الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 بعد أن عاش أكثر من 78 عاما، نفق أمس الاول الدب «أورسوس» في حديقة التجارب الحيوانية والنباتية بحي الحامة في وسط العاصمة الجزائرية. وقال بيطري الحديقة محمد حفاصي إن الحيوان ظهرت عليه علامات تعب كبير في المدة الأخيرة مع حالة إسهال شديد. وكان ينام كثيرا وتراجعت شهيته وإقدامه على اللعب بشكل واضح ولم يعد يكمل وجبته حتى يركن للنوم، أما الأرجوحة المنصوبة داخل قفصه فيبدو أنه نسيها تماما لكن عاملاً من الحديقة قال إن نفوق الدب كان نتيجة إهمال تام في الشهور الأخيرة حيث لم يعد يتناول وجبته عدا بعض الفيتامينات التي تقدم له مرة في الأسبوع وهذا الأمر أضعفه ودفعه الى تناول بعض الفواكه التي كانت تسقط من شجرة قريبة وتدخل إلى قفصه والإسهال الذي أصابه كان نتيجة تناول تلك الفواكه. وقد تأسست لجنة تحقيق في سبب نفوق الدب، كما تقرر تشريح الجثة ثم الاحتفاظ بها في متحف الحديقة و«أورسوس» هذا مسجل على أنه الدب الأسمر الأطول عمرا في العالم بل هو أطول آكلات اللحوم عمرا حتى الآن، وقد دخل الحديقة عام 1930 و عمره ست سنوات ولم يغادرها منذ ذلك التاريخ وكان تسجيله على سجلات الأرقام القياسية صدفة حيث كان بيطري الحديقة يشارك في مؤتمر دولي للبيئة باليابان في بداية التسعينيات حين انتشرت أخبار عن نفوق دب بإحدى حظائر البلاد عمره 36 سنة وكتبت الصحف اليابانية بأنه الدب الأسمر الأكبر سنا في العالم. عندها صرح البيطري الجزائري بأنه يملك في الحديقة التي يشرف عليها دبا من الفصيلة نفسها عمره آنذاك أكثر من 65 عاما، وأثار تصريحه فضول المهتمين بشئون الأرقام القياسية فاتجهت لجنة فحص إلى الجزائر واكتشفت ما وصف بـ «الظاهرة الغريبة والمثيرة» فالدب الأسمر يعيش عادة بين 30 و 33 سنة، وأصبح «أورسوس» محل اهتمام عدد من القنوات التلفزيونية العربية والأجنبية وكذا الهيئات المختصة في شئون البيئة والحيوانات، وكانت «البيان» نشرت تحقيقا مفصلا في وقت سابق عن حديقة التجارب الجزائرية التي تأسست عام 1832 التي عاش بها «أورسوس» وعاشت بها حيوانات سجلت بدورها أرقاما قياسية عالمية من بينها كندور (النسر الأميركي ) لا يزال حيا وعمره تجاوز 110 سنوات، وعندما سألنا طبيب الحديقة عن سبب ترك تلك الحيوانات المعمرة بمكانها بينما نقل باقي نزلاء الحديقة الى حظيرة فسيحة على مرتفعات العاصمة قال إن الحيوانات المعمرة ضعيفة ولا تتحمل تغيير المكان الذي ألفته وأصبح جزءاً منها، كما لا يمكن حتى وزنها لمعرفة تطورها كون ذلك يستدعي التخدير وهو أمر خطير قد يبقي الحيوان في غيبوبة دائمة. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: