الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 كشفت دراسة جديدة عن احدى المخلفات الخطيرة التي تعتبر نقطة سوداء في سجل الحرب الاميركية الفيتنامية بعد مرور كل هذه السنوات. الدراسة الجديدة كشفت عن ارتفاع كميات الغاز البرتقالي الذي رشته الطائرات الحربية الاميركية فوق فيتنام وألقت ضوءا جديدا على ملفات هذا النزاع الذي انقضى من نحو اربعة عقود ومازالت نتائجها تظهر الآن. الدراسة ادت الى تعديل التقديرات السابقة للغاز البرتقالي المبيد للحشائش الذي استخدم في تلك الحرب. واتضح ان كمية الديوكسين السام المتخلف عن هذا الغاز وغازات اخرى هي الغاز الارجواني والبمبي ارتفعت بمقدار أربعة اضعاف التقديرات السابقة. وأعلن المعهد الأميركي للطب ان الدراسة الجديدة تفيد بأنه من المجدي اجراء دراسات واسعة النطاق حول التلوث والبيئة والامراض لايجاد العلاقة بين الغازات المبيدة للحشائش وصحة الشعب الفيتنامي وقدامى المحاربين الاميركيين ايضا. وطالب المعهد الحكومة الاميركية بتبني تلك الدراسات. اجرى التحليل الجديد مجموعة بحثية بقيادة جين ماجر ستيلمان من جامعة كولومبيا ويوفر أكثر الخرائط تفعيلا وتقدما ظهرت حتى الآن عن الغازات المبيدة للحشائش التي استخدمت ضد فيتنام. وتقول مجموعة البحث انه امكن للمرة الاولى توفير بيانات كافية للدراسات حول البيئة والامراض والصحة تحتاج اليها الهيئات الصحية المعنية. قام الفريق بجمع بيانات من قاعدة البيانات الحاسوبية التي تحتوي على معلومات لم يكشف عنها وبناء على الاحداثيات الجغرافية. تشمل تلك البيانات مسارات الطائرات وكميات الغاز والمواد الملوثة ومواقع القوات وتحركاتها والملامح الأرضية الجغرافية ونوع التربة، وتوزيع السكان الفيتناميين ويقول اليستر هاي خبير تلوث البيئة والسموم بجامعة ليدز البريطانية انه تمنى لو كانت هذه البيانات ظهرت من قبل، لكانت ملأت فراغا معلوماتيا ووفرت صورة دقيقة وواضحة وشاملة للأماكن التي استخدمت فيها هذه الغازات. واعتمد الباحثون بشكل مكثف على الملف الحاسوبي لدى الجيش الاميركي الذي احتوى بيانات عن عشرة آلاف طلعة جوية لرش هذه الغازات وكمياتها ومسارات الطائرات. لكن الفريق عندما حلل هذه البيانات بدقة واساليب متقدمة توصلوا الى معلومات لم يكشف عنها من قبل او تم التغاضي عنها واكتشفوا علاقات مكنتهم من استقاء واستنتاج مزيد من المعلومات. ومن اوجه القصور في التحليلات السابقة انها كانت تعتمد على السجل التاريخي بدون تحديد الاماكن والمسارات التي تم رش الغازات خلالها وعليها. وتحقق الانجاز الجديد من الدراسة عندما وجد الفريق البحثي مصدر معلومات آخر وهو اليوميات التي كتبها الطيارون عقب الطلعات الجوية التي قاموا بها. ويقول ستلمان انها كانت لحظة اكتشاف علمي عندما لاحظ انه كان هناك رقم لكل من هذه التقارير وانها تتطابق مع بيانات اخرى لم تستخدم من قبل. هذه البيانات تشمل مثلا ارقاما لاعمدة من الارقام تسمى «ارقام الطلعة» وعندما قورنت مع اعمدة ارقام المناطق المسجلة في السجلات العسكرية كونت مع يوميات الطيارين وارقامها معلومات جديدة. وتمكن الباحثون من هذه العلاقة الجديدة من استنتاج اول خرائط مفصلة دقيقة لانماط رش الغازات في فيتنام توضح المناطق المستهدفة بدقة وكمية الرش وزمنها. ويمكن مثلا معرفة اذا كان هناك جنود فرادى او في مجموعات في مناطق الرش من هذه الخرائط واذا كانوا تعرضوا لهذه الغازات بشكل مباشر او اذا كانوا وصلوا الى هذه المناطق في وقت لاحق وتعرضوا لها بشكل غير مباشر. ومن المتوقع ان تثير هذه المعلومات الجديدة ردود فعل غاضبة بين المحاربين القدامى، الذين لايزال بعضهم يتلقى علاجات بسبب الغاز البرتقالي ولدى الحكومة الفيتنامية ايضا. واستخدمت الدراسة بيانات تعداد سكان العشرين الف عزبة فيتنامية (قرية صغيرة) لاول مرة واوضحت ان ثلاثة آلاف منها تعرضت لهذه الغازات مباشرة. ويقول المعهد ان النموذج المستخدم في الدراسة هو وسيلة فعالة لتقدير وقياس مدى التعرض للغازات في وقت الحرب بالنسبة للمحاربين الذين شاركوا فيها. وتثير هذه البيانات كما يقولون ردود فعل غاضبة بين المحاربين القدامى الاميركيين فماذا عن الشعب الفيتنامي. واذا كانت هذه الحقائق تكشفت بعد مرور نحو اربعة عقود على الحرب الفيتنامية الاميركية، فماذا نتوقع ان يظهر فيما بعد من الحرب الاميركية على العراق؟ المستقبل هو الكفيل بالرد على هذا السؤال. أشرف رفيق