبل بداية الحرب بثلاث ساعات فقط، إلا ان ما جرى لاحقاً أجل كل شيء إلى ان اضطرت الأسرة بضغط من جماعات مسلحة عراقية للهرب إلى المنطقة الواقعة بين الحدود الأردنية العراقية. وهناك لمعت للشاب فكرة انقاذ فتاته من حياة الجحيم التي تعيشها بأن يسرع في الزواج منها بعد أن علم بمكان أسرتها وبالفعل أسرع إلى منطقة الرويشد وتقدم بطلب عقد قران في المحكمة الشرعية هناك.. وتبدأ الحكاية. أخبرت الأسرة الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية التي تدير المخيم في المنطقة بالأمر، إلا ان مشكلة ظهرت لها وهي ان عمر الفتاة أصغر مما يسمح القانون الأردني الذي ينص بحسب قانون الاحوال الشخصية على ان عدم شرعية العقد قبل بلوغ سن 18 عاماً إلا ان القانون ذاته فسح المجال للاستثناءات بحسب رؤية وقراءة القاضي المسئول. وفي هذه الحالة اضطر قاضي محكمة الرويشد الشرعية كتابة واقع الحال لقاضي القضاة في عمان الذي يمتلك بموجب القانون الصلاحيات بالاستثناء بما يرعى مصلحة العروس والعريس والمجتمع، وهذا ما تم بموافقة الجميع على اتمام الزواج بالفعل في جو احتفالي طاب لساكني المخيم من اللاجئين الفلسطينيين. عمّان ـ «البيان»: