الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 مما لاشك فيه ان الدورة الجديدة من بينالي الشارقة الدولي للفنون شهدت تغيرات جذرية طالت المفردات الصغيرة والكبيرة والتي اعتدنا عليها على امتداد الدورات السابقة، وهي تغييرات تأخذ بعين الاعتبار الارتقاء بهذه التظاهرة الثقافية الكبيرة لتتقاطع مع المنجز التشكيلي والبصري العالمي. الملاحظة الابرز في هذه الدورة من البينالي وجود مقيم للاعمال وهي المرة الاولى التي يعتمد فيها بينالي الشارقة على مقيم متخصص واكاديمي، كما تم الابتعاد عن ما يسمى بالمشاركات الجماعية والاجنحة الرسمية للدول في مقابل التركيز على المشاركات الفردية وفق معايير خاصة وصارمة. واذا نظرنا الى المشاركة الاماراتية في هذه الدورة والتي كانت في الاعوام السابقة ذات حضور كبير، نراها قد تقلصت لتصل الى ست مشاركات فقط هي «محمد كاظم، حسين شريف، محمد احمد ابراهيم، عبدالله السعدي، كريمة الشوملي، وحسن شريف الذي كرمته هذه الدورة باعتباره واحدا من ابرز الاصوات والتجارب الريادية الحديثة على الساحة المحلية. عبر هذه المادة نتوقف عند آراء مجموعة من الفنانين التشكيليين المحليين الذي لم يشاركوا او لم تقبل مشاركتهم في هذه الدورة في محاولة منه لرصد انطباعاتهم وآرائهم عن هذه الظاهرة الجديدة. أنا خارج الحسبة الفنان التشكيلي ورئيس جمعية الامارات للفنون التشكيلية ترأس في الدورة السابقة للبينالي لجنة التحكيم لكنه في الدورة الحالية وجد نفسه خارج الحسبة بكاملها، ورغم انه رفض التعليق على التوجه الجديد في اختيارات الاعمال للبينالي في دورته الحالية، لكنه قال: ما يدهشني هو اني رئيس جمعية التشكيليين في الامارات واجد نفسي خارج العملية برمتها، فأنا لم اتلق اية دعوى للمشاركة لا كفنان تشكيلي ولا كمشارك في فعاليات الدورة الجديدة للبينالي واعتبر نفسي مقاطعاً من انشطته، لانه على الاقل وان لم اشارك باعمالي الفنية الجديدة فكان يفترض ان اكون على الاقل في احدى اللجان او مشاركاً في الندوة الفكرية مثلاً. ويضيف محمد يوسف: انا لا اعرف سبب هذه المقاطعة برغم اني بدأت اشعر بها منذ الدورة السابقة حينما عرضت عملي الفني الجديد في بيت الشامسي وطلبت من ادارة البينالي ان يتم دعوة الضيوف والفنانين لمشاهدته، لكني عند افتتاح المعرض وجدت نفسي لوحدي وتم تجاهل عملي، وحدث ايضا ان اقمت عرضاَ لعملي الفني الثاني في بيتي ودعوت له كل الجهات والفنانين التشكيليين في الدولة ولم يحضر الي سوى بعض الاصدقاء على الرغم من ان المعرض اثار بعض النقاد والصحافيين وكتبوا عنه بشكل جيد. أصر التشكيلي محمد يوسف ورئيس جمعية الامارات للفنون التشكيلية على عدم التعليق على استبعاد اصحاب المدارس الكلاسيكية من الدورة الجديدة للبينالي، لكنه علق قائلاً: ماذا يضر لو انه تم اقامة معرض مصغر يلي هامش البينالي للتعريف بملامح الحركة التشكيلية المحلية طالما ان البينالي في دورته الحالية يستضيف عدداً كبيراً من الفنانين الاجانب. الحداثة مطلب هام الفنانة التشكيلية نجاة مكي والتي شاركت مؤخراً بمجموعة من اعمالها الجديدة في بينالي طهران والقاهرة تقول معلقة على استبعاد عدد كبير من التشكيليين المحليين والعرب تقدموا الى دورة البينالي الحالية: لا اجد سبباً منطقياً لاستبعاد هؤلاء الفنانين فهم واكبوا دورات البينالي كلها وتفاعلوا معها وهم يعتبرونها من اهم المحطات الفنية التي يشاركون بها بشكل موسمي، ومع ذلك فإن التوجه نحو حصر دورة ،البينالي الجديدة في الاعمال التشكيلية الحديثة وابعاد المدارس الكلاسيكية منها توجه يخدم البينالي وعالميته، كما