الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 الزواج مؤسسة اجتماعية ترمز لتقنين علاقة رجل بامرأة ولا يتم الاعتراف بها الا بعد الاعلان عنها وفق ترتيبات واجراءات خاصة تختلف من مجتمع لآخر، وحفلات الزواج مليئة بالعادات والتقاليد التي تعود لعصور قديمة ولا تزال المجتمعات البشرية المعاصرة في شتى انحاء العالم تمارسها وان لم يكن بعضها يدرك دلالاتها. وقد تواصلت هذه التقاليد طوال العصور لانها ترمز لوعد بحياة جديدة مفعمة بالسعادة والدفء والطمأنينة وتبشر برفاهية واستقرار الزوجين في هذه المرحلة الانتقالية من حياتهما. ولعل الكثيرين لاحظوا ان عدد الزيجات يتزايد خلال شهر يونيو من كل عام، دون ان يلموا بالسبب، والسبب طريف للغاية ويعود لفترة 1400-1500 في اوروبا فقد اعتاد السكان خلال تلك الفترة اقامة حفلات «الاستحمام السنوي»، لانهم لا يغسلون اجسادهم الا مرة واحدة في العام وفي شهر يونيو تحديداً ونتيجة لتلك الحفلات كانت الروائح التي تنطلق من اجساد النساء والرجال طيبة وليست منفرة كما كانت تكون عليه خلال بقية العام، الامر الذي كان يؤدي لاقامة العديد من احتفالات الزواج، وبالاضافة الى ذلك فإن كلمة «يونيو» باللغة الانجليزية مشتقة من كلمة «جونو» الرومانية وهو اسم آلهة الدفء وراعية الزوجات عند الرومان. ويرمز فستان الزفاف وغطاء الوجه ابيضا اللون لقيمة العروس في عين زوجها، والى التواضع وطيبة القلب، ولكل منهما حكايته الخاصة، يعود تاريخ فستان الزفاف الى القرن السادس عشر وعززت الملكة فكتوريا هذا التقليد حيث تصدت ورفضت تقليد الأسرة المالكة الذي كان يتمثل في ارتداء اي عروس من العائلة المالكة فستاناً فضي اللون واختارت اللون الابيض لأول مرة في تاريخ العائلة وسرعان ما حذت الفتيات حذو الملكة المتمردة وشاع ارتداء الفستان ابيض اللون وبعد ان كان غطاء الوجه يعني في مرحلة تاريخية قديمة للقوى الخفية التي تطرد الارواح الشريرة التي تستهدف العروس التي تكون عرضة اكثر من غيرها لهذه الارواح تحول منذ العام 1800 الى رمز للتواضع والطيبة ودليل على الحياء والتربية الأسرية الجيدة. وكثيرة هي العادات التي توارثها البشر حول الزواج، منها الذي ينظر اليه كفأل حسن وما ينظر اليه كنوع من الشؤم ومن هذه العادات اذا التقى شاب مقبل على الزواج برجل اعمى او امرأة حامل او كاهن في طريقه لخطبة الفتاة، فإن زواجه منها سيكون شؤماً عليهما اذا سار في طريقه ولم يعد ادراجه لانه كان ينظر لتلك المواقف كنوع من الفأل السيئ ومن الناحية الاخرى اذا التقى الشاب بحمامة او ذئب او معزة فإن السعادة ستغمر عش الزوجية. ويعتقد وعلى نطاق واسع ان العروس ستكون سيئة الحظ اذا ارتدت زيها الكامل قبل الموعد المحدد للزواج، ولهذا تصر بعض الفتيات على عدم حياكة فستان الزفاف بالكامل وترك جزء منه حتى يحين يوم الزفاف، بالاضافة الى ذلك اذا شاهدت العروس كبشاً او ضفدعة او قطة سوداء او قوس قزح وهي في طريقها نحو حفل الزفاف فإن ذلك قد يؤدي لانهيار الزواج في وقت مبكر، اما اذا شاهدت غراباً او سحلية فإنها ستواجه الكثير من المشاكل خلال حياتها الزوجية، كما ان الطقس السيئ والسماء الملبدة بالغيوم قد يلحقان الضرر بالزواج لأنهما يرمزان الى العواصف والاعاصير. ويرمز نثر حبات الأرز على العروسين الى الخصوبة وكثرة النسل. وتفضل بعض المجتمعات نثر قطع صغيرة من الكيك بدلاً عن الارز الا ان الزهور والورود قد بدأت تحل مكان الارز والكيك. وبطبيعة الحال هناك العديد من العادات والتقاليد والممارسات الاخرى حول الزواج، وتختلف هذه باختلاف ثقافات وموروثات الشعوب وتتفاوت بحسب مستويات التقدم الاجتماعي، الا انها ستظل كلها مؤشراً قوياً على مدى اهمية هذه المؤسسة الاجتماعية التي لا يمكن للبشر الاستغناء عنها او الاستعاضة عنها بأي نظام آخر وهكذا هي طبيعة البشر. مأمون الباقر