الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 فيما سبق كان العديد من الاشخاص يعتقدون بأن زيادة الوزن دليلاً على التمتع بالصحة والعافية، وكانت امهاتنا يتباهين بالكيلوغرامات الزائدة التي يكتسبها اطفالهن الصغار وكان الشعراء يتغنوا بالانثى المكتنز جسمها بالشحوم. اما اليوم فقد غيرت الدراسات والابحاث تلك المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالتغذية وعلاقتها بالصحة والمرض اذ تشير التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية الى ان عدد المصابين بالبدانة يزيد على مليار شخص في مختلف انحاء العالم وان الولايات المتحدة الاميركية تحتل المرتبة الاولى بين البلدان التي تعاني من البدانة. وتجدر الاشارة الى ان البلدان التي يعاني سكانها من المجاعات لا تخلو من هذه المشاكل الصحية الخطيرة التي تؤدي لوفاة ما لا يقل عن 300 ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة الاميركية من جراء المضاعفات الناجمة عن البدانة. هل تعلم؟ ان البدانة تعتبر بمثابة الوباء الذي يهدد حياة الصغير والكبير في كل من البلدان النامية والمتطورة. ان ثلث البالغين في الولايات المتحدة الاميركية يعانون من البدانة. ان المشكلات الصحية المرتبطة بالبدانة تكلف حوالي بليون دولار سنوياً في الولايات المتحدة الاميركية. ان البدانة مرض مزمن يزيد من مخاطر الاصابة بالسكري من النوع الثاني، ومن امراض القلب والاوعية الدموية والسكتة، وسرطان الثدي والمرارة والقولون. ان نسبة النساء البدينات اكبر من الرجال. ان خسارة ما يعادل 10% من الوزن الزائد يحسن الحالة الصحية الجسدية والنفسية والاجتماعية ايضاً. تشير الدراسات الى ان ازدياد نسبة الاصابة بالبدانة بشكل كبير في مختلف انحاء العالم يعود بشكل اساسي الى التغيرات السلوكية التي افرزها نمط الحياة المعاصرة بسبب المدنية والرفاهية حيث باتت قلة الحركة واضطرابات التغذية نمطاً سائداً يشترك به العديد من الاشخاص. عوامل عديدة تؤكد العديد من الدراسات على ان للوراثة دوراً محدوداً لا يتجاوز 40% في العوامل المؤهبة للاصابة بالبدانة، وان العوامل البيئية تلعب دوراً فعالاً يصل الى 60%، ونقصد بالعوامل البيئية قلة الحركة وتناول الطعام الغني بالسعرات الحرارية، ولتوضيح كيفية حدوث الزيادة في الوزن نشير الى ان الطعام الذي نتناوله يعتبر مصدراً للطاقة الداخلية، وان مختلف الانشطة التي نقوم بها تتطلب استهلاكاً للطاقة. فإذا ما زادت كمية الطاقة الواردة للجسم عن طريق الطعام عن الطاقة التي يحتاجها الجسم فإن الفائض منها يتحول الى طاقة مخزونة على شكل دهون اي يصاب المرء بزيادة الوزن. وبشكل مبسط نقول ان اي تغير في الوزن يساوي الطاقة الداخلية ناقصاً منها الطاقة المستهلكة. مضاعفات خطيرة تعتبر امراض القلب والاوعية الدموية السبب الاكثر شيوعاً الذي يؤدي للوفاة في البلدان الصناعية، وهذه الامراض مسئولة عن وفاة واحدة من بين كل خمس وفيات في البلدان النامية. والجدير بالذكر ان العديد من هذه الحالات يمكن الوقاية منها عن طريق تجنب عوامل الخطر النوعية المؤدية للاصابة بهذه الامراض ومن هذه العوامل نذكر. البدانة ارتفاع ضغط الدم الشرياني. السكري. ارتفاع كولسترول الدم. التدخين. قلة الحركة. التوتر النفسي. تشير الدراسات الى وجود علاقة قوية بين البدانة والاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية فعلى سبيل المثال نذكر ان الاشخاص المصابين بارتفاع الضغط الدموي الشرياني اكثر عرضة للاصابة بأمراض القلب الاكليلية بضعفين الى ثلاثة اضعاف وللاصابة بالسكتة بمعدل سبعة اضعاف، وان البدانة من اكثر عوامل الخطر اهمية التي تساهم في حدوث الاصابة بارتفاع الضغط الدموي. وتؤكد دراسة فرمنتهام عن البدانة ان احتمالات الوفاة تزداد بنسبة 1% لكل زيادة في الوزن تعادل نصف كيلوغرام عن المعدل الطبيعي للوزن وذلك للاعمار بين 30-49 سنة، وتصبح النسبة 2% للاعمار