الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 يخوض الافغان حربا جديدة .. ولكن هذه المرة بمداد الاقلام وليس صليل السيوف. ازدهر الاعلام الافغاني حول كابول بدرجة لم يسبق لها مثيل منذ انتهاء حكم طالبان عندما كانت توجد أربع صحف حكومية فقط والتلفزيون ممنوع وحرية التعبير محظورة. فال محمد دشتي رئيس تحرير كابول ويكلي احدى اكثر صحف افغانستان انتشارا منذ ظهورها في العام الماضي «وكأن الناس وجدوا صوتهم» يوجد الان أكثر من 100 اصدار تشمل مجلات نسائية في ظل قانون يؤمن حرية الصحافة في بلد لم تعرف حرية التعبير أو صحافة المرأة. تتناول الصحف كل شيء .. رسائل وتعليقات في مختلف الامور من دور الاسلام في الدستور الجديد الى تهديدات من المنددين بالحرب ضد العراق الى تقارير عن ارتفاع معدل الجريمة في كابول ومطالب باصلاح شوارع دمرتها الحرب. وتشمل ثورة حرية التعبير النساء اللاتي عانين القمع في عهد طالبان واللائي يتحدثن بحرية في الصحف ويطالبن بالمساواة مع الرجال في العمل وفي وقت سابق هذا الشهر بدأ اول برنامج اذاعي مخصص للمرأة. قالت جميلة مجاهد مديرة البرنامج «سنركز على مشاكل النساء وكيفية حلها». ولكن في ظل حرية التعبير احتدمت حروب كلامية اثارت قلقا لدى البعض بانها قد تسبب توترات جديدة في مجتمع منقسم وتحفز على عودة الرقابة الصارمة على الصحافة. ومثال ذلك جدل شرس بين صحيفة المجاهد الناطقة بلسان حزب الجماعة الاسلامية وصحيفة أنيس التي تسيطر عليها الحكومة حول نفوذ الافغان ذوي الثقافة الغربية في ادارة البلاد. قالت المجاهد ان الافغان الذين غادروا البلاد اثناء الاحتلال السوفييتي ثم الحروب الاهلية يحتلون الان مناصب قيادية ويريدون فرض القيم الغربية. ويذكر ان شخصيات رئيسية في الحكومة الافغانية الانتقالية الحالية عاشوا في الخارج مثل الرئيس حامد قرضاي ووزير المالية اشرف غني احمد ووزير الداخلية علي احمد جلالي ومحافظ البنك المركزي أنوار الحق عهدي. وفي صحيفة أنيس ترد الحكومة بشدة وتقول ان الذين عادوا من الخارج جاؤوا بقوانين ولوائح لبلد دمر فيه كل شيء. واثار هذا الجدل الساخن نقاشا حول دور وسائل الاعلام في مجتمع حر جديد يناضل لاعادة بناء البلاد. رويترز