الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 تنتشر الحصوات المرارية بين الكثيرين فيعاني منها حوالي20% من السيدات و10% من الرجال فوق سن الأربعين و تسبب الحصوات المرارية آلاماً يصعب تحملها في مناطق متفرقة من الجسم. و يوضح الدكتور طارق بحيري أستاذ أمراض الباطنة و الجهاز الهضمى في البداية ما هي المرارة و ما هي وظيفتها ؟فالحويصلة المرارية أو ما يطلق عليها سالمرارةس هي عبارة عن كيس في مثل حجم و شكل ثمرة الكمثري و توجد على السطح السفلي للكبد في الجزء الأيمن من تجويف البطن و تتصل المرارة بالكبد و الأمعاء عن طريق مجموعة من الأنابيب و القنوات الرفيعة. أما عن وظيفتها الأساسية فهي تقوم بتخزين العصارة الصفراوية التي تنتج و تفرز من الكبد إلى حين الحاجة إليها في عملية الهضم فبعد تناول الوجبة تنقبض الحويصلة المرارية و ترسل العصارة الصفراء إلى الأمعاء و عند إتمام عملية الهضم تنبسط ثانية و تبدأ في تخزين العصارة الصفراء. ويقول الدكتور طارق أن الحصوات المرارية عبارة عن قطع صلبة و تنقسم إلى ثلاثة أنواع : حصوة الكوليسترول و الحصوة الصبغية و الحصوة المختلطة و هي إما تكون صغيرة جداً في حجم حبة الرمل أو كبيرة في حجم كرة التنس و تتفاوت أعدادها من حصوة إلى مئات الحصوات. البدانة ويضيف أن نسبة الإصابة بالحصوات المرارية تزداد عند المصابين بالسمنة نتيجة تناول الأغذية الغنية بالسعرات الحرارية العالية أو تناول كميات كبيرة من الدهون الحيوانية و من العوامل التي تزيد أيضاً من احتمال تكون الحصوات المرارية الفقدان السريع للوزن مثل الرجيم الغذائي الحاد و الإفراط في الصيام و الهرمونات الأنثوية كحبوب منع الحمل و تقدم السن و مرض تكسر كرات الدم الحمراء و أيضاً تناول بعض الأدوية التي تقلل نسبة الكوليسترول مما يسبب خللاً في التوازن بين الكوليسترول و بين الأحماض الصفراوية فيساعد ذلك على ترسيب بلورات الكوليسترول والتي تعمل كنواة لتكوين الحصوة. وهناك عوامل أخرى تساهم في تكوين الحصوات المرارية مثل ضعف انقباض عضلة الحويصلة المرارية، مما يؤدي إلى تفريغ غير تام للحويصلة المرارية. وهذا إلى بعض الأمراض مثل أنيميا الخلايا المنجلية أو عند وجود مرض كبدي شديد. المظاهر السريرية أما عن الأعراض التي تدل على وجود الحصوات المرارية يقول الدكتور طارق أن من أهمها «المغص المراري» لأن وجود حصوة في القنوات المرارية يجعلها تنقبض انقباضات متتالية في محاولة للتخلص منها أو ينتج عن ذلك آلام تتميز بشدتها و قسوتها على شكل إحساس بضغط في أعلى البطن سواء في المنتصف أو على الجانب الأيمن العلوي من البطن و قد يصل الألم إلى عظمة اللوح الأيمن أو الكتف الأيمن وهو ألم فجائي يستمر من 14 ساعات بطريقة مستمرة ثم ينتهي تدريجياً أو فجأة و ربما يعقبه أوجاع خفيفة في نفس المكان لمدة يوم بعدها و قد يصحب المغص المراري الغثيان و القيء وارتفاع طفيف في نسبة الصفراء في الدم. و من الممكن أن تحدث مضاعفات أشد عندما تعبر إحدى الحصوات قناة الحويصلة المرارية إلى القناة المرارية الرئيسية و إذا حشرت هذه الحصوة فإنها تسبب ألماً شديداً مع ارتفاع بدرجة الحرارة و اصفرار العينين و الجلد و هنا يستدعى الامر التدخل الجراحى لإستئصال الحويصلة المرارية. و يرى الدكتور طارق أن تشخيص الحصوات المرارية يعتمد علي أشعة الموجات الصوتية (التليفزيونية) لأنها من أفضل الطرق لتميزها بالدقة العالية أما الأشعة الصبغية فهي تستخدم في حدود ضيقة منها وجود حصوات في القناة المرارية الرئيسية و يتم ذلك عن طريق حقن صبغة مباشرة إلى القنوات المرارية أو عن طريق المنظار أو بإدخال أبره من خلال الجلد إلى الكبد ومنها إلى القنوات المرارية و هاتان الطريقتان لا يستخدمان إلا في حالات محددة و تعتبر الجراحة هي العلاج الأساسي للحصوات المرارية لأن العلاج غير الجراحي لا ينفع إلا في حالات معينة و قليلة. ويتم استئصال الحويصلة المرارية إما عن طريق الجراحة التقليدية حيث يقوم الجراح بعمل فتحة طولها عشرة سنتيمترات و يظل المريض بالمستشفي لعدة أيام و لا يزاول نشاطه العادي قبل عدة أسابيع أو عن طريق المنظار الجراحي حيث يتم عمل عدة فتحات صغيرة يمكن بواسطتها استئصال الحويصلة المرارية ولا يمكث المريض بالمستشفي غير يوم واحد و يزاول نشاطه العادي بعد عدة أيام فقط كما أن الإحساس بالألم بعدها يكون أقل من الألم بعد الجراحة التقليدية. ويؤكد الدكتور طارق البحيري أن هناك بعض الحالات التي لا تستدعي الجراحة و يمكن فيها استخدام العقاقير علي هيئة كبسولات تزيد من إفراز العصارة المرارية عن طريق الكبد حيث تصبح الحصوات محاطة دائما بتلك العصارة السائلة مما يقلل من احتمال حدوث انسداد القناة المرارية بإحدى هذه الحصوات و لكن هذه الطريقة لا تنفع إلا في حالات الحصوات الصغيرة. القاهرة ـ رشا عبد الحميد: