الخميس 29 صفر 1424 هـ الموافق 1 مايو 2003 قد تكون المجلات الطبية قامت بتبرير الحرب ضد العراق بسبب خطورة الاسلحة التي يطلق عليها اسلحة الدمار الشامل التي قد تكون بحوزته. يعتقد ايان روبرتس الذي يكتب في المجلة الطبية البريطانية ان غالبية الناس في الولايات المتحدة وبريطانيا لم يفضلوا او يؤيدوا شن الحرب على العراق. لذلك كان من الضروري اقناع هؤلاء الناس بضرورة شن هذه الحرب ولابد ان يكون المبرر قوياً. وقد تكون المجلات الطبية قامت بهذا الدور دون قصد كما يعتقد ايان روبرتس، الذي يقول ان المقالات التي نشرتها المجلات الطبية عن الارهاب البيولوجي، اي باستخدام اسلحة بيولوجية تسبب امراضاً فتاكة بين عامي 1999 و2000 كانت هائلة العدد. ويقارن ايان روبرتس بين عدد هذه المقالات، وما نشر عن حوادث الطرق، التي تسبب موت نحو ثلاثة آلاف شخص وتصيب 30 الف شخص آخرين بالعجز يوميا في انحاء العالم ويخلص من هذه المقارنة الى ان المقالات عن الارهاب البيولوجي فاقت ما نشر عن حوادث الطرق في عامي 2001 و2002 ويقول حسب احصاءاته ان 63% من هذه المقالات عن الارهاب البيولوجي نشرت في الولايات المتحدة وحدها، والنسبة الباقية نشرت في بريطانيا من خلال خمس مجلات طبية متخصصة. ونشرت المجلة الطبية الاميركية اكبر نسبة من هذه المقالات، حيث بلغ نصيبها 47%، ثم تأتي المجلة الطبية البريطانية التي بلغ نصيبها 21% يأتي بعد ذلك مجلة لانست الطبية التي نشرت 16% من المقالات عن الارهاب البيولوجي، فيما نشرت مجلة نيوانجلاند الطبية 15% من هذه المقالات خلال تلك الفترة. وقد اعطت هذه المجلات قدراً اكبر بكثير من الحقيقي لخطورة الارهاب البيولوجي مقارنة بالمشكلة الصحية التي تسبب وفاة ثلاثة آلاف شخص يومياً في انحاء العالم، وحذت حذوها مجلات اخرى ايضا. ورغم ذلك يقول ايان روبرتس انه لا يلمح ان هذه المجلات قامت بذلك عن عمد لاثارة انتباه الناس، غير انها مع ذلك قامت بهذا الدور دون ان تشعر والنتيجة ان المجلات الطبية قد تكون لعبت دوراً سياسياً مهماً في تبرير الحرب على العراق. ورغم اعتراف روبرتس بأن كل مقالة تنشرها مجلة طبية هي عبارة عن رحلة طويلة من البحث والنتائج بدأت بقرار سياسي، إلا انه يقول ان آخر ما تستطيع ان تتحمله مجلة طبية هو ان تكون سياسية. ويقول ان ما يتوقعه القاريء من مجلة طبية مثل المجلة الطبية البريطانية هو ان تحافظ على توازن الآراء المفروضة من خلال المقالات الطبية والعلمية التي تنشرها واذا كان هناك اي جدل او خلاف لابد من ذكره، واذا كان هناك جدل حول آراء معينة متضاربة، لابد ان يحصل كل رأي على التغطية والايضاع الكافي، ولا يحصل احد الآراء على مساحة على حساب الآخر. ومشكلة تورط المجلات الطبية العلمية في السياسة هي انها تعرضها للاتهام بالانحياز، فقد يكون هناك اختلاف سياسي حول قضية معينة مثل الحرب على العراق، لكن المجلات الطبية والعلمية ليست مسرحاً لعرض هذا الخلاف. غير أن هناك رأياً آخر ورد في نفس المجلة الطبية، وهو انها لابد ان تتبنى موقفا سياسيا ولا خوف من ذلك ما دامت تتقبل العواقب وتواجه الانتقادات بالمنطق العلمي السليم. ويقول ان الموقف السياسي للمجلة الطبية البريطانية هو موقف طبي علمي اجتماعي سياسي واقتصادي له علاقة بما يؤثر على الصحة العامة. أشرف رفيق