الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 ربما ما جعلني اقدم لكم هذه الواقعة او بمعنى أصح الحادثة المفجعة، ما لاحظته من اهتمام شبابنا المتزايد والمتصاعد بخدمة غرف الدردشة المنتشرة عبر مواقع الويب وكذلك بالاشتراك في المنتديات التي احتلت نصف خريطة الانترنت العربي. بالطبع انا لست واقفة في صف عدائي تام ضد غرف الدردشة ومواقع المنتديات ولكن كل ما في الامر انني ارغب في ان ادق جرس انذار واطلق صافرة خطر الى شبابنا بأن لا يتحول الانترنت لديهم الى مجرد دردشة وكلام انبه الى انه افتراضي، حيث ان الدردشة الحقيقية هي التي تحدث في الجلسات الواقعية والتي اشتهر بها اجدادنا وتجمع الصغير والكبير مما يساعد على اكتساب الشباب لخبرات وحكمة الاباء، اما ما يحدث في غرف الدردشة والمنتديات بالطبع بعضها وليس كلها يأخذنا الى منحدر خطر واحاديث غير لائقة قد تؤدي الى وقوع كابوس تماما مثلما حصل مع «براندون» الذي اكتشفت اسرته بعد انتحاره بحوالي خمسة عشر يوما اشتراك ابنهم في حفلات تناول المخدرات عبر غرفة دردشة حينما قامت بتشغيل الحاسب الخاص به حيث يخزن حوالي 35 صفحة توافق تاريخ الانتحار وتتضمن احاديث تؤكد تبادل الحوارات لتناول المخدرات اثناء الدردشة عبر الانترنت وكان الشاب براندون المقيم بمدينة فينكس بولاية ايريزونا قد لقي مصرعه عقب تناول جرعات مخدرة من الادوية والمواد الكحولية في حفلة مصورة من خلال غرف الدردشة على الانترنت وقد شاهده المشتركون في الحوار معه عبر كاميرا الويب الخاصة به. وقد طالب شقيق الشاب بمحاكمة اصدقائه الذين شاهدوه وهو ينتحر عبر كاميرا الويب واتهمهم بتحريضه على الانتحار قائلا ان المجموعة التي شاركته في الغرفة من المؤكد أنهم مثله لذا يجب محاكمتهم باعتبارهم دفعوه الى الانتحار، كما انهم يعتبرون الانتحار من الاحداث الترفيهية مما يبعث على الألم وذكر ان غرفة الدردشة التي كان يدخلها اخوه يستخدمها بشكل رئيسي مدمنو بعض العقاقير ويتبادلون النصائح عبرها. كانت تلك الواقعة التي حدثت في أميركا والتي بالطبع لم نشهد مثلها في مجتمعنا ولكن الطريق الذي بدأه شبابنا في غرف الدردشة حاليا ينبئ بالوصول الى هذا المنحنى الخطير، فالشباب لا يبحثون الا عن فتيات كي يحدثونهن في أمور خارجة وأحيانا ينتحل الشاب شخصية فتاة لتطمئن له أي فتاة في غرفة الدردشة وتتحدث معه عن أمور نسائية خاصة وغير ذلك من الاساليب الملتوية والتي تتسم بالخداع حيث لا يرى أحد أحدا وان رآه عبر كاميرا الويب فقد يحدث ما هو أكثر قسوة من أن نسرده.. نعم هذا يحدث في مجتمعاتنا العربية في غفلة من الآباء والأمهات الذين لا يعلمون شيئا عن اسلوب استخدام ابنائهم للانترنت.. لذا أتساءل ألم يحن الوقت بعد لننتبه الى خطورة الاستخدام الخاطئ لغرف الدردشة والمنتديات حتى لا يأتي يوم نصل فيه الى مرحلة الشاب براندون الأميركي. أ. ط