الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 ساد في السنوات الاخيرة ميل واسع لدى الناس في جميع أنحاء العالم نحو التداوي بالأعشاب، باعتبار ان ذلك يعد وسيلة آمنة وفعالة للقضاء على الأمراض وبدون ان تترك آثاراً جانبية غير محمودة. ولكن هذا التوجه لا يخلو من بعض المبالغة، بحيث ان بعض العاملين في مجال التداوي بالأعشاب أخذوا ينسبون صفات علاجية لأعشاب معينة هي منها براء وهدفهم من كل ذلك هو تحقيق الربح السريع، مستفيدين من عزوف الناس عن العلاجات الحديثة ونزوعهم إلى الأدوية المستمدة من الطبيعة. وفي خضم هذا الاقبال الشديد على الأدوية المستمدة من الأعشاب الطبية، أغفل الكثيرون البحث عن بدائل طبيعية هي الأخرى، ولكنها أكثر فاعلية من الأدوية الصناعية والصناعية والطبيعية. وقد أثبتت التجارب السريرية أن مفعول بعض الاعشاب لا يختلف كثيراً عن مفعول المهدئات بالنسبة لبعض الأعراض المرضية كالاكتئاب على سبيل المثال، ففي احدى هذه التجارب، التي أجريت العام الماضي، والتي نالت تغطية اعلامية واسعة، تبين ان مفعول نبات المريمية في علاج الاكتئاب الحاد لم يكن أفضل من تأثير الحبوب المهدئة التي لا تحتوي على مادة فعالة، وأظهرت احدى الدراسات أيضاً ان العقار زولوفت، وهي من أشهر الأدوية التي توصف لعلاج الاكتئاب، لم يعط مفعولاً أفضل من مفعول الحبوب المهدئة، ولكن هذه الدراسة لم تحظ بالكثير من الاهتمام وفي الحياة الحقيقية، لا يتناول الناس عشبة القديس يوحنا لعلاج الاكتئاب الحاد، وإنما يستخدمونها لعلاج الحالات الطفيفة والمتوسطة. ومن جهة أخرى، يعتبر زولوفت سلاحاً قوياً في الحرب الدائرة على الأمراض العقلية. ولأسباب منطقية فإن الكثيرين من الناس يحملون تساؤلات حول فعالية الأدوية المتعلقة بالطب النفسي، بالاضافة إلى مخاوفهم من آثارها الجانبية والافراط في استخدامها وبخاصة لدى الأطفال، وقاد هذا العديد من المستهلكين إلى البحث عن علاجات بديلة، لم تحظ غالبيتها بعد التجارب السريرية التي تستحقها ولكن من الممكن القول ان الكثير منها يعمل لأسباب واضحة، وبعضها بسيط للغاية لدرجة ان الاطباء النفسيين غالباً ما يتجاهلونها وكذلك يفعل علماء النفس والباحثون. خذ تمارين الايروبيك على سبيل المثال، فهي ليست علاجاً فعَّالاً وآمناً للاكتئاب فحسب، وإنما لها أيضاً الكثير من الفوائد الصحية الأخرى من تحسين أداء الأوعية الدموية للقلب ووظائف جهاز المناعة إلى ضبط وزن الجسم، وتعمل تمارين الايروبيك من ناحية عن طريق تحفيز الجسم على اطلاق الاندورفين، وهو نوع من مضادات الاكتئاب التي تصنع في الدماغ، وتعمل هذه المادة على معالجة ومنع الاكتئاب لدى الأشخاص المعرضين للاصابة به. ومن أجل الحصول على النتائج المثلى ينصح بممارسة تمارين الايروبيك لمدة 45 دقيقة بمعدل خمسة أيام في الأسبوع، وأي نشاط من شأنه أن يزيد من ضربات القلب ويسرع من التنفس سيكون له مفعول على الاكتئاب. ويقول الطبيب أندرو ويل الاختصاصي بالأدوية والعلاجات «الطبيعية ان» المشي جيد إذا مارسته بسرعة كافية أو تضمن شيئاً من الصعود، والتدخل البسيط الآخر الذي أوصى به غالباً هو النشاط التنفسي، وضبط التنفس يعتبر أقوى أسلوباً وجدته لتخفيف القلق، حتى في أسوأ حالاته عندما يكون على شكل «اضطراب مسعور». ان العقاقير التقليدية تعمل على تثبيط القلق ولكنها تسبب في الغالب آثارا جانبية كبيرة وشكلاً من أشكال الادمان. ومن الصعب على المرء ان يصاب بالقلق طالما انه يتنفس بعمق وروية وهدوء وبانتظام، وبالعمل على هذه المزايا في الجهاز التنفسي، يستطيع المرء أن يطور أسلوباً عملياً لمنع أو تقليص نوبة القلق. وتعتبر تمارين التنفس المستقاة من رياضة اليوغا أكثر فاعلية من غيرها من التمارين، ومع التمرين يعمل ضبط التنفس على تهدئة الجهاز العصبي. وهذا لا يؤدي فحسب إلى تثبيط القلق وإنما أيضاً إلى تخفيض ضغط الدم وابطاء نبض القلب وتحسين الدورة الدموية والجهاز الهضمي ويساعد كذلك على حماية الجسم من الآثار المدمرة للتوتر. يعتبر ضبط التنفس عنصراً طبيعياً في التأمل لأن أبسط أساليب التأمل تتلخص في التركيز على التنفس، ومن حيث الجوهر، فإن التأمل لا يعدو كونه وعياً مركزاً وعلى الرغم من انه يمكن ان يستخدم كأسلوب للاسترخاء، إلا ان قيمته الكبرى تكمن في كونه أسلوباً لاعادة هيكلة الدماغ من خلال كسر الانماط التقليدية المعتادة في التفكير وزرع بذور التوازن في مواجهة التقلبات المزاجية، ومع مرور الوقت يمكن ان يقدم فوائد جمة للصحة العقلية مثل التخلص من القلق والاكتئاب العادي وتحسين النوم وزيادة المقاومة للتأثيرات المزعجة على التوازن العاطفي كما ان التأمل أثبت أنه أسلوب فاعل في تحضير المرضى للعمليات الجراحية. ومن بين الوسائل العلاجية الغذائية الواعدة للاضطرابات الذهنية تناول الأحماض الدهنية المعروفة باسم «أوميجا 3» وهي الدهون الخاصة التي توجد في الأسماء التي تحتوي على الدهون مثل السلمون والسردين وفي الجوز وفول الصويا وبذور الكتان والقنب والبيض. ويعتبر أحد الأحماض هذه وهو المعروف بالرمز «دي اتش ايه» المكون الرئيسي للأغشية الخلوية في الدماغ. ضرار عمير