بين 50-60 سنة. وان زيادة الوزن بنسبة 10% عن المعدل الطبيعي تؤدي لزيادة نسبة الاصابة بأمراض القلب الاكليلية المميتة بنسبة تصل الى 38%. أهم المضاعفات الناجمة عن البدانة نذكر: ـ السكري من النمط الثاني غير المعتمد على الانسولين. ـ امراض القلب الاكليلية. ـ السكتة. ـ ارتفاع كولسترول الدم. ـ ارتفاع الضغط الدموي الشرياني. ـ زيادة نسبة الاصابة بالاورام السرطانية كسرطان الثدي لدى النساء بعد بلوغهن الاربعين من العمر. وسرطان القولون والمرارة والمبيض وباطن الرحم. ـ حصيات المرارة والاضطرابات الناجمة عنها. ـ الشخير واضطرابات التنفس اثناء النوم التي تهدد الحياة. ـ اذيات المفاصل وخصوصاً مع التقدم بالعمر. ـ اضطرابات نفسية كالاكتئاب. ـ زيادة نسبة الاصابة بالفتوق ودوالي الساقين وغير ذلك. ـ ضعف التواصل الاجتماعي والميل الى العزلة. ـ صعوبات في التخدير واجراء العمليات الجراحية. ـ تعرض الحامل للمخاطر اذا كانت بدينة. معدل كتلة الجسم BMI تعد البدانة احدى اكثر المشكلات الصحية شيوعاً في منطقة الخليج بشكل خاص اذ ان نسبة الاصابة بالبدانة في دول الخليج من اعلى النسب في العالم، وذلك وفقاً للدراسات التي اجراها الدكتور عبدالرحمن مصيقر منسق عام جمعية التغذية العربية. ان التعريف الدقيق للبدانة يعتمد على مقياس او دليل كتلة الجسم الذي يمكن الحصول عليه من خلال استخدام المعادلة التالية: دليل كتلة الجسم ةح= الوزن بالكيلوغرام/مربع الطول بالمتر. فإذا كان ةح يعادل 30 أو اكثر فهذا يعني ان الشخص يعتبر بديناً اما اذا كان ةح 28 فهذا يعني ان الشخص لديه زيادة في الوزن ومعرض للاصابة بالبدانة والسكري وغير ذلك من الامراض المرتبطة بزيادة الوزن. شكل التفاحة يؤهب للاصابة بالأمراض اظهرت الدراسات ان تجمع الدهون حول منطقة الخصر التي تعطي الجسم شكل التفاحة، هي اكثر خطورة ودلالة على وجوب تخفيض الوزن من تجمعها في منطقة الاوراك والارداف. ومن وجهة النظر الصحيحة فإن الشكل المثالي للمرأة هو ان يكون محيط خصرها اقل من 80% من نسبة الاوراك، 100 سنتيمتر فالخصر يجب ان يكون 80 سنتيمتراً، اما بالنسبة للرجال فالمعدل المثالي هو 95%. ووفقاً لما تشير اليه الدراسات فإن شكل التفاحة يؤهب للاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية، وهو يطابق البدانة عند الرجال حيث تتجمع الدهون في منطقة البطن بشكل خاص، بينما تتجمع الدهون عند النساء في منطقة الوركين وهو يماثل شكل الاجاصة، الا ان هذا الامر يبدو مختلفاً لدى النساء اللواتي تجاوزن الاربعين من العمر، بسبب التغيرات الهرمونية التي تحدث لديهن، اذ يبدأ تجمع الدهون في منطقة البطن، ولهذا يصبح شكل المرأة البدينة مماثلاً للتفاحة او للشكل الذكري للبدانة، ويبدو ان نوعية هذه الدهون مختلفة عن غيرها وتؤثر بشكل سلبي في الهرمونات والانسولين والكوليسترول وغير ذلك، ولذلك يمكن ان تؤدي لحدوث العديد من الامراض التي تهدد حياة الانسان. لقد تبين للعلماء ان ما يهم بشكل اساسي ليس كمية الدهون بقدر موقعها واماكن توضعها في الجسم، اذ ان الشكل الناجم عنها يرتبط بحدوث امراض معينة في المستقبل، وقد وجد علماء النفس ان عدم الرضا عن الشكل يؤثر بطرق مختلفة في الرجال والنساء. ارشادات يقول احد الباحثين: «عندما يزيد وزن الانسان، وتبقى هذه الزيادة فترة ما، فإن الجسم سيدافع عن هذا الوزن، لان هذا الوزن يصبح هو المعدل الثابت للجسم». واستناداً لذلك وللعديد من التقارير الطبية فإنه ينبغي ان ينسى المرء نظام الحمية الشديدة او الغذاء المنخفض السعرات الحرارية، لأنها تضعف الجهاز المناعي، واذا ما اراد الانسان تطبيق ذلك وممارسة الرياضة، فإنه لن يجد لديه القوة الكافية وبالتالي سيفشل، وسيتجه نحو المنتجات والوسائل الموضعية التي تروج لها الاعلانات وسيكون احد ضحاياها الكثيرين الذين يلهثون وراء الوصفات السحرية للتخلص من البدانة ومن جرائها ينفقون الكثير من الاموال دون