الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 يقول علماء بجامعة فلوريدا ان الجميع يعتقد أن صناعة الأدوات في العصور البائدة كانت مقصورة على الرجال، لكن هناك أدلة جديدة تشير الى أن النساء قد أجدن هذه المسألة أيضا. فقد أثبت بحث على جماعة بشرية اثيوبية الى ان صناعة الادوات لم تكن حكرا على الرجال، بل اجادتها النساء ايضا في حقب ما قبل التاريخ. وتقول كاثرين ويدمان مدرس تاريخ الأجناس البشرية القديمة بجامعة فلوريدا رئيسة فريق البحث الذي استمر عامين ان النتائج تعطي النساء دورا مهما في السجل الاثري والفرصة لنا لنضع النساء في مكانة لم تكن معروفة من قبل في فترة ما قبل التاريخ. وتضيف ان الشائع دائما هو ان الرجال صنعوا الأدوات واعتقد كثير من علماء الاثار ان صناعة الادوات كانت حرفة الرجال. لكن ستيف براندت استاذ علم الاجناس البشرية زميل كاثرين في قيادة فريق البحث اوضح انهم وجدوا ان النساء في قبيلة كونوا التي عاشت في اثيوبيا هن الرائدات في صناعة الأدوات. وقد صنعت سيدات قبيلة كونو اداة حجرية لتنظيف جلود الحيوانات من اجل استخدامها في صناعة الملابس واغطية الاسرة. وتقول كاثرين ان الادوات الحجرية مهمة جدا لانها اول ما صنعه الانسان القديم وهي بداية السجل الاثري للاسلاف القدماء الذين عاشوا قبل نحو 6,2 مليون عام، وقد صنع الانسان القديم الادوات الفخارية والمعدنية من نحو 510 الاف عام فقط. اما الادوات الحجرية فهي مهمة للتعرف على نطاق واسع من نشاط الانسان وتساعدنا في معرفة كيف كانت الحياة في ذاك الوقت. وتوضح هذه الأدوات تتابع تطور الحضارة الانسانية سواء نحو الافضل أو الأسوأ، وهي الوحيدة التي تبقى بحالة جيدة. فاذا عرفنا ان الانسان كان يدبغ جلد الوعول من مئة الف عام مثلا فهذا يساعدنا على معرفة متى بدأ يصنع الملابس من جلود الحيوان. ويعتبر مشروع دراسة قبيلة كونو مهما في توثيق كيفية صناعة الأدوات الحجرية واستخدامها، مع ان الذين استخدموها ماتوا من عشرات المئات او الاف السنين. ويقول مايكل سكوت استاذ علم الأجناس القديمة بجامعة ايوا ان الادوات الحجرية توضح ايضا السباق الاجتماعي لاستخدامها. وقد استمر تصنيع الادوات الحجرية حتى القرن العشرين في بعض الاجزاء المنعزلة من افريقيا واستراليا وسيبيريا، لكنها اختفت في العقود الماضية من حيث الاستخدام في الحياة اليومية، الا من عمال دبغ الجلود في اثيوبيا. ويعتبر هذا المشروع فريدا لأنه يوفر الدليل لاول مرة على ان النساء صنعن الادوات الحجرية فهو يغير نظرتنا كليا لأننا نتحدث عن توزيع الادوار بين الرجال والنساء في المجتمعات القديمة. وقد تعرف الباحثون في هذه الدراسة على 119 عاملا قبيلة كونو يقومون بدبغ الجلود بالأدوات الحجرية والحديدية والزجاجية ايضا. وكان 75% من هؤلاء العمال من السيدات، منهن 73% في سن كبيرة. ويقول براندت لا يعيش احد في العصر الحجري الآن، في حديثه عن صناع الادوات الحجرية اليوم، ويضيف انهم يرتدون ملابس غربية ولديهم اجهزة راديو، لكنهم يصنعون هذه الادوات لأنها مفيدة، فلا يزال الحجر هو المادة الافضل التي يفضلونها على الزجاج والحديد. لكن الباحثين يودون معرفة سبب اختلاف ادوات الدباغة الحجرية من قرية لاخرى، وربما يتعلق ذلك بأسباب ثقافية وعرقية. ويقول براندت ان هناك عجلة في اجراء البحوث في هذا الصدد لأن أولى الثقافات البشرية «صناعة الحجارة» تندثر بسرعة. وكثير من عمال الدباغة في قبيلة كونو من كبار السن، ولم يعلموا هذه الحرفة لاطفالهم. والآن بدأوا يتخلون عن الحجارة لاستخدام الزجاج لأنهم يجدون من السهل العثور عليه بدلا من تصنيع الادوات. ويشهد تصنيع الادوات الحجرية في الولايات المتحدة طفرة مع تنظيم المعارض التي توفر للهواة الفرصة لاختبار قدراتهم الحرفية. أشرف رفيق