الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 أبو فراس الحمداني أُسِرْتُ ومَا صَحْبي بُعزْلٍ لَدَى الَوغى وَلاَ فَرَسِي مُهْرٌ وَلاَ رَبُّه غُمْرُ وَلَكِنْ إِذَا حُمَّ القَضَاءُ عَلَى امْرِيٍء فَلَيْسَ لَهُ بَرٌّيَقيهِ وَلاَ بَحْرُ وَقَالَ أُصَيْحَابي: الفِرَارُ أَو الرَّديَ؟ فَقُلْتُ: هَمَا أَمْرَينِ أَحْلاَهُمَا مُرُّ وَلَكِنَّني أَمْضِي لِمَا لاَ يَعيبُني وَحَسْبُكَ مِن أَمْريَنِ خَيرُهُمَا الأَسْرُ يقُولُون لي: بِعْتَ السَّلامَةَ بالرَّدَى فَقُلتُ: أَمَا وَاللَّهِ مَانَالَني خُسْرُ وَهَلْ يتَجَافى عَنّيَ المَوْتُ سَاعَةً إذَا مَا تجَافَى عَنّيَ الأَسْرُ وَالضُّرُّ؟ هُوَ الموَتُ فاخْتَرْ مَاعَلاَ لَكَ ذِكرُهُ فَلَمْ يَمُتِ الإنسَانُ مَاحَيِيَ الذّكْرُ سَيَذكرُني قَوْمي إِذاَ جَدَّ جِدُّهُمْ وَفي اللّيلَةِ الظّلْمَاءِ يُفتَقَدُ البَدْرُ فَإِنْ عِشْتُ فَالطّعْنُ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ وَتِلْكَ القَنَا وَالبِيضُ وَالضُّمَّرُ الشُّقْرُ وَإِنْ مُتُّ فَالإنَسانُ لاَبُدّ مَيّتٌ وَإنْ طَالتِ الأَيّامُ وَانفسَحَ العُمْرُ وَلو سَدَّ غَيْري مَاسَدَدْتُ اكتفَوْا بِه وَمَا كانَ يَعْلُو التّبْرُ لَو نَفَقَ الصُّفْرُ وَنَحنُ أُنَاسٌ لاَ تَوْسُّطَ عِندَنَا لَنَا الصَّدْرُ دُونَ العَالَمِينَ أَو القَبْرُ تَهُونُ عَلَيْنَا في المَعَالي نفُوسُنَا وَمَنْ يخَطَبَ الحَسْنَاءَ لم يُغلِهَا المَهْرُ أَعَزُّبَني الدُّنيَا وَأَعْلَى ذَوِي العُلاَ وأكرَمُ مَنْ فَوْقَ التُّراَبِ وَلاَ فَخْرُ