انه يخدم الحركة التشكيلية ذات الصبغة الحداثية، فلا احد منا ينكر الطفرة التكنولوجية لكن ما نتحدث عنه هو قضية امكان تحقق هذا وذاك، فكان بالامكان مثلا ان يخصص جناح للابداعات الجديدة للفنانين التشكيليين المحليين، وبالمناسبة فمنهم من لديه ابداعات حديثة تصلح ان تكون في البينالي. وتضيف نجاة مكي: في العديد من البيناليات العالمية يتم المزج بين كافة المدارس التشكيلية لانها في النهاية تؤدي الى محصلات ابداعية يفترض ان تكون حديثة وجديدة. التنوع مطلوب الفنان التشكيلي عبدالرحيم سالم اشار بداية الى ان الصورة الجديدة للبينالي تحولت الى الاتجاهات والتجارب الحديثة لابراز جانب بصري لا نستطيع مشاهدته دائما. وهذا الاتجاه الذي نعتبره ايجابياً رغم اننا كنا نتمنى ألا تغيب عن هذه التظاهرة سمة التنوع والتعددية. لقد عملت اللجنة العليا المنظمة وفق سياسة جديدة وخاصة ليس لنا الحكم عليها مسبقاً او الحديث عن ايجابياتها وسلبياتها قبل الوقوف على نتائجها على ارض الواقع واستبيان ردود الافعال العامة، فربما كان الاتجاه الجديد هو التركيز على اتجاه معين دون سواه في كل دورة جديدة فقد تكون الدورة الجديدة السابعة ستتبنى مناخاً آخر غير الذي نشهده في هذه الدورة، وهذا اجتهاد شخصي. لكننا ليس لنا تجاهل اهمية التنوع فبينالي كوبا مثلاً يقيم تجارب ومعارض فنية موازية لفنانين كوبيين رواد عبر معارض غير مشاركة ولكنها موازية، بحيث يأخذ الضيوف فكرة عامة عن الحركة التشكيلية للبلد المستضيف، ومن هنا يمكننا القول انه لابد من خلق حالة متوازية ومتوازنة، لكن بصورة عامة، فإن المشاركة الاماراتية في هذه الدورة هي لاسماء متميزة لها تجربتها وخصوصيتها وسمعتها العالمية ومن حق هذه الاسماء الحضور والمشاركة واثبات ان الساحة الاماراتية تزخر بتجارب حداثية لا تقل قيمة عما يحدث في الساحات التشكيلية العالمية. نريد سبباً مقنعاً التشكيلي ابراهيم العوضي كتب الينا يقول: الحديث عن التقليدية والحداثة فيه شيء من الفصل القسري اذ ان الفنان ايا كان تقليدياً لا يمكن ان يعزل نفسه عن العصر الذي يعيش فيه وان يتأثر بالمدارس الفنية المعاصرة، وبالتالي فهو يزاوج بين التقليدي والحديث في الفن. والفنان الناجح هو الذي يستطيع ان يوظف ما هو حديث لتطوير ما هو تقليدي وتراثي. وانا احاول في كثير من الاحيان ارسم التراث. وما هو تقليدي ولكن مستفيداً من تأثري بالمدارس المعاصرة في الفن، وانا ارى ان فنان الامارات يجب ان يكون مطلقاً وملماً بجميع المدارس الفنية الحديثة لان الانغلاق والعزلة لا تستطيع ان تخلق فناً يجد له مكاناً في عالمنا المعاصر. انا كغيري من الفنانين ادرك ان البينالي فرصة لالتقاء الفنانين من جميع ارجاء المعمورة وانه ليس معرضاً للفنانين المحليين فحسب، وبالتالي فإن نجاحه يأتي من سعة حجمه والمشاركة ستتيح لهم الفرصة للتعرف على موقعهم على خارطة الفن العالمي. هي فرصة للتأثير والتأثر مع المدارس الفنية المختلفة وان حرمان بعض الفنانين الاماراتيين المعروفين على الساحة التشكيلية من المشاركة في البينالي سيؤثر سلبياً على الحركة التشكيلية في الامارات حيث ستجعلهم يدركون ان جهودهم في الارتقاء ستذهب سدى. وان ما يقدمونه من فن لا يرقى الى مستوى ما يعتبر فناً رفيعاً لدى البعض. لقد كنا نتمنى لو ان المشرفين على المعرض ابدوا لنا سبباً مقنعاً لحرماننا من المشاركة رغم اننا بذلنا جهداً كبيراً لتقديم لوحات فنية وبأسلوب جديد حتى يليق بهذا الحدث الكبير. فأنا عملت على لوحة لمدة اكثر من شهرين ولكن للاسف الشديد حرمت انا وغيري كثيرون من الفنانين من المشاركة