الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 قديمة هي حاجة الانسان الى التنقل الى الاعلى، وشحذ الانسان ذهنه منذ العصور القديمة لابتداع وسائل لنقل المحاصيل الزراعية وما يصطاده من حيوانات الى الاعلى مستخدما في ذلك قوته البدنية والحيوانات والطاقة المائية، وظل الانسان يعتمد على هذه الوسائل منذ عصر المجتمعات الزراعية وحتى فجر النهضة الصناعية. وكان ارخميدس الذي عاش في الامبراطورية اليونانية اول من نجح في تطوير آلة رفع تعمل بحبال متينة تلتف حول دولاب من الخشب. وكان المصارعون والحيوانات المفترسة يصعدون الى الحلبة داخل صناديق خشبية تجرها الحيوانات من الطرف الآخر، وتحتشد سجلات العصور الوسطى بالرسوم الهندسية للآلات الرافعة والمصاعد البدائية التي كانت تنقل الاشخاص والامدادات لبعض الاديرة التي تم تشييدها على قمم الجبال دير سانت بارلام الذي كان يرتفع نحو مئتي قدم، وكانت الحمير وبعض الدواب الاخرى تجر الحبال المتينة حتى تسهل عملية الصعود الى الاعلى. وتم بناء اول مصعد بأمر من الامبراطور لويس الخامس عشر في العام 1743 الذي كان يستخدمه في الصعود الى الطابق الثاني في قصره بفرنسا. وتم وضع المصعد الذي لا يتسع الا لشخص واحد خارج القصر وكان يطلق عليه، المقعد الطائر ويدلف اليه الامبراطور في شرفة خاصة، وكان المقعد الطائر يعمل بآلية وترتيبات متوازنة في الاثقال والقضبان المعلقة داخل مدخنة يتواجد فيها رجال يقومون برفع المقعد او انزاله بحسب اوامر الامبراطور ـ وبمرور الاعوام شهد العام 1850 ظهور اول مصعد يعمل بالبخار، وتم الكشف عن اول مصعد مجهز بتقنيات السلامة والامن العام 1852. وتلاحقت التطورات في انتاج المصاعد وظهرت المصاعد ـ الهايدروليكية المجهزة للصعود والهبوط في العديد من الدول الاوروبية وكانت المصاعد تركب داخل مغاطس حديدية مجوفة تهبط داخل اسطوانات داخل الارض، وكانت المياه تدخل تلك الاسطوانات بفعل الضغط الشديد وترسل المصعد الى الاعلى ومن ثم يهبط بسبب الجاذبية عندما تتصرف المياه وكان المقبض الذي يتحكم في تدفق المياه يعمل يدويا من خلال حبال متينة تتجه باتجاه حركة المصعد. وجاء العام 1880 ليشهد طفرة واسعة في انتاج المصاعد حيث كشف المخترع الالماني فيرنر فون سيمنز عن اول مصعد يعمل بالطاقة الكهربائية. وكان المصعد الذي يحمل مولدا في الجزء السفلي منه يصعد داخل البئر اي الممر الى اعلى واسفل يعمل بآلية التروس متداخلة الاسنان الموضوعة بجانبي البئر وتم لاحقا انتاج مصعد يعمل بمولد كهربائي يقوم بتحريك دولاب حديدي تلف حوله الحبال، الا ان تلك المصاعد لا ترتفع الا لطابقين او ثلاثة فقط وكان طول الحبال والمستوى الذي يرتفع اليه المصعد محكوما بحجم الدولاب والمساحة والصعوبات الفنية التي منعت استخدام المصاعد في البنايات المرتفعة مثل ناطحات السحاب. ورافقت الحاجة لتشييد بنايات عالية ضرورة انتاج مصاعد يمكنها ان تصعد وتهبط بسلام. وهنا ظهرت عبقرية اليشا جرايفس اوتس، ذلك المخترع الاميركي الذي وضع علامته التجارية على معظم المصاعد المستخدمة في مختلف دول العالم. وكان العام 1889 علامة فارقة في صناعة المصاعد حيث كشف اوتس عن اول مصعد يعمل بالطاقة الكهربائية بالكامل. ولم تقف مؤسسة أوتس برزرس عند هذا الحد بل واصلت عمليات التطوير واندمجت مع مجموعة من الشركات المصنعة الاخرى لتؤسس شركة أوتس للمصاعد. وساعد هذا الاندماج في تحقيق اختراق كبير في صناعة المصاعد شكل عصب هذه الصناعة، حيث تم الاعلان العام 1903 عن اول مصعد كهربائي يعمل بدون دواليب سحب مسننة ويتميز بمتانة وقوة تجعلان عمره الافتراضي يتجاوز المباني التي يجهز بها. وهكذا دخل العالم عصر البنايات الشاهقة مثل مبنى الامبيرستيت ومركز التجارة العالمي ـ سابقا ـ ومركز جون هانوك بولاية شيكاغو وبرج تورنتو سي ان. مأمون الباقر