الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 ليس الحمل بمرض بل هو حالة طبيعية تعيشها المرأة الحامل، لكن تطبعها بعض الخصوصيات. من الشهر الأول الى الثالث من الحمل: يبدأ تكون الاعضاء الاساسية كالعينين والاذنين واصابع اليدين والرجلين، الاعضاء الحيوية كالقلب والكلى. في هذه المرحلة يمكن لاي عامل خارجي أن يؤثر على حياة الجنين. من الشهر الرابع الى السادس يتم تطور الاعضاء المذكورة سالفا، وهكذا فأي مرض اصيبت به المرأة في هذه الفترة، قد يؤدي الى احداث تشوهات في الجنين. أما من الشهر السابع الى التاسع، ففي هذه المرحلة يتم نمو الجنين كله فتصبح فيها مراقبة الحمل بالغة الاهمية حتى تمر الولادة في أحسن الظروف. لذا فعلى المرأة الحامل أن تقوم بمجموعة من الفحوصات الطبية لتضمن سلامتها وسلامة جنينها. وأول فحص طبي يتم في الشهر الاول من الحمل لما تشعر المرأة بتأخير في دورتها الشهرية، والهدف من هذا الفحص هو تأكيد الحمل. من الأفضل ان تتم الفحوصات كل شهر خلال مدة الحمل كلها، واذا لم يمكن ذلك فاستشارة الطبيب كل 3 اشهر يكون كافيا. فحص المرأة الحامل: يقوم الطبيب بأخذ حرارة المرأة الحامل. فأي ارتفاع في درجة الحرارة يدل على وجود التهاب أو تعفن يستوجبان بدور هما القيام بتحاليل اخرى. كما يقوم بقياس الضغط الدموي الذي لا يتعدى 9 كأعلى مستوى للضغط خلال فترة تمدد القلب، و13 كأعلى مستوى خلال فترة انقباضه. ويكون الضغط عادة عند المرأة الحامل معرضا للانخفاض لذا، فأي ارتفاع يهدد حياة الجنين بصفة مباشرة وحياة أمه كذلك. ويهتم الطبيب ايضا بقياس وزن المرأة الحامل الذي لا تتجاوز زيادته 10 كيلو غرامات طوال مدة الحمل. وبالتالي يتوجب على الطبيب البحث عن كل العوامل التي قد تؤدي الى الزيادة في الوزن أو الانتفاخ. ويقوم الطبيب كذلك بفحص البول ليبحث عن وجود سكر في البول الشيء الذي يعني اصابة المرأة بداء السكري، وكذلك للبحث عن علامات تدل على أثر الكلى من ارتفاع الضغط الدموي أو شارات اخرى دالة على وجود تعفن في الجهاز البولي وهذه الحالة هي الاكثر انتشاراً عند المرأة الحامل. واخيرا يبحث الطبيب عن وجود امراض مزمنة قبل الحمل كداء السكري أو امراض القلب، أو مرض الربو الذي يتطلب احتياطات خاصة، كما يبحث عن وجود عوامل قلق أو تعب أو عمل شاق وتأثيرها على الأم وجنينها. فحص الجنين: يتم بفحص للجهاز التناسلي للمرأة، ثم الفحص بالصدى الصوتي ميوِفْهُوكم، حيث يمكن للطبيب ان يتعرف على سن الجنين وكيفية نموه الطبيعي وتحركاته وسلامة تكوينه ودقات قلبه، كما يمكن التعرف على جنسه، وكذلك نقطة ارتباط المشيمة، وكمية سائل السابياء. التحاليل: لا يقتصر الطبيب على فحص المرأة الحامل وجنينها بل يوصي بتحاليل تقام في المختبرات: أولا: للتعرف على الصنف الدموي للأم وانطباقه مع صنف الأب. ثانيا: البحث عن كمية السكر في الدم والكوليسترول والغليسيريد الثلاثي. ثالثا: البحث عن امراض معدية لاتشكل خطورة بالنسبة للمرأة الحامل نفسها لكنها تتسبب في احداث تشوهات