السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 تقع الغدة النخامية والتي يقترب حجمها من حجم حبة الصنوبر في قاعدة المخ خلف عظمة الأنف، وتقوم الغدة النخامية، بإفراز العديد من الهرمونات في الرجال والنساء مباشرة إلى الدم، والتي تُعتبر مهمة جدًا لتنظيم الكثير من العمليات الحيوية داخل الجسم، وتنظيم إفراز الهرمونات الأخرى من باقي الغدد الصماء. عن هذا الموضوع يقول الدكتور هاني غالب الأسعد استشاري أمراض السكر والغدد في برنامج مستشفى قوى الأمن بالرياض: تجدر الإشارة إلى أن عملية تنظيم الهرمونات التي تقوم بها الغدة النخامية تتم بمنتهى الدقة بحيث لا يكون هناك أي زيادة أو نقص عند الشخص الطبيعي الصحيح. إلا أنه في حالات مرضية معينة قد تحصل زيادة غير طبيعية في إفراز واحد أو أكثر من هرمونات الغدة النخامية. وأحد هذه الهرمونات هو هرمون الحليب. وإذا كان من المعروف أن هرمون الحليب في النساء هو المسئول عن إفراز الحليب من الثدي في أثناء الحمل وبعد الولادة، فإنه من غير المعروف إذا كان له أي دور معين عند الرجال في الحالة العادية. إلا أن الأمر يختلف في الحالات المرضية والتي تنتج من زيادة مفرطة في إفراز هرمون الحليب عند الرجال حيث قد يؤدي ذلك إلى مشكلات صحية متعددة سنأتي على ذكرها لاحقًا. ـ ما أسباب ارتفاع هرمون الحليب عند الرجال؟ ـ تضخم حميد في الخلايا المفرزة لهرمون الحليب في الغدة النخامية على شكل كتلة ميكروسكوبيد (أقل من سنتميتر حجمًا) أو كبيرة (أكبر من سنتميتر). ويعتبر هذا أكثر الأسباب شيوعًا. ـ قصور وظيفة الغدة الدرقية أو هبوطها حيث يعتبر من أهم الأسباب الثانوية المؤدية إلى زيادة هرمون الحليب. ـ الفشل الكلوي. ـ أمراض الكبد. ـ بعض العلاجات والأدوية وخصوصًا تلك التي تستخدم في علاج الأمراض النفسية وعلاج الغثيان أو القيء. كما يجب التذكير بأنه في أحيان كثيرة لا نجد سببًا معينًا لزيادة هرمون الحليب بعد إجراء العديد من الفحوصات المخبرية والأشعات. ـ ما أعراض ارتفاع هرمون الحليب عند الرجال؟ ـ صداع ومشكلات في الإبصار خصوصًا إذا كانت الكتلة المفرزة لهرمون الحليب كبيرة جدًا وتضغط على العصب البصري. ـ تضخم غير مؤلم في أحد الثديين أو كليهما معًا. ـ نقص في الرغبة والقدرة الجنسية نتيجة نقص إفراز الهرمونات المحفزة للهرمون الذكري وذلك بفعل ضغط هذه الكتلة على باقي خلايا الغدة النخامية. ـ خمول عام وكسل نتيجة نقص عدد آخر من هرمونات الغدة النخامية بفعل ضغط كتلة الحليب كما سبق ذكره. ـ ما المضاعفات المحتملة من هذه المشكلة في حالة عدم علاجها؟ ـ تفاقم الأعراض السابقة وخصوصًا مشكلة الضعف الجنسي. ـ نقص في كثافة العظام ما قد يؤدي إلى الهشاشة وما قد يتبع ذلك من ازدياد في احتمالات الكسور. ـ كيف يتم تشخيص هذا المرض؟ عندما يشك الطبيب المعالج في إمكانية وجود هذا المرض من خلال الأعراض السابقة، فإنه يقوم بقياس مستوى هرمون الحليب من خلال تحليل الدم. وعند التأكد من التشخيص، تُعمل بعض التحاليل المخبرية الأخرى لمعرفة وجود أسباب ثانوية كتحاليل الغدة الدرقية والكلى والكبد، ومن المهم بعد ذلك عمل أشعة مقطعية أو مغناطيسية للغدة النخامية لتحديد وجود أي كتل في تلك المنطقة من عدمه وحجم تلك الكتل. ـ ما العلاج المتاح؟ ـ العلاج الدوائي بالعقاقير الطبية وهو العلاج الأمثل حتى للكتل الكبيرة في الحجم، حيث إنها تستجيب بشكل جيد جدًا وسريع لهذا النوع من العلاج. ويؤخذ على العلاج الدوائي ما يصاحبه من أعراض جانبية خصوصًا عند بدء العلاج كالغثيان والقيء والدوخة والتي لحسن الحظ تبدأ في الاختفاء تدريجيًا مع الاستمرار في أخذ الدواء. ويؤخذ على العلاج الدوائي أيضًا احتمال رجوع المرض بعد إيقاف العلاج ما يستدعي في كثير جدًا من الأحيان العودة لاستخدام العلاج الدوائي مرة أخرى أو أكثر. ـ العلاج الجراحي وذلك باستئصال الكتلة المفرزة لهرمون الحليب بوساطة الميكروسكوب الجراحي. وهذا النوع من العلاج يستخدم فقط في حالات معينة كوجود كتلة كبيرة جدًا تؤثر على العصب البصري والنظر ولم تستجب سريعًا للعلاج الدوائي بالعقاقير أو عندما لا يتحمل المريض أخذ الدواء نتيجة الأعراض الجانبية الشديدة. ـ العلاج بالأشعة العلاجية وذلك في حالات منتقاة خصوصًا بعد العملية الجراحية للكتل الكبيرة جدًا والتي لم يتمكن الجراح من استئصالها كاملة.