السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 مازالت يوميات الزعيم النازي أدولف هتلر المزيفة مسلية رغم مرور 20 عاما على اعلان مجلة شتيرن الالمانية للعالم المشدوه انها حصلت على وثائق تستوجب اعادة كتابة التاريخ من جديد. واحياء لذكرى واحدة من اكبر مؤامرات التزييف في التاريخ نشرت لأول مرة مقتطفات من هذه اليوميات التي كتبها في 60 مجلدا المزور كونراد كوجاو الذي ضلل شتيرن واقنعها بشرائها مقابل خمسة ملايين دولار. وقع العديد من الخبراء في فخ الاحتيال وعلى رأسهم المؤرخ هيو تريفور روبر حتى اثبتت الاختبارات ان اليوميات مزيفة وذلك بعد اسبوعين من اعلان شتيرن في ابريل من عام 1983 في عنوان رئيسي في صدر صفحتها الاولى «اكتشاف يوميات هتلر». تضمنت المقتطفات التي نشرت على مدى اليومين الماضيين في صحيفة بيلد فقرات عن علاقة هتلر بصديقته ايفا براون التي لم تكن تتفهم حجم العمل الشاق الملقى على اكتاف هتلر. كتب كوجاو وهو رسام وتاجر اسلحة قديمة قلد خط هتلر في مذكراته المزيفة «كان علي ان اتحدث بشكل جدي مع ايفا. انها تعتقد ان الرجل الذي يقود المانيا يمكن ان يكون لديه ماشاء من وقت للامور الشخصية». وسمحت شتيرن لصحيفة بيلد بالاطلاع على يوميات هتلر المزيفة التي لم يخرج معظمها ابدا من مخازنها في هامبورج ولم تسنح لها الفرصة على الاطلاق لنشرها. وتقول فقرات اخرى من اليوميات المزيفة مؤرخة بشهر يونيو عام 1935 «اصبح لدى ايفا الان كلبان لذا لن تشعر بالملل». اعتقدت شتيرن انها حققت اكبر سبق صحفي في التاريخ حين حصل الصحفي جيرد هايدمان على اليوميات من كوجاو الذي زعم انه خبأها في المانيا الشرقية الشيوعية وانه يستطيع تهريب بعضها الى الغرب. وكتب بيتر كوخ رئيس تحرير شتيرن في ذلك الوقت بكل فخر «حجم الوثائق التي عثر عليها يبرر...اعادة كتابة تاريخ الرايخ الثالث ولو بشكل جزئي». استغل كوجاو معلوماته الشخصية وكتب التاريخ وانطباعاته عما يمكن ان تكون عليه الامور بالنسبة لهتلر وجاءت النتيجة مجموعة من التأملات الشخصية المبتذلة. وجاء في احدى اليوميات المؤرخة في ديسمبر عام 1938 على لسان هتلر «الان بعد ان انقضى عام. هل استطعت ان احقق اهدافي من اجل الرايخ.. نعم فيما عدا القليل من التفاصيل الدقيقة». بنيت بعض كتابات كوجاو على حقائق. فقد كان هتلر يعاني بالفعل من انتفاخ وتقلصات في المعدة طالما شكا منها كوجاو في اليوميات المزعومة. وتقول احدى المدونات المؤرخة اثناء الالعاب الاولمبية في برلين «تريد ايفا حضور الالعاب الاولمبية في برلين بعد ان حصلت على تذاكر لها ولصديقاتها. امل الا تنتابني تقلصات المعدة اثناء حضور المباريات». وحظي هيرمان جورينج رئيس البرلمان في العهد النازي من عام 1932 الى عام 1945 والذي كان على مايبدو من المتيمين بالصيد بمكان في مدونات كوجاو. وجاء في اليوميات «جورينج والصيد. جورينج في العادة رجل يعمل بجد لكنه يتحول بمجرد سماع كلمة «صيد» الى شخص عديم الجدوى على الاطلاق». تتناول اليوميات ايضا انعدام الامن. فتقول احدى المدونات المؤرخة في فبراير عام 1943 «ايفا تقول لي ان الناس في بيرجهوف «منتجع هتلر في جبال الالب» يطلقون على النكات. الى اي مدى وصلت الامور». واودع كوجاو السجن لمدة ثلاث سنوات لادانته بتهمة الاحتيال. وبعد ان امضى مدته اصبح من مشاهير الاعلام في المانيا اذ كان ينزل ضيفا على البرامج الحوارية ويزيف اللوحات الشهيرة. لكنه لم ينس هذه المرة ان يذيل هذه اللوحات بتوقيعه من اجل ان يتجنب مقاضاته بتهمة التزوير. وتوفي كوجاو عام 2000، وادعى انه لم يتقاض سوى مليون دولار من الخمسة التي دفعتها شتيرن وحتى الان لم يعرف مصير المبلغ الباقي. ويقول هايدمان الذي امضى فترة في السجن هو الاخر انه ليس لديه اي فكرة عن مصير باقي المبلغ ويدفع بأنه كان ضحية احتيال كوجاو. واحيت شتيرن التي ظلت تصارع على مدى سنوات لاستعادة مصداقيتها المسلوبة ذكرى هذه الواقعة بمقال مقتضب بالصفحة 170 من عددها الأخير قالت فيه ان هذه الواقعة اعطتها «درسا مريرا وعرضتها للاذى والسخرية». ـ رويترز