الثلاثاء 27 صفر 1424 هـ الموافق 29 ابريل 2003 البنية الجمالية كقاعدة لمجتمع دولة الامارات العربية المتحدة في مجال الفن التشكيلي والتي أكدت عليها جمعية الإمارات للفنون التشكيلية منذ تأسيسها في العام 1981 راسخة ومتواصلة بجهود الفنانين أعضاء الجمعية وبجهود بعض المؤسسات الأخرى في الدولة التي تهتم بالفن التشكيلي مثل وزارة التربية والتعليم والشباب، وزارة الاعلام والثقافة، دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، المجتمع الثقافي في أبوظبي وجامعة الإمارات.. هذه البنية ستبقى واحدة من الأهداف الأسمى في مجتمع الإمارات.. فقد أصبحت ملموسة من خلال المعارض التي أقيمت على أرض الدولة وخارجها واستطاعت اللوحة التشكيلية في دولة الامارات ومنذ ثلاثين عاماً ان تنشيء فناً وجمهوراً مدركاً، الى حد ما في مجال فن التصوير والنحت. يجب التنويه هنا أن هناك العديد من الفنانين التشكيليين في دولة الامارات من المواطنين وغير المواطنين قد ساهم كل منهم في تطوير حركة الفن التشكيلي في الدولة وليس في ذلك «استبعاد» ما لبعض الأسماء كما يمكن ان يتصور البعض، وإنما تم اختيار عرض تجارب هؤلاء الفنانين بقناعة شخصية. بالإضافة الى أن أثناء «عرض السليدات» هناك بعض النماذج من الأعمال الفنية ترجع الى معرض «سالب ـ موجب» الذي أقيم عام 1983 في النادي الأهلي بدبي وبعض تجارب «مرسم المريجة» بالشارقة عام 1984 وتجارب الشباب من «مرسم الحر» بدبي «مسرح الشباب القومي للفنون» وأعمال «مركز خور فكان للفنون». عبدالرحيم سالم يؤمن عبدالرحيم سالم بأن النحات يتعامل مع المادة كالأعمى لأنه من خلال لمسه للأشياء يستطيع أن يتعرف على نوعية المادة، وميزتها مثل السخونة والبرودة والحجم ويستطيع حتى ان يتخيل لون المادة من خلال الملمس، إذاً النحات يتعامل اولا وأخيراً بحاسة اللمس.بالرغم من ان عبدالرحيم سالم تخصص في مجال النحت الا أنه منهمك منذ العام 1981 في انتاج التصوير وبغزارة، تأثر عبدالرحيم بالمدرسة المستقبلية في الرسم حيث ان لوحات هذه المرحلة هي شبه تجريبية ونلاحظ ان مواضيع اغلب لوحاته هو الإنسان وخاصة «المرأة» مرسومة بضربات فرشاة او خطوط من ألوان الباستيل وهي محاولة لـ «تثبيت الحركة» او أسرها، اما في لوحاته الأخيرة فتخلص عبدالرحيم سالم من الموضوع تماما حيث نشاهد فقط مساحات لونية على سطح القماش وعادة هي أحادية اللون، هذه اللوحات منفذه بأسلوب «التجريدية التعبيرية الحركية» اي التأكيد على حركة يد الفنان وجسمه أثناء الرسم. نجاة حسن مكي خطوط نجاة حسن مكي توحي وكأنها في حالة الطيران او الرقص وتصاويرها تظهر من سطح اللوحة بطريقة قوية ومؤثرة، وهذه التصاوير تشبه الى حد ما النحت البارز عند الفراعنة. تصاوير نجاة حسن مكي متميزة بالأشكال الصغيرة والباعثة على الحركة.. هذه التصاوير تتدفق وتتحرك وتوحي، كأنها جزء من جدارية كبيرة مصنوعة من الفسيفساء وغير منتهية. ألوانها صريحة ومعالجة على سطح اللوحة بفواصل دقيقة ومتباينة في الدرجات والنغمات. ومن خلال الألوان تؤكد على الميزة الترتيلية في التنغيم الموسيقي وبهذه الطريقة ترسخ من خلال لوحاتها سلسة متعاقبة من الحركات في بناء هندسي تحرز تأثيراً لونياً خاصاً على سطح اللوحة الإجمالي، وبعض لوحاتها تتألف من دوائر مرسومة على خلفية داكنة. أحمد شريف يستخدم أحمد شريف جميع الخامات الخاصة للرسم مثل الباستيل، ألوان مائية، ألوان زيتية بمهارة وهو من الفنانين الشباب المتميزين في الساحة المحلية والخليجية، مواضيع أغلب لوحاته مشاهد من الطبيعة ولديه القدرة على ربط جميع العناصر الموجودة في المشهد الواحد بعضها ببعض وبإدراك، بعمله هذا فهو يخلق موضوعا واحدا ألا وهو المشهد الفني. أحمد شريف يتعامل مع انسجام الألوان المتشابهة والتي تعتمد على التأكيد على الألوان