الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 دشنت الحكومة الفرنسية سفارتها الجديدة في برلين بمناسبة الذكرى الاربعين لمعاهدة الاليزيه بين البلدين في نفس مكان السفارة القديمة الواقعة في باريزر بلاتز في وسط المدينة، والتي هدمت عام 1945، في هذه العاصمة التي ترمز الى أوروبا المجتمعة، تعتبر السفارة مرافعة حية للابداع المعاصر. ان الموقع هو من اشهر مواقع العاصمة الجديدة لألمانيا، في باريزر بلاتس على خطوات من بوابة براندبورغ، وفي مكان السفارة القديمة نفسه قبل تهديمها عام 1945 خلال الحرب العالمية الثانية. كلف بتصميم المبنى الجديد المعماري كريستيان دو بورزامبارك وساعده ريجيس كينيار للحدائق وأليزابيت دو بورزامبارك للديكور الداخلي، يرافق بناء السفارة انتقال العاصمة من بون الى برلين. لم تكن المهمة سهلة لأنها مثلت المشاركة مع اعادة تأهيل الساحة الاسطورية، حيز المحن ورمز انتصار الحرية والديمقراطية. وتمثل معاهدة الاليزيه المبرمة بين فرنسا وألمانيا في 22 يناير 1963، منعطفا تاريخيا في المصالحة الفرنسية الالمانية ومرحلة في بناء أوروبا الموحدة وعنصر اساسي في البناء الأوروبي. حدد كريستيان دو بورزامبارك كأولوية في مشروعه المعاصر والعملي، المستوحى من الروح الفرنسية الكلاسيكية، فتح المبنى على السماء وانشاء حدائق ومناظر داخلية منيرة تتيح تمدد المدركات وتنوعها مع احترام البرنامج الذي حددته وزارة الخارجية الفرنسية. وقد وضع غاليري كبيرة بشكل زاوية في الطابق الارضي تصل مدخلي المبنى على الساحة وعلى فيلهلمستراس. كما حظيت كل غرفة بافتتاح في اليوم الاول. وهناك حديقة مشمسة ومتكاملة مع المكان، قص الجدار المشترك افقيا على علو 13 مترا بممر شجر للحد من الشعور بالانغلاق. ينقسم المبنى الى مكانين بوظيفتين متميزتين: فهناك الحيز الأول الرسمي في اعلى المبنى وعلى مستوى الحديقة مرتبط بأماكن الاستقبال، اما في الحيز الثاني المخصص للجمهور فقد وضعت عناصر البرنامج الثقافية. قدم كريستيان دو بورزامبارك وزوجته عروضا محددة لديكور السفارة الداخلي وخصوصا لاماكن الاستقبال ولمكتب السفير ولمقر اقامته. تقول اليزابيت دوبورزامبارك في هذا الصدد: «اردت من اجل التمثيل الرمزي للسفارة ان اجمع التعبير الابداعي الفرنسي المعاصر من فن وجماليات وبعض تقنيات مهن الفن الفرنسي». وقد اختارت اليزابيت دو بورزامبارك فضلا عن الاثاث الذي صممته بنفسها، بخطوط بسيطة ودقيقة مع اردية من مواد كريمة ودافئة، مع هيئة وضعت لهذا الغرض، بعض اللوحات الفنية التي اعارها الصندوق الوطني للفن المعاصر او الفنانين انفسهم. وستحصل وزارة الخارجية الفرنسية مع استلام المبنى على مساحة اجمالية 25 الف متر مربع بكلفة 60 مليون يورو وبأداة مناسبة تماما في تنظيمها وفي ناحيتها العملية مع تطور الدبلوماسية اليوم. على فرنسا ان يكون لها في برلين تمثيلا يعكس النوعية الاستثنائية للعلاقات التي حاكتها خلال سنوات مع ألمانيا. وهكذا ستمثل فرنسا هناك بمعمارية حديثة في ديكور حديث من تصميم مبدعين من افضل الموهوبين