الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 يحذر علماء البيئة من انه اذا لم تتخذ اجراءات سريعة فان طعم فنجان القهوة سوف يختلط بمرارة انقراض الاحياء. هذا التحذير بالتحديد صدر من تيموثي اوبراين خبيرة البيئة التي تعمل مع جمعية حماية البيئة في اندونيسيا. حذرت اوبراين وزميلتها مارجريت كينا رد من ان عدم استقرار اسعار البن يهدد غابات ثمينة والحيوانات المعرضة للانقراض التي تعيش فيها في جزيرة سومطرة الاندونيسية. هذه المشكلة هي جزء من مشكلة اكبر تؤثر في مناطق زراعة البن في انحاء العالم، وليس في اندونيسيا فقط ورغم ان الدول الغربية تقبل على شراء البن وشرب القهوة وان الطلب اكبر من اي وقت مضى، فان ما يصل الى مزارع البن من هذه الاحوال في انخفاض ويتقاضى المزارعون مبالغ اقل باستمرار. وتصل مشتريات الولايات المتحدة من البن سنويا 70 مليار دولار، لكن الدول التي تصدر البن الى الولايات المتحدة تتقاضى 5,5 مليارات دولار سنويا فقط، وتطالب عالمتا البيئة الولايات المتحدة اكبر مستهلك للقهوة في العالم، بالتدخل من اجل تحقيق توازن في تجارة البن العالمية. وازاء انخفاض العائدات وفي محاولة لزيادة موارد العيش يحاول المزارعون في سومطرة زيادة مساحات البن من اجل تعويض انخفاض الدخل. وسومطرة هي منطقة رئيسية لزراعة البن، وتقول اوبراين انهم يضطرون الى زيادة مساحات البن من اجل تحقيق التوازن فقط، وليس من اجل زيادة الارباح. وقد ارتفعت المساحة المخصصة لزراعة البن في سومطرة بنسبة 28% من 1996 حتى 2001، وبعض هذه المزارع الجديدة تقع بالقرب من منطقة بوكيت باريزان المحمية الطبيعية والحديقة المفتوحة، ونتيجة لذلك انخفضت مساحة الحديقة الوطنية المفتوحة بنسبة 28% منذ عام 1985 وتحتوي هذه المنطقة على ما تبقى من غابات الاراضي الهلية في اندونيسيا وتقول اوبراين ان اول من سيتأثر بذلك هو النمر الاسيوي المعرض للانقراض الذي يعيش في تلك الغابات ويصل عدد النمور الاسيوية في تلك المنطقة الى اقل من 400 وعدد افراس النهر الى اقل من 300 فقط. وتضيف اوبراين ان هذه النمور وافراس النهر قد تنقرض قبل ان تقضي مزارع البن على الغابات لان هذه الحيوانات تحتاج الى نطاقات واسعة للتنقل فيها، ويقول ريتشارد بيركنز الخبير الزراعي بالصندوق الدولي للسياسات الزراعية ان القصة تقليدية ومألوفة حيث ان طغيان الامتداد الزراعي على الغابات هو مشكلة عالمية وتسبب لنا قلقا كبيرا في الصندوق. العرض والطلب ومفتاح او سبب هذه الازمة البيئية في الواقع هو انخفاض اسعار البن الى اقل مستوى لها منذ مئة عام رغم ان الطلب اكبر من اي وقت مضى. ويصل سعر رطل البن في السوق الاميركية خمسة دولارات لكن المزارع الاندونيسي يتقاضى 35,45 سنتا فقط لكل رطل ينتجه واثر هذا التناقض الخطير ذائع الانتشار، المزارعون في اميركا الجنوبية وافريقيا (الذين يزرعون البن) يستبدلون المزارع الطبيعية الصديقة للبيئة بمزارع تشبه الصوبات الزراعية من اجل زيادة الانتاج ويقوم مزارعون اخرون في اسيا، بما فيها اندونيسيا وفيتنام، باجتثاث الغابات لافساح المجال امام مزارع البن. ويقول بيتربيكر خبير انتاج البن بالمكتب الدولي للزراعة في بريطانيا ان هناك ضغطا كبيرا على الارض وهذا امر حتمي. وما زاد الامر سوءا وزاد من تأثير عدم توازن اسعار البن على البيئة ان الولايات المتحدة انسحبت من المنظمة العالمية للبن التي تأسست عام 1989 لتنظيم تجارة وزراعة البن في العالم (اوبك البن). ويقول كثيرون من حماة البيئة ان المنظمة بدون الولايات المتحدة تفتقر الى القوة والنفوذ للسيطرة على الوسطاء الذين يتحكمون في اسعار البن غير ان الولايات المتحدة قد تقوم بهذه المهمة بمفردها لان اسعار المستهلك داخل اسواقها مرتفعة ومستمرة في الارتفاع وليس هناك اي مبرر للتناقض في الاسعار. ويقول بيكر ان الاصلاح مطلوب بالفعل في تجارة البن لكن الضغط لابد ان يأتي من الدول التي تزرع البن لتنظيم مزارعهم ونشاط مزارعيهم وتوفير محاصيل بديلة. أشرف رفيق