الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 قصة اختفاء ليسي بيترسون الشابة البالغة من العمر 17 عاما والحامل في شهرها الثامن ونصف شغلت بال الاميركيين منذ موسم عيد الميلاد الماضي. فمنذ ان خرجت ليسى من منزلها للمشي مع كلبها لم تعد ابداً. ولأيام اصيبت مدينة موديستو التي كانت الضحية تقطن فيها بصدمة حيث تدافع الاقرباء والاصدقاء لمواساة زوجها سكوت بائع المخصبات الوسيم البالغ من العمر 30 عاما. لكن هؤلاء الاصدقاء والاقرباء سرعان ما ساورتهم شكوك حول مزعم سكوت بأنه كان يمارس هواية الصيد بالقرب من سان فرانسيسكو عندما اختفت زوجته، وواحد تلو الآخر بدأوا في هجره. والمواجهة التي استمرت اربعة اشهر بين سكوت وشرطة موديستو كانت اشبه بالمسلسل التلفزيوني الذي لم تقطعه سوى اخبار الحرب الاميركية ضد العراق والذي انتهى عندما اعتقلته الشرطة ووجهت اليه تهمة القتل المزدوج. وكان الادعاء العام قد المح الى انه قد يطالب بانزال عقوبة الاعدام. ولكن مع انعدام وجود سبب مقنع للقتل او سلاح للجريمة وقلة الادلة التي تربط سكوت بالجريمة يرجح البعض محاكمته بالنتيجة ذاتها التي انتهت بها محاكمة اوجي سمبسون، اي الحكم بالبراءة. وما اعاق شرطة موديستو هو عدم عثورهم على الجثة. وحتى عندما استبدل سكوت سيارة زوجته بشاحنة جديدة وحاول بيع منزل الزوجية لم تتمكن الشرطة من ايجاد دافع لاعتقاله. وقد وجدت الشرطة حجة لاحتجاز شاحنته الجديدة كما صادرت جهازي كمبيوتر من منزله ولكنها فشلت في ايجاد دليل مهم ضده. وفي باديء الامر حظي سكوت بمساندة اهل زوجته الذين امتدحوا صهرهم «المثالي». وكان سكوت قد جمع بين عدة مهن كي يتمكن من انهاء دراسته الجامعية ثم افتتح مقهى في مدينة سان لوي او بيسيو على ساحل المحيط الهاديء شمالي لوس انجلوس بمشاركة زوجته. ولكن بعد يومين لاحقين اكتشف والدا زوجته انه على علاقة باختصاصية تدليك علاجي ومنذ ذلك اليوم وهما يرفضان التحدث معه. وحتى اصدقاء سكوت المقربين بدأوا ينفرون منه وزملاؤه في نادي الجولف اشتروا بهدوء عضويته التي تبلغ قيمتها 16 الفاً بمبلغ 25 الف دولار. ومن بعدها انتقل سكوت مسافة خمسمئة ميل للجنوب واستقر في سان دييجو مسقط رأسه. وفي غضون ذلك اصبح سكوت رغما عنه نجماً في وسائل الاعلان فقد كان طاقم التصوير التلفزيوني يلاحقه في جميع تحركاته. وفي المقابلات التلفزيونية القليلة التي وافق عليها بدا سكوت مسترخيا واثقاً من نفسه. ومدينة موديستو التي يقطنها مئتي الف نسمة والواقعة بين مدينة سان فرانسيسكو ومتنزه يوزمايت الوطني اشتهر اسمها في جميع انحاء الولايات المتحدة لانه ارتبط باسم «ليسي» التي وصلت صورها الى مناطق بعيدة ككاليفورنيا والمكسيك. وبعض الصور كانت تعلن عن مكافأة قيمتها خمسمئة الف دولار لكل من يدلي بأي معلومات عنها. لكن هذا المبلغ فشل في توفير شاهد او دليل مهم عنها ما حدا بالشرطة الى الاشتباه بأن الشخص الوحيد الذي يعلم ما حدث للمرأة الشابة الحامل هو قاتلها وبدا وكأن الشرطة يئست من حل لغز الجريمة حتى الاسبوع الماضي حينما عثر على جذع امرأة دون رأس او ساقين بين الاحجار الواقعة اعلى خط المد العالي في خليج سان فرانسيسكو وكان بجوارها جثة طفل. وكانت الجثتان على بعد ثلاثة اميال جنوب مرسى بيركيلي، وهو المكان نفسه الذي قال سكوت انه خرج للصيد فيه في اليوم الذي اختفت فيه زوجته. وقد صادرت الشرطة قاربا طوله 14 قدما مع عربة اخرى استخدمها سكوت. وحتى قبل ان يتم التعرف على هوية صاحبة الجثة والطفل عن طريق اختبارات الدي ان ايه اعتقلت الشرطة سكوت. وقال المدعي العام بيل لوكير انهم بدأوا يقلقون حينما ادرك سكوت ان رجال التحري يرصدون تحركاته وكان يلوح لهم مبتسما فقررت الشرطة القاء القبض عليه. وعندما اعتقلته الشرطة كان سكوت يقود سيارته على مسافة ثلاثين ميلاً شمالي الحدود المكسيكية، وكان شعره مصبوغاً بلون اشقر مائل للأحمر ولحيته طويلة وفي حوزته مبلغ عشرة الاف دولار. وقالت الشرطة انها اشتبهت في انه كان يخطط للهرب عبر الحدود وهو الآن في سجن تحت حراسة مشددة. وحتى الآن لم يكشف الادعاء العام سوى القليل من الأدلة ضده ما دفع والديه الى الاعتراض فوالدته جاكي تقول ان من الحمق ان يقول سكوت انه ذهب للصيد في المكان الذي اخفى فيه الجثة. وفي مدينة موديستو اقام سكان المدينة قداساً للقتيلة خارج منزلها. وعلقوا لوحة على قبرها كتب عليها: «صلينا كل يوم من اجل عودة ليسى ووليدها كونور الى منزلهما والآن فان ليسي وكونور بين يدي الرب» ابتسام أحمد