السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 يزعم الاميركيون ان هناك فوائد لم تكن متوقعة قد تتحقق من الحرب على العراق، وأحدث هذه الفوائد هي حماية البيئة. بمزيد من التحديد يقولون انه يمكن انقاذ واحياء منطقة السبخات والمستنقعات الاكبر من نوعها في الشرق الاوسط التي تقع عند التقاء نهري دجلة والفرات قرب البصرة وتنتشر على مساحة تصل الى 20 ألف كيلومتر مربع. تحتوي المنطقة حسب ما يقولون على اشكال عديدة من الحياة البرية ويسكنها عرب السبخات وهم مجموعة من صيادي الحيوانات والاسماك الذين سكنوها منذ خمسة آلاف عام حتى الآن. يعيش عرب السبخات في تناغم مع بيئتهم المائية حيث يبنون قوارب من الغاب ومنازل على الجزر الصغيرة المتناثرة بين المستنقعات. ويقول الاميركيون ان صدام حسين الرئيس العراقي المفقود نشر مبيدات لقتل الاسماك والحيوانات في المنطقة وهاجم قرى عرب السبخات لتدميرها، لأنهم من المعارضين لنظامه، وحدث ذلك في منتصف التسعينيات وأصبحت المنطقة غير قابلة للعيش فيها. ويقول اعظم علواش المهندس المدني العراقي في المنفى انه مثال آخر على عدم اكتراث وعربدة النظام العراقي السابق، وهو من مؤيدي احياء هذه المنطقة السبخية ويرأس منظمة غير حكومية تسمى المؤسسة العراقية تعمل من اجل تحقيق الديمقراطية وحماية حقوق الانسان في العراق (لم نسمع بها من قبل). ويقول علواش ان الجميع عانوا من اسلحة صدام حسين الكيماوية والبيولوجية والنووية ذات الدمار الشامل، لكنه في هذه المنطقة استخدم سلاح المياه، لقد استخدم المياه لتدمير ثقافة دامت اكثر من خمسة آلاف عام وأعرب عن امله في ان يساعد المجتمع الدولي في احياء هذه المنطقة بعد ان وقف موقف المتفرج في منتصف التسعينيات. ويقول علواش ان منطقة السبخات جزء لا يتجزأ من الحضارة العراقية وثقافتها الجماعية وفقدانها يعتبر ضربة قاصمة من الصعب على غير العراقيين فهمها. كارثة محققة يتفق علماء البيئة مع المهندس العراقي علواش في ان تدمير منطقة السبخات كان كارثة بيئية محققة ذات ابعاد عالمية. ويقول سكوت مكراري مدير ومؤسس مؤسسة كونكر الاستشارية المتخصصة في حلول المشكلات الناتجة عن النزاعات على الموارد الطبيعية بما فيها المشكلات البيئية ان هذه المنطقة كانت اهم مناطق السبخات في العالم بكل المقاييس، ويقول انه لايوجد نظير لها الا دلتا نهر اليانغتسي الصيني ونهر الامازون البرازيلي. ويقول بعض المدافعين عن البيئة وحماتها (لا نعرفهم) من الذين حضروا اجتماعا عقدته مؤسسة كونكر لوضع استراتيجية لاحياء منطقة سبخات دلتا دجلة والفرات ان فوز التحالف في الحرب على العراق يوفر فرصة نادرة لاحياء تلك المنطقة، واذا نجح هذا المشروع سيكون اكبر مشروع لاحياء مناطق السبخات المائية في تاريخ العالم. ويقول كريس ليجان المدير الاعلامي لمؤسسة الموارد العالمية ان انتهاء الحرب على العراق فرصة حقيقية لاستعادة هذه المنطقة السبخية المائية لكن العملية لن تكون سهلة لأن صدام حسين سرب 88% من مياه المنطقة (لا نعرف كيف)، ثم يعود ليقول ان الامر ليس مستحيلا. وتقول ميتشل ستيفنز استاذة البيئة بجامعة سكرامنتو ومديرة مشروع احياء جنة عدن العراقية الذي يعنى باحياء منطقة سبخات دلتا دجلة والفرات: ان حجم المشروع رهيب وهائل. وتقول ان تدمير سبخات كاليفورنيا بنسبة 95% استغرق 50 عاما لكن استعادتها استغرق عامين فقط، وتقول ان صدام حسين دمر اكثر الاماكن ثراء حيويا وطبيعيا على الارض، كما دمر حضارة انسانية قديمة. أشرف رفيق