السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 بنى الصينيون القدماء سور الصين العظيم لمنع القبائل المحيطة بالمدينة من الهجوم عليها، لكن هذا السور العظيم، قام بوظيفة اخرى لم تكن في الحسبان عند تشييده. لقد منع السور العظيم تدفق المورثات النباتية وانتقالها أيضاً. فالنباتات على جانبي السور العظيم من نفس النوع، تختلف في مورثاتها وفق دراسة حديثة اجريت في منطقة جويونج قوان. ومن المعروف ان النباتات تنقسم بهذه الطريقة عندما تنقسم البيئة التي توجد بها بفعل حاجز طبيعي مثل جبل او شبكة انهار جليدية. ويبدو ان التغيرات في التركيب الوراثي للنباتات على جانبي سور الصين العظيم قد حدثت خلال الستمائة عام الماضية اي منذ عهد اسرة مينغ، التي شيدت هذا الجزء من السور العظيم. ويقول بيتر رافين مدير حدائق ميزوري النباتية في سانت لويس ان هذه الاختلافات الوراثية توضح كيف يمكن ان تحدث التغيرات الوراثية بسرعة في النباتات. وقد قامت هونغياقو وفريقها من جامعة بكين بدراسة النباتات في ثلاثة مواقع على مسافة 70كم شمال بكين ويقسم سور الصين العظيم الارض في موقعين منهما. ويبلغ عرض السور وارتفاعه في هذين الموقعين ستة امتار. أما في الموقع الثالث فهناك طريق جبلية ضيقة تقسم المنطقة النباتية. وحلل الفريق البحثي عينات من الحامض النووي في ستة أنواع من النباتات تعيش في مناطق مختلفة وتختلف في أسلوب تكاثرها ونظام انتشارها. واتضح ان النباتات التي عزلها سور الصين العظيم تتنوع وراثياً بشكل أكبر من نظيرتها التي لم يعزلها السور. كما ان البيئة النباتية على جانبي السور كانت مختلفة لذلك يفترض الفريق البحثي ان تلك الاختلافات مكتسبة من أجل التكيف. ويبدو ان الحشرات تقوم بدور أفضل في نقل حبوب لقاح النباتات ومورثاتها من منطقة لاخرى مجاورة، بشكل يفوق الدور الذي تقوم به الرياح. وعلى نفس الجانب من سور الصين العظيم ظهر مزيد من التنوع الوراثي في النباتات التي تنقل الحشرات حبوب لقاحها مقارنة بالنباتات التي تنقل الرياح حبوب لقاحها. وتقول قو ان النحل يستطيع ان يعبر السور العظيم بسهولة لذلك فإن النباتات التي تنقل الحشرات حبوب لقاحها تتمتع بتشابه اكبر في مورثاتها «على جانبي السور» مقارنة بالنباتات التي تنقل الرياح حبوب لقاحها. ويذكر ان اقدم سجل تاريخي للسور العظيم يرجع إلى عام 656 قبل الميلاد. ومنذ ذلك الحين قامت عدة أسر واباطرة بتمديد السور أو ترميم أجزاء منه. وتم تشييد الجزء الخاص بأسرة مينغ بين 1368 و1644 ميلادية ويصل طول هذا السور إلى خمسة آلاف كيلو متر أو أكثر ويحتوي على أبراج للمراقبة وأماكن لتثبيت المدافع ويمر عبر أكثر الأماكن حيوية في الصين. أشرف رفيق