الموجودة فقط في مقطع من مقاطع القرص اللوني مثل «الأصفر، البرتقالي، الأحمر» أو «الأحمر، البنفسجي، الأزرق» وفي بعض لوحاته يتجاوز أحمد شريف حتى هذا الانسجام وهذا بحد ذاته تناسق مهم. خليل عبدالواحد مواضيع اغلب لوحات خليل عبدالواحد هي «طبيعة صامتة» حيث يلتقط خليل هذه المواضيع من أبعادها الثلاثة وينقلها على سطح اللوحة بطريقة سريعة تبدو أحياناً ارتجالية ولكنها مدروسة وهذا دليل على فهمه وقدرته على استخدام عناصر الرسم المختلفة ويحاول ان يبتعد عن الأشياء الزائدة وغير الضرورية في اللوحة، يتميز خليل عبدالواحد في الكثير من لوحاته وضوح تناسق الألوان التي يستخدمها وحسن توزيعها على قماش الرسم ويؤكد على استخدام عناصر الرسم التي هي اللون، الخط، الشكل وطرق معالجتها. من خلال لوحاته يؤكد خليل عبدالواحد بأن الرؤية تأتي من خلال المعرفة البصرية والإدراك اللوني ومعرفة نظام النسبة الصحيحة وهذه العناصر هي عناصر أساسية في انتاج اللوحة لأن معرفتها تدعم فكرة التناغم الوجداني وكيفية إظهاره على سطح اللوحة بالإضافة الى أن لوحاته تؤكد على الإدراك الحسي والذي هو نتاج التجربة الحياتية والعملية للفنان وتأثره بالأعمال والنظريات الفنية للمدارس المختلفة في تاريخ الفن. مطر سعيد مطر يستخدم مطر في أغلب لوحاته ألواناً مائية وبشفافية رائعة خاصة وإن هذه المادة صعبة الاستخدام الا انه يستخدمها بمهارة، بالاضافة الى أنه يمتلك القدرة في استخدام الوان اخرى مثل الباستيل، اما مواضيع اغلب لوحاته فهي طبيعة صامتة منفذة بطريقة انطباعية حيث المزج اللوني متناغم ومتجانس موسيقياً من خلال تداخل الوان الموضوع الرئيسي في اللوحة والأشياء القريبة منه وخلفية الموضوع. وبعمله هذا يؤكد مطر سعيد مطر بأن اللوحة هي عبارة عن عناصر والتي هي «الشكل، اللون، الخط» ودور الفنان هو خلق العلاقة البصرية بين هذه العناصر عائشة جمعة تهدف أعمال عائشة جمعة النحتية الى التأكيد على كيفية معالجة موضوع العمل النحتي شكليا ولهذا السبب فهي تؤكد على تطوير مسألة سطح العمل اي اعادة صياغة الواقع البصري اكثر من ان تتعامل مع مفهومي «النقش والنحت» والتي كانت سائدة في النحت والتصوير الكلاسيكي بمعنى ان عائشة جمعة تبتعد بقدر الامكان عن عملية صقل سطح العمل النحتي لجعله املساً او ناعما ولهذا نلاحظ ان اسطح اعمالها النحتية تتميز بالبنية او التركيبة الخشنة، اسطح اعمالها النحتية تتغير وتتلون حسب التأثيرات الضوئية والمتوفرة في فضاء العرض. محمد يوسف اعمال محمد يوسف الجديدة تلقي الضوء على المهن القديمة التي غابت عن فضاء حياتنا الحاضرة وابتعدت تماما عن زمننا وبقي صداها في ذاكرة انسان هذا المجتمع. و اغلب اعماله النحتية والتركيبية يستخدم مادة الخشب والخشب مادة قوية ومتوفرة وقابلة للتكيف، اثناء العمل يترك محمد يوسف آثار الآلات الحديدية الحادة مثل الازميل وغيرها باقية كما هي على سطح الخشب، كأن هذه الآلات ترتطم في السطح وتترك اثرها الشبيه بضربات الفرشاة على سطح اللوحة عند الانطباعيين وهي اي هذه الآثار مؤثرة ولافتة للنظر. اعمال محمد يوسف تقترح القيمة الجمالية في تشييد مواد مختلفة في عمل تركيبي وبطريقة متجانسة لكي تخدم فكرة العمل التي هي التأكيد على نبرة حركة الانسان والاشياء في الحياة اليومية الاعمال النحتية الاخيرة لمحمد يوسف لها علاقة كبيرة بالحركة وبعض القطع تشبه اشخاص بأرجل وايد متعددة كأنهم في حالة الركض والانسان في حالة الركض يبدو كأنه له اكثر من رجلين او يدين وهذا واضح في عمل له بعنوان «الرقصة» انتجه في عام 1997 وفكرة العمل مستوحاة من «رقصة الليوا» وفي عمل آخر بعنوان «المحادثة» انتجه في العام نفسه، ثمة ثلاثة اشخاص في وضعية الوقوف لكن الايدي تدل على الحركة لان المحادثة هي خطاب والخطاب هو «الحركة الابدية».