عند الجنين هذه الامراض هي: الزهري والحميراء ومرض التوكسوبلاسم. الأكل: لا يجب على المرأة الحامل أن تضاعف كمية اكلها بل يجب ان يكون الاكل متوازنا ملبياً لحاجتها. فتزيد من نسبة البروتينات الموجودة في السمك والدجاج واللحم القليل الدهنيات. وتزيد من كمية السكريات البطيئة الامتصاص كالخبز مثلا والقطاني مع تجنب السكريات ذات الامتصاص السريع مثل الحلوى والمثلجات لان هذه الاخيرة سرعان ما تتحول الى ذهنيات، كما يجب على المرأة الحامل أن تتناول بانتظام كمية من الماء توازي 5,1 لتر في اليوم. نمط العيش: يتطلب الحمل العيش في جو مريح هاديء مع أخذ قسط وافر من الراحة والنوم في الليل 8 ساعات. واذا كانت المرأة مدخنة. فمن الاحسن بالنسبة لها ولجنينها الانقطاع عنه أو على الاقل التقليل منه. ويكون المشي اليومي مفيداً جدا بالنسبة للمرأة الحامل كما ان السباحة لها فوائد مهمة كذلك. على العكس من ذلك يجب تجنب الارهاق والجهد القاسي وحمل الاشياء الثقيلة والسفر لمدة طويلة أو لمسافة بعيدة. الادوية: لابد من الحرص الكامل بالنسبة لتناول الادوية لان هناك ادوية تحدث تشوهات للجنين اذا تناولتها المرأة في الاشهر الاولى، كما ان تناول ادوية أخرى خلال الحمل قد يؤدي الى فقر في دم الطفل مستقبلا، أو احداث حساسية أو تلوين الاسنان. لذا من الواجب على المرأة الحامل استشارة طبيبتها قبل تناول اي دواء. مشاكل الحمل البسيطة: اعراض الوحم: هي متعددة وشائعة، اغلبها الاعياء الشديد وانقطاع الشهية والتقيؤ، تذهب هذه الاعراض وحدها مع انتهاء الشهر الثالث. ويمكن للطبيب معالجتها بوصف شراب ضد القيء وبعض الفيتامينات. الاوجاع في اسفل البطن والورك: هي اوجاع طبيعية تعالج بتناول المغنيسيوم. التعفن في الجهاز البولي: شائع جداً لان الحمل يجعل الجهاز البولي الاسفل وخاصة المثانة معرضا اكثر للجراثيم. وسرعان ما تقوم المضادات الحيوية الخاصة بالمرأة الحامل بمعالجة هذا التعفن. الارتداد المعدي البلعومي: راجع لكون الجنين يضغط على المعدة وبالتالي ينفتح فم المعدة جزئيا، وهو مايؤدي الى مرور سوائل المعدة المرتفعة الحموضة الى البلعوم. هذه الحالة تكثر في الاشهر الاخيرة للحمل وتذهب مع الولادة. ويمكن معالجتها بادوية تحمي غشاء البلعوم وتحفظه من الالتهاب واخرى تنقص من حموضة المعدة. التمدد الوريدي في الساقين: راجع كذلك لثقل الجنين الذي يمنع مرور الدم في الأوردة. يعالج هذا التمدد بتجنب الوقوف لمدة طويلة وبتناول ادوية خاصة: بالاضافة الى هذه المشاكل البسيطة هناك حالات مستعجلة يجب على المرأة الحامل ان تستشير طبيبها في اسرع الاوقات: اذا زاد وزنها عن الوزن القانوني أو احست بانتفاخ في اطرافها خاصة السفلى، أو اذا ارتفعت حرارتها، او شعرت بسيلان كثير الكمية كان ابيض او ملونا او دمويا، وكذلك اذا شعرت باوجاع وتشنجات عضلية في اسفل البطن قبل ان يحين وقت الولادة. أخيراً فالهدف من مراقبة الحمل باستمرار هو البحث عن العوامل التي قد تعوق هذه المسيرة وجعل الحمل يمر في ظروف مثالية.