الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 تعتبر المشكلات المادية ومصاعب الحياة اليومية المرتبطة بها من اهم العوامل المؤدية للاصابة بالقلق النفسي الذي يتجلى باشكال عديدة، ولأن عصرنا الحالي مليء بالمتناقضات فإن الاستقرار يبدو انه بات من الاحلام التي يسعى المرء لتحقيقها. وللأسف نقول ان القلق يعتبر بمثابة الضريبة الكبرى التي ندفعها ثمناً لنمط الحياة المعاصرة التي طغت عليها المادة وقضت على كافة المظاهر الجميلة والقيم النبيلة. ووفقاً لما تشير اليه الدراسات فإن آباءنا واجدادنا في الماضي لم يكونوا يعرفون تلك الامراض المزمنة الخطيرة التي باتت تهدد حياتنا هذه الايام كأمراض القلب والاوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والكولسترول والسرطان وغيرها، اذ ان حياتهم رغم قلة الوفرة المادية وعدم توفر رسائل الرفاهية كانوا يتمتعون بالصحة الجيدة. ويعود ذلك بشكل اساسي الى توفر العناصر التالية: كثرة الحركة ـ تناول الغذاء الطازج المتعدد الاصناف كالخضار والفواكه والحبوب والحليب ومشتقاته وغيرها. ـ النوم لساعات كافية ليلاً. ـ العلاقات الجيدة ليس على مستوى الاقارب والاصدقاء وانما الجيران ايضاً. ـ البيئة النظيفة اما اليوم فمن يعاني من ازدياد نسبة الاصابة بتلك الامراض التي تهدد حياة الكبير والصغير ويعود ذلك للاسباب التالية: ـ قلة الحركة. ـ تناول الغذاء غير الصحي والمصنع او المثلج، والاكثار من تناول الاطعمة الدسمة. ـ قلة النوم او اضطرابات النوم. ـ تدني مستوى العلاقات الاجتماعية بشكل عام. ـ كثرة الاضطرابات النفسية بسبب مصاعب الحياة المتزايدة. ـ تلوث البيئة اهم الاسباب من اهم الاسباب التي تؤدي للاصابة بالقلق النفسي نذكر: ـ فقدان شخص عزيز ـ الانتقال من مكان الى اخر. ـ الاخفاق في امتحان ـ خسارة مادية ـ فقدان العمل ـ الخوف من المرض ـ عدم الشعور بالاستقرار سواء على صعيد الحياة العائلية او العمل. وبشكل عام يمكننا القول ان من يحاصره الاغتراب قبل الغربة، يعاني من شكل من اشكال القلق النفسي اكثر من غيره، خصوصاً في مثل هذا العصر حيث باتت المادة هي المقياس الدقيق والحلم الذي يراود الفقير والغني، فالفقير يعيش في دوامة الحاجة دون تمكنه من سدها رغم محاولاته العديدة لتحسين ظروف معيشته، ولكن رياح الحياة اليومية القوية تعصف به من كل الجهات. فهو قلق على زوجته وافراد اسرته، وعلى اطفاله البائسين الذين لا يعرفون طعماً للسعادة او الابتسامة نادراً، ما ترتسم على شفاهم الشاحبة، وهو قلق على وظيفته التي لا تفي بالمتطلبات الاساسية. ولهذا نجد ان القلق النفسي لا يؤثر على الشخص لوحده، وانما على من حوله ايضاً، فالقلق يدمر كيان الاسرة اذا ما تغلغل بها. اما الغني الذي يمتلك الكثير من الاموال فيخاف من فقدانها او خسارتها. ولهذا نجد ان القلق والهموم والاضطرابات النفسية باتت تزداد اضطراداً في مجتمعاتنا هذه الايام. ارشادات لأن القلق خطر جسيم على النفس والجسم كالسرطان لهذا ينبغي الحرص على تفاديه والحد من تأثيراته، ومن اهم الارشادات التي تساعد الشخص على تحقيق ذلك نذكر: ـ التخطيط السليم والتنظيم من اهم مستويات النجاح ليس في العمل فحسب وانما على كافة نواحي الحياة الاخرى، لهذا ينبغي الحرص على اتباع نظام دقيق والالتزام به، مع ضرورة اتقان فن ادارة الوقت وعدم الاستهتار به، فمن يمتلك الوقت يعرف كيف يخطط وكيف يفكر وكيف ينجح. ـ فصل هموم البيت عن مشاكل العمل. ـ اذا ما صادفت الشخص مشكلة ما يمكنه استشارة صديق او قريب من اجل مساعدته على حلها. ـ وضع اهداف قابلة للتحقيق وفقاً للمقومات التي يمتلكها الشخص. ـ العمل في مؤسسة يمكنها ان تلبي الاحتياجات وتنمي الخبرات وتحقق الاهداف، وتتيح للمرء امكانية الترقي وفقاً لمؤهلاته وقدراته. ـ الاكثار من الحركة وممارسة الرياضة. ـ النوم ساعات كافية ليلاً. ـ اخذ قسط كافٍ من الراحة نهاراً. ـ التقليل من المنبهات والاقلاع عن التدخين. ـ تناول الغذاء الصحي المتنوع في اوقاته المحدودة. ـ عند وقوع اي مشكلة ينبغي عدم الانغماس بها، بل الابتعاد قليلاً عنها وتحليل الظروف التي ادت لحدوثها، ووضع الحلول الممكنة لها، وليتذكر المرء ان الحياة فيها الحلو والمر، ومن لم يتذوق الطعم المر لا يعرف كيف يستمتع بالطعم الحلو، لهذا كله نعود لنؤكد على ان مفتاح السيطرة على القلق بين يدي كل واحد منا، وعلينا جميعاً ان نعمل من اجل تفادي التأثيرات السلبية للقلق التي لا تضعف الجسم بل النفس ايضاً، مما يؤدي للاصابة بالعديد من الامراض والاضطرابات. ولنتذكر دائماً ان الوقاية خير من العلاج، وان رحلة الالف ميل تبدأ بالخطوة الاول، وان الحياة رغم انها مليئة بالمصاعب. الا انها ليست بالمستعصية على الحل مهما كبرت. د. بسام علي درويش