الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 في تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية اشار لانتشار عدد كبير من حالات الالتهاب جدا والمجهول السبب والذي اصاب العديد من الاشخاص في مختلف ارجاء العالم ادت الى وفاة الكثير منهم.. فلقد ورد الى مكاتب منظمة الصحة العالمية تقارير عن اصابات في الشرق الادنى «الصين، هونغ كونغ، اندونيسيا، الفلبين، سنغافورا، تايلاند، فيتنام»، وبعض الحالات في اميركا وكندا وحتما العديد من الحالات لم تسجل بشكل رسمي حتى الآن. وتجدر الاشارة الى انه لم يسجل بشكل رسمي اي حالات للاصابة بهذا المرض في منطقة الخليج. ولقد اعلنت منظمة الصحة العالمية ان هذا المرض غالبا فيروسي المنشأ اذ قام باحثون بجامعة هونغ كونغ بعزل الفيروس واكتشفوا بأنه ينتمي الى سلسلة فيروسات قد تكون جديدة بعد ان ظنوا بأنه ينتمي الى عائلة الفيروسات الخاصة بالحصبة والتهاب الغدة النكافية ولكنه لم يتم تحديد هوية الفيروس القاتل بشكل تفصيلي وتعتبر الاكتشافات بشأن المرض الذي ينتشر في جميع انحاء العالم تعزز الآمال بامكانية السيطرة عليه في حال تحديد خصائصه بشكل دقيق وتفصيلي. يصيب الجميع والمرض بشكل عام يصيب كل الفئات العمرية ويتظاهر على شكل ارتفاع شديد في درجة الحرارة اكثر من 38 مئوية، الام في الحلق، سعال جاف، صعوبة في التنفس وقد يترافق مع اعراض اخرى كالآلام العضلية، الصداع الشديد، فقدان الشهية، آلام بطنية، اسهال وطفح جلدي احيانا. طرق الانتقال المرض ينتقل بشكل رئيسي عن طريق الهواء الذي ينقل افرازات المريض الى المحيطين به او عن طريق الاحتكاك المباشر مع المريض وتكون فترة الحضانة تتراوح بين 35 ايام. ويتم طبعا تشخيص المرض بعد عزل المريض في وحدات خاصة لمنع انتشار الوباء. وحاليا وتحت اشراف منظمة الصحة العالمية وبالتنسيق مع مراكز السيطرة على الامراض في اتلانتا يقوم احد عشرة مركزا للبحوث المخبرية العالمية في عشر دول من دول العالم وبشكل مكثف بمراقبة ودراسة كل الفحوصات ومحاولة التوصل الى الخصائص المخبرية لهذا الفيروس القاتل للسيطرة على انتشار الوباء والذي اصبح هاجسا لجميع العاملين في المجال الطبي وخطرا يهدد العالم ولم يتم الى الآن التعرف بشكل دقيق على طبيعة هذا الفيروس ويظن البعض بأنه شكل جديد من اشكال جائحات الانفلونزا عام 1968 راح ضحيتها حوالي سبعمئة الف شخص من مختلف انحاء العالم ولاسباب لم تحدد بشكل تفصيلي وحصلت جائحة اخرى عام 1957 وجائحة عام 1918 سميت بالجائحة الاسبانية والتي قضي فيها حوالي عشرين مليون شخص حيث كان الفيروس في جائحة الانفلونزا الاسبانية اخطر شكل عرفه العالم في القرن العشرين. صيحات الانذار ولقد انطلقت صيحات الانذار عام 1997 حينما ظهر في هونغ كونغ ما عرف بـ انفلونزا الدجاج اذ بدأ شكل خبيث من الانفلونزا، فقد اصيب 18 شخصا معظمهم من الاطفال وتوفي ستة منهم خلال فترة قصيرة وهو معدل عال جدا والشيء الخطير ان هذا الشكل من الانفلونزا انتقل بشكل مباشر من الدجاج الى الجنس البشري مباشرة من دون اي تغيرات في صفاته الجينية وتكمن الخطورة انه عندما ينتقل الى البشر فانه يكون غريب بشكل كامل على الجهاز المناعي البشري مما قد يؤدي الى شكل حاد جدا من المرض.. ولقد تم خلال تلك الجائحة المحدودة اعدام اعداد ضخمة من الدجاج «خمسة ملايين» للسيطرة على المرض. ولكن ظلت الدراسات مستمرة والتوقعات لحدوث جائحة للانفلونزا في السنوات الماضية. وها نحن الآن وجها لوجه مع هذا الشكل الغريب من التهاب الرئة الغامض والذي مازال الجميع في حالة ترقب وبشكل يومي عما سوف تسفر عنه الدراسات البحثية من نتائج وما هي السبل الافضل لعلاجه والوقاية منه. د. محمد صفوان موصللي