ونحن نرفع صوتنا للسؤال عن اسباب هذا المنع. الافضلية للغرب الفنان جلال لقمان يقول: بصراحة ان مشاركات الفنانين الاماراتيين بالاصل محصورة ببعض اعضاء جمعية الامارات للفنون التشكيلية وبالمقابل هناك الكثير منهم لا توجه اليهم الدعوة للمشاركة، اما عني فلم يوجه لي احد دعوة للمشاركة من قبل اي لم اشارك في اية دورة من دورات البينالي السابقة، ولذلك لم احضر فعالياته، انما اكتفيت بالسماع ان هناك بينالي يقام على ارض دولة الامارات. ويؤكد لقمان قائلاً: بأن الفنان الاماراتي قد تعود على هذا النوع من الممارسات، فلا شيء يأتينا بالسهل، فقد اعتدنا على ان نكافح من اجل المشاركة ومن اجل البيع ومن اجل العرض. فالقناعة السائدة ان تجارب الفنان الفرنسي أو البريطاني أو الاميركي.. الخ افضل من تجارب الفنان المحلي. ويقترح جلال لقمان: بأن يعطى الفنان المحلي الفرصة والاولوية لانتشاله من حالة الاحباط، فالفنان الذي كان مسبقاً قد احبط قليلاً سيحبط اكثر لانه لا يأخذ حقه، وهذا ما يجعلني اطرح سؤالاً: هل الفنان الاجنبي يفتقر الى الشهرة والاهتمام؟ لن نصفق للبينالي؟ الفنان محمد الاستاذ يقول: «عفوا بينالي الشارقة المحترم المعاصر فنحن لا ولن نجامل في مجال الفن ان اردنا فعلاً رفعة وتقدماً لهذا الوطن، فهذا الوطن هو الواجهة الحضارية الثقافية لدولتنا الفنية، وعروبتنا واصالتنا وثقافتنا، جميل بل فكرة اجمل ان نرى ونطلع على تجارب الآخرين في كل بقاع الدنيا، ومن كل شتات الارض، نقبل او لا نقبل تلك التجارب الغريبة، نأخذ منها المفيد، ونترك الخاوي. وعندما تكون شارقة الثقافة، والفن الاصيل هي الارض الحاضنة لفعالية كهذه يجب ان يكون لابنائها من الفنانين الحقيقين نصيبهم من المشاركة، وجناحهم الخاص الذي من خلاله يتعرف عليهم فنانو الغرب، وعلى عمق التجارب، والفن الاماراتي الاصيل، ولا يكتفى بعدد بسيط من الفنانين الذين لا يمثلون إلا اتجاهاً واحدا ولا يمثلون إلا انفسهم وانحيازهم. لاسلوب معين يلائم هوى البينالي». ويقترح الاستاذ قائلاً: كنا نتمنى ان توجه الدعوات بشكل افضل، واكثر رقياً للفنانين كلهم بلا استثناء ولا يهمل الفن الاماراتي وفنانيه بهذه الطريقة وهو الاحق بالمشاركة. ويتوجه الاستاذ الى ادارة البينالي قائلاً: «نشكر لكم جهودكم وسهركم وتعبكم، واهتمامكم وافكاركم النيرة ايها القائمون على اقامة هذا البينالي المعاصر.. ولكن ما هي خلاصة هذا البينالي وما اعد له؟ باعتقادي الخلاصة هي ان هذا البينالي واتجاهه هي النار التي يراد بها صهر الفن الحقيقي وطمس هويته، وان محاولة جادة لتفريغ العقل العربي في سمو الثقافة والابداع واصالة الفن ورقي الذوق. واهمال واضح للفنانين الحقيقيين في الدولة وعلى ارضهم وتشجيع مصحوب بتصفيق حار لعقدة الخواجة الزائفة. اعتقد انه يكفينا زيفاً من بينالي يسيء لذوق الجمهور ويحتل اسياد الفن على حساب آخرين، وهذا ما لا يجب في عالم الرقي في عالم الفن خصوصاً لن نصفق لكم.. أعمال بصرية فقط الفنان عبدالله العامري رئيس قسم الفنون بالمجمع الثقافي يقول: لقد سمعت في اوساط الفنانين ان تركيزهم في هذا البينالي تحديداً، واكثر من اي وقت مضى على العنصر الخارجي فقط حتى كبار اسماء التشكيليين في الامارات افتقدهم هذا البينالي. وبالنسبة لي لم يرسلوا اية رسالة لاجل المشاركة واعتقد ان هذا ناتج عن نظرتهم للفن على اساس فلسفة معينة تهدف الى تحديث الفن واهمالهم للاعمال الواقعية. علماً بأن هناك قلة اهتمام بالاعمال الفنية البعيدة عن الواقعية وتلمس هذا في غياب بعض الاسماء المحلية لهذا العام. ويتابع العامري قائلاً من المفروض