الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 ابوالقاسم الشابي سأَعيشُ رُغْمَ الدَّاءِ والأَعداءِ كالنَّسْرِ فوقَ القِمَّة الشَّمَّاءِ أَرنو إلى الشَّمس المضيئَة، هَازِئاً بالسُّحْب والأَمطارِ، والأَنواءِ لا أَرْمُقُ الظِّلَّ الكَئيبَ، ولا أرى ما في قَرارِ الهُوَّةِ السَّوداءِ وأَسيرُ في دُنيا المشَاعرِ، حالماً، غَرِداً، وتلكَ سعادة الشُّعراءِ أصغي لِموسيقى الحياةِ، وَوَحْيِها، وأُذيبُ، روحَ الكَونِ في إنْشائي وأُصيخُ للصَّوتِ الإلهيَّ، الذي يُحيي بِقلبي مَيِّتَ الأَصداءِ سأَظلُّ أمشي رغمَ ذلكَ، عازفاَ قيثارتي، مُتَرَنِّماً بِغِنائي أمشي بِروحٍ حالِمٍ، مُتَوَهِّجٍ في ظُلمةِ الآلامِ والأَدْواءِ النُّورُ في قلْبِي، وبينَ جوانحي، ؛فعلامَ أَخْشى السَّيرَ في الظَّلماءِ؟! إنِّي أنا النَّايُ الّذي لا تَنْتَهي أَنغامُه، ما دامَ في الأَحْياءِ وأنا الخضَمُّ الرَّحْبُ، ليس تَزِيدُهُ إلَّا حياةً سَطْوَةُ الأنواءِ أَمَّا إذا خَمَدَت حياتي، وانْقَضَى عَمْري، وأَخَرَسَتِ المَنِيَّةُ نَائي وخَبَا لَهيبُ الكَوْنِ في قَلْبي الَّذي قَدْ عاشَ مثلَ الشُّعلةِ الحمراءِ فأَنا السَّعيدُ بأَنَّني مُتَحَوَّلٌ عَنْ عالَمِ الآثامِ، والبَغَضاءِ لأَذوبَ في فَجْر الجَمال الَّسرْمَدِيِّ، وأَرتَوي مِنْ مَنْهَلِ الأَضواءِ