الخميس 29 صفر 1424 هـ الموافق 1 مايو 2003 تنشر مؤسسة «فناك» كتابا ابيض حول الثقافة في الجزائر تبرز فيه اساسا الموسيقى والفنون التشكيلية فيما يعتبر ردا على الفعاليات الرسمية المنظمة في اطار «الجزائر 2003، سنة الجزائر في فرنسا». واعتبرت هذه المؤسسة المتخصصة في بيع السلع الثقافية انه اذا كان الفنانون يرحبون بـ «الموارد المالية والسلطة التعبوية» التي كانت وراء «الجزائر 2003» فان الجميع يخشى من ان «الامر يتعلق بحدث سياسي لا مستقبل ثقافيا له». وقال المدير العام المسئول عن التسويق في فناك كريستوف كوفيلييه امس الاول لوكالة فرانس برس «لقد قررنا الذهاب الى ابعد من البرنامج الرسمي» و«تجاوز ما هو صحيح سياسيا». وتساءلت مؤسسة «فناك» ما اذا كان حصاد الافلام والمسرحيات والكتب والمعارض المنظمة في اطار «الجزائر 2003» يعكس حقا ابداع الفنانين الجزائريين وما هي انعكاسات «حرب اهلية كان المثقفون خلالها الهدف المفضل للارهابيين» وطريقة عمل الفنانين الخ. ويغوص الكتاب الابيض (22 صفحة) في ست مجالات هي النشر والسينما والموسيقى والرقص والمسرح والفنون التشكيلية. وقالت الصحافية كاترين غراسييه التي زارت في مارس مع احدى المصورات الجزائر ووهران وبجاية ان «وزارة الاعلام والثقافة وحدها التي انفردت بعدم لقائنا» واضافت ان «محاورينا من فنانين وراقصين وناشرين ومغنين او مسئولين عن مسارح تحدثوا بطريقة غير معهودة». وتجلى من ذلك وجود «ازمة ثقافية كبيرة ناجمة اساسا من توقف الدعم المالي الحكومي فجأة بعد 37 عاما من التمويل وهشاشة قطاع خاص لا يمكنه ان يحل محل الدولة ووقع الحرب الاهلية والوضع الاقتصادي المتردي (نسبة بطالة تزيد على 27% ومتوسط الاجور يقدر بـ 106 يورو)». ويبدو ان الموسيقى (بمختلف انواعها: الراي والشعبي وقناوة والاغنية القبائلية والموسيقى الاندلسية) رغم اعمال القرصنة، والفنون التشكيلية وحدها تشهد وضعا افضل. واكد المسئولون في «فناك» ان النتائج الاقتصادية لمثل هذه المبادرة منعدمة وان الامر كان يتعلق بـ «المساهمة في ازدهار» مجتمع يخوض منذ سنوات «معركة للدفاع عن حرية التعبير». ويندرج نشر الكتاب في اطار عملية اطلقتها «فناك» في فبراير بعنوان «الجزائر نظرة اخرى» تشمل حفلات موسيقية ومعارض صور ولقاءات في متاجرها مع شخصيات ثقافية جزائرية «اعربت عن رغبتها او عدم رغبتها في الانضمام الى البرنامج الرسمي» ل«الجزائر 2003». أ. ف. ب