ان يكون هناك جناح خاص بدولة الامارات على اساس ان يتعرف الفنان القادم الى الدولة على التجربة التشكيلية وكان مثل هذا الجناح يقام سابقاً، وقد شاركت في الدورة الاولى والثانية في الجناح المحلي، في حين اقتصرت مشاركاتي فيما بعد على بيناليات اقيمت في سوريا والقاهرة والهند. اما عما سيعرض يقول العامري: اكثر ما ركزوا عليه في هذا البينالي هو الاعمال التنصيبية حتى انهم ابتعدوا عن التجريد، ولذلك جاءت 60% من الاعمال عبارة عن افكار وتجارب تنصيب صورت في اوروبا علماً بان العمل البصري ممكن ان يعرض في اي وقت في قاعة خاصة، وهذا ما سيجعل مثل هذه الاعمال بعيدة عن الجمهور وعن رسالة الفن للارتقاء بالذوق الجماهيري، وتطوير الحركة التشكيلية، وفي النهاية اكد العامري: بأنه من المفروض ان يكون الهدف واضحاً في مثل هذه الفعالية من خلال نشر الكتب الفنية، وتشكيل نوع من الوعي الجماهيري، فالهدف لا ينحصر باقامة فعالية بينالي ما بل الهدف تطوير الحركة التشكيلية في الدولة من خلال تبادل الخبرات فالبينالي الى الآن غير واضح بملامحه، ولا يوجد تركيز على ما يسمى بالحركة التشكيلية، فإن لم يكن هناك خيار لنوعيات معينة متطورة في العمل مبنية على اسس قوية موجهة توجيهاً كبيراً ماذا يعني ان يقام نشاط معين ولم نستفد منه في ساحتنا المحلية؟ أين بينالي الخط؟ يقول الفنان محمد مندي: مع الاسف.. وحسب التصنيف، فالخطاط لا يعتبر فناناً تشكيلياً علماً بأن هناك لوحات خط تقليدية ولوحات حروفية، وقد عرضت لوحات حروفية لفنانين عرب في دورات سابقة مع العلم بأني أرى فعلاً بأن لوحات الخط غير التقليدية لا تفتقر الى التشكيل من خلال استخدام الالوان ووجود الظل والنور، ولهذا ظهر ما يسمى بالحروفية وبعد مناقشات عدة توصلوا الى اقامة بينالي خاص بالخط العربي وكان هذا منذ حوالي اربعة اشهر وها نحن ننتظر. ويؤكد مندي قائلاً: عدم مشاركاتي السابقة تعني اننا مبعدون عن الموضوع منذ سنين، علماً بأنه كان بالامكان اقامة معرض حروفيات على هامش الفعاليات. ويطرح مندي اراءه كونه فناناً زار البينالي في دوراته السابقة قائلاً: ارى ان اللجنة قد ابعدت عن مستويات وميول الجميع فلم لا تتألف لجنة الفرز من فنانين ينتمون الى جميع المدارس الفنية، تقدر في المحصلة قدرة اللون، والتكوين، والتعبير؟ وليس ان يأتي اي احد لم يدرس ويتعلم اصول الفن الكلاسيكي ليخوض فيما بعد ما يسمى بالفن الحديث، بدون اصول أو قواعد أو تطور فالذي لم يبدأ من القاعدة لن يصل فيما بعد الى مستوى فني متميز وللأسف يأتي دور اللجان احياناً باحباط الفنانين المتميزين ولهذا لا يفكرون بمشاركات مستقبلية. انها افكاري التشكيلية وفاء خازندار قالت من جانبها، قدمت سلايدات وصوراً لاعمالي بتاريخ 10/12 وكذلك كافة الاوراق المطلوبة. ـ بتاريخ 26/2 اي نفس تاريخ نشر اسماء المقبولين للبينالي رسمياً بالجرائد جاءني الفاكس بالرفض لاعمالي من المتحف. ـ ولقد تجاوزت هذا الامر فأنا فنانة تشكيلية ومتحققة ولي مساهمات في بيناليات سابقة ومعارض عديدة، فأنا اسير بخط واضح ومتطور ربما يتعارض مع توجهات البينالي لسنة 2003. ـ لكن ما حدث بعد ذلك هو أن فكرة اعمالي وهي من جزأين قد نفذت من قبل اللجنة المنظمة للبينالي مع اختلافات اضافوها إلا ان التشابه واضح جداً، ولقد تلقيت اتصالات من فنانين اصدقاء تؤكد هذا الكلام، وانا لا اتكلم من فراغ بل لدي اثبات وصور تؤكد ذلك وكيفية استغلال فكرتي. والسؤال هو: اذا كان عملي لم يلاق استحساناً ورفضوه لا يوجد مشكلة فهو حقهم اما ان تنفذ فكرتي وتنسب لغيري فهذا ليس من حقهم فهو تخطي لشخصي ووجودي