السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 السرطان حرم الاميركية بيفرلي ريجارد من وجهها فلانقاذ حياتها اضطر الجراحون الى استئصال انفها وجميع الانسجة الموجودة بين شفتها العلوية وجبينها. فالورم السرطاني لم يستجب للمعالجة بالاشعاع والتهم انفها وجيوبها الانفية وسقف حلقها وجزء من حنجرتها. وكان اجراء هذه الجراحة التي تسببت بتشويه وجهها الحل الوحيد المتبق امامها. وبذلك فانها ستعيش ولكن بوجه مشوه، بعد ان خرجت من الجراحة بحفرة واسعة عميقة وردية وكان ذلك كل ما تبق لها من وجه. اما عيناها فانهما تتأرجحان وكأنهما معلقتان بزنبرك وهناك قطعة لحم تتدلى من المكان الذي كانت شفتها عليا موجودة فيه سابقا. ناضلت بيفرلي لتتنفس عبر قصبتها الهوائية وكانت تعيش محنة نتيجة للألم النفسي الذي خلفته الجراحة وكان اكثر ما يعصر قلبها هو هرب حفيدتها مرتعبة منها. كانت بيفرلي تفكر جديا في الانتحار عندما عرضت صديقتها عليها وزوجها جاري موضوعا في مجلة حول عامل اسمه روبرت بارون متخصص في النحت الترقيعي ويصنع عيونا واذانا وانوفا لضحايا التشوه الوجهي. ولتوقه لايجاد مخرج لزوجته من هذه المحنة ارسل جاري رسالة الكترونية الى بارون قال فيها بأن زوجته اصيبت بسرطان في الانف واستأصل الاطباء منطقة ما فوق الشفة الى اعلى الحاجبين وازالوا كل ما هو موجود بينهما وسأله ان كان بامكانه منحها وجها جديدا. وكان بارون بالفعل قادرا على المساعدة بعد ان طوّر مهاراته اثناء عقود من الزمن عمل خلالها كخبير تنكر تابع لوكالة الاستخبارات الاميركية. فباستخدام السيليكون يستطيع بارون تحويل مظهر شخص اميركي الى صيني الى حد انه يستطيع خداع حرس الحدود الذين لا يبعدون عنه اكثر من بضعة اقدام كل ذلك في وضح النهار وعندما تقاعد اظهر على حد قول رئيسه في وكالة الاستخبارات الاميركية ميلا لحب عمل الخير لم يكتشف فيه من قبل. وقد تلقى بارون عروضا مالية مغرية ليصبح خبيرا في المؤثرات الخاصة في هوليوود لكنه رفض تلك العروض وفتح مركز نحت ترقيعي في اشبيرن ـ فيرجينيا ـ كي يتمكن من مساعدة اشخاص من امثال بيفرلي ريجارد. ومشغل بارون مليء بأعضاء جسدية تبدو وكأنها بشرية وهناك اذن تخبز في الفرن وكتف وعينان وانوف واصابع. ويقوم بارون في بادئ الأمر بأخذ طبعة للمنطقة التالفة ويصنع قالبا وينحت نسخة منها، ثم يكرر العملية مع العضو السليم الاخر كالاذن مثلا وينحت نسخة مطابقة، وعندما ينتهي من ذلك يقوم بتركيب النسخة للمريض ويلون الجلد كي يتناسب مع لون بشرة المريض. ويضيف بعض الخطوط الدقيقة والنمش، لمنحها مظهرا طبيعيا. وكان بارون يعمل كرسام في البنتاجون حينما نجح في تزييف بطاقة مرور كي يتمكن من ركن سيارته في مكان اقرب من المبنى. وقد اكتشف امره ولكن اثناء محاكمته هنأه القاضي على جودة تزييفه. وبعد اسبوعين تلقي مكالمة هاتفية من وكالة الاستخبارات الاميركية. وقد خاطر بارون بحياته عدة مرات اثناء تنكره في عمليات سرية للاستخبارات الاميركية تضعه في مواقف صعبة، لكن حياته تغيرت عندما حضر مؤتمرا للنحت الطبي الحيوي وشاهد صورا لاشخاص مشوهين بفعل المرض او الحوادث. ويقول بارون انه عرف، عندما شاهد صور هؤلاء الاشخاص، مدى العذاب والذل اللذين يعانون منه وشعر بدافع قوي لمساعدتهم. وهو يؤمن ان الرب انقذه من مواقف الخطر التي تعرض لها في عمله السابق من اجل ان يقدم مساعدته للاخرين. ويقول ان الشعور المجزي الذي ينتابه عندما يساعد شخصا في محنة ويمنحه الامل في الحياة او يسهل عليه حياته لايضاهيه اي شيء آخر. وعندما قام بارون البالغ من عمره ستين عاما بتركيب انف مؤقت لبيفرلي ريجارد الى ان ينتهي من انجاز الانف النهائي لها في يونيو المقبل ابتسمت للمرة الاولى منذ اشهر طويلة وقالت انه يبدو وكأنه أنفها الحقيقي وانها تكاد لا تصدق انه لا يؤلم واعربت عن سعادة بالغة به الى حد ذرفت معه الدمع. ابتسام احمد