فائدة، وسيشعرون بمزيد من الاسى والحزن والاكتئاب. لهذا نقول ان الاسلوب الامثل للتخلص من الوزن الزائد يعتمد على اعادة ترتيب العادات الغذائية وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، والاكثار من الحركة، ومن اهم الارشادات التي لا تخفض الوزن الزائد فحسب وانما تمنحك المزيد من الصحة والشعور بالحيوية نذكر: ـ الاكثار من تناول الحبوب والخضار والفواكه والغنية بالعناصر الغذائية والألياف الضرورية للجسم. ـ تناول السمك ولحم الدجاج عوضاً عن اللحم الاحمر، مع الحرص على تناول اللحوم دون دهون، ويمكن الاستعاضة عن لحم الغنم بلحم البقر او العجل لأنها قليلة الدهن، ومن المستحسن عدم تناول الطحال او الكبد او النخاع والمرتديلا. ـ ينبغي الابتعاد عن صلصات الكريما والجبنة، والمايونيز، والاستعاضة عنها بصلصلة البندورة والخضار. ـ يمكن تناول الحليب ومشتقاته الخالية من الدسم. ـ تجنب السكر الابيض والدقيق الابيض ويمكن تحلية المشروبات على سبيل المثال بالعسل. والابتعاد عن تناول الشوكولاته والجاتو وانواع المعجنات والحلويات والاستعاضة عنها بتناول الفواكه الطازجة. ـ عند الذهاب للتسوق لا تذهب وانت جائع، واحرص على تدوين احتياجاتك من الاطعمة والمشروبات، وابحث عن عبارة «خال من الدسم» واقرأ البيانات الخاصة بالاغذية المحفوظة. ـ عند تلبية دعوة لتناول الطعام، لا تحاول ان تكسر نظامك الغذائي، اذ يمكنك الاكثار من تناول الخضار، وتجنب الاطعمة الدسمة والمقلية واستبدالها بالاطعمة المشوية، اذ ان صحتك حق عليك فلا تلزم نفسك بالوجبة المعروضة عليك. ـ الاكثار من الحركة في العمل والمنزل والشارع، وممارسة التمارين الرياضية كالمشي بشكل منتظم بمعدل ساعة يومياً لمدة خمسة ايام في الاسبوع. دواء فعال من الادوية الحديثة التي اثبتت فعاليتها في التخلص من الوزن والامراض المرافقة للبدانة دواء «زينيكال» الذي يعد واحداً من الادوية المستخدمة لتخفيف الوزن، اذ كما هو معروف هناك نوعان من الادوية، منها ما تعمل على الجهاز العصبي، ومنها ما تعمل على الجهاز الهضمي، كدواء «زينيكال» الذي يحول دون امتصاص الدهون، فهو لا يعمل كمخفف لشهية، ولكن عند تناوله مع كل وجبة طعام رئيسية، يمنع عمل جزء من الانزيمات المسئولة عن تحليل الدهون، وبهذه الطريقة يمنع امتصاص 30% من المواد الدهنية، ويحد من عدد الوحدات الحرارية التي من المفترض ان يكتسبها الشخص خلال الوجبة. يعطي هذا الدواء لمن يكون دليل كتلة الجسم لديه 30 او اكثر، وللمرضى الذين دليل كتلة الجسم لديهم 28، والمعرضين لخطر الاصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول في الدم، وامراض القلب، اذ اثبتت الدراسات ان هذا الدواء يخفض من معدل الكوليسترول والمواد الدهنية المرتفعة في الدم ومن نسبة السكر المرتفعة في الدم ايضاً، اي انه يحسن صحة الجسم ويحافظ عليها. فوائد خسارة 5-10% من الوزن اكدت الدراسات ان خسارة من 5-10% من الوزن الزائد يؤدي لاكتساب الفوائد الصحية التالية: تخفيف خطر الاصابة بأمراض القلب. انخفاض ضغط الدم المرتفع. خفض معدلات سكر الدم. خفض معدل الشحوم الثلاثية والكوليسترول. تراجع آلام الظهر والمفاصل. النوم بشكل مريح دون مشكلات في التنفس. الشعور بحيوية وطاقة اكبر. تحسين المظهر العام وازدياد الثقة بالنفس. الشعور بالراحة وعدم الاحراج في الاماكن العامة. الجلوس بشكل مريح في السيارة والطائرة واستخدام حزام الأمان دون الشعور بالضيق. صعود الدرج او القيام بالأعمال المختلفة دون المعاناة من ضيق النفس. ارتداء الألبسة المريحة والمناسبة. وبشكل عام يمكننا القول ان فوائد خسارة الوزن عديدة لا يدركها الا من يفقد بعض الكيلوغرامات الزائدة من وزنه لهذا فإننا ندعو كل من يعاني من البدانة ان يتخذ قراره الجريء بالاكثار من الحركة وتناول الغذاء الصحي المناسب وفقاً لرأي اخصائي التغذية والطبيب من اجل التمتع بالصحة والعافية بعيداً عن المرض. د. بسام علي درويش