الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 يحتاج الناس الذين يعانون من اختلال وظائف الكبد ونوبات قلبية وتآكل مفاصل الركبة إلى أجزاء تعويضية، ويعمل الباحثون في أنحاء العالم على تطوير أنسجة صناعية لمساعدة هؤلاء المرضى. وتعرف هذه العملية في إطار التكنولوجيا الحيوية باسم «هندسة الانسجة». ويتعاون علماء الاحياء والاطباء والمهندسون في استنباط طرق لتطوير أنسجة حية من خلايا بشرية ومواد مغذية ومواد بلاستيكية. وقال البروفيسور هنريش بلانك مدير المركز الالماني للمواد الحيوية والاعضاء التعويضية «هذا عمل يتطلب كثيرا من الصبر». وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن بلانك عمل في مجال هندسة الانسجة قرابة ثلاثين عاما. وهو يرأس مشروعات في مجال تعويض الاوعية الدموية والاعصاب والجلد. وبدأ فريق برئاسته منذ 15 عاما في إعداد بنكرياس صناعية. وأوضح بلانك «هذا شيء يمكن أن يساعد المصابين بالسكر الذين لا يفرز البنكرياس لديهم مادة الانسولين». والتصور هو زرع أنبوب دقيق من البلاستيك يحتوي على خلايا خنزير تفرز الانسولين وإدخال الانبوب في شبكة الاوعية الدموية. ولا ترفض خلايا الخنزير إذ يتولى غشاء رقيق من الشعيرات الدموية فصل النسيج البشري عن الخلايا الحيوانية. وقال بلانك أيضا أن المشروع لم ينجح عندما اتضح من الاختبارات المعملية أن الدم البشري والبلاستيك اللذين استخدما لم يتجاوبا تماما، وظهرت تجلطات دموية في الاختبارات. ومن ثم اضطر الباحثون للاتجاه إلى مادة أكثر تناسبا مع الدم البشري. وسيبدأ الفريق في فصل الصيف في زرع بنكرياس صناعية في خنازير. وإذا سارت الامور وفقا للخطة الموضوعة فهذا يعني أن المصابين بمرض السكر سيمكنهم خلال سنوات قليلة الاستفادة من عملية الزرع، أي أنهم لن يحتاجوا لحقن أنفسهم بالانسولين يوميا. وأضاف بلانك قائلا أن من الافضل استخدام الخلايا البشرية، ولكنه قال أن الابحاث بشأن الخلايا الاساسية لم تتقدم إلى حد كاف وأن الاعضاء التي يتم التبرع بها نادرة. ويريد المركز أيضا تقديم العون في مجال غضاريف المفاصل المستهلكة. والهدف هو أخذ خلايا غضاريف سليمة ووضعها في قالب من الحمض اللبني الغزير وتركها حتى تتكاثر. ويمكن لاحقا زرع النسيج الذي نما في المريض. وقال بلانك «التحدي هنا هو أن ينمو الغضروف القادر على تحمل أقوى الحركات الالية». واتضح أن التجارب بغضاريف أكثر مرونة توجد في الانف والاذن تعتبر أكثر صعوبة مما كان متوقعا. وقال البروفيسور «الغضروف لم يكن صلبا إلى حد كاف، والاهم من ذلك، من يريد أذنين متدليتين؟». والانسجة التي يتم تنميتها صناعيا لا تستخدم لدى البشر فحسب. فالباحثون يعمدون إلى استخدام هذه الانسجة في اختبار الادوية وفي تحسين الابحاث الخاصة بالعقاقير. وقال دومينيك مونز من مؤسسة فراونهوفر للتكنولوجيا الطبية الحيوية في مدينة سانت انجبرت في سارلاند أن هذا النوع من الابحاث يقدم الفرصة على المدى الطويل للاستغناء عن التجارب على الحيوانات. وفي هذه المؤسسة يعمل علماء الاحياء والمهندسون جنبا إلى جنب. وعلماء الاحياء يتولون تنمية مادة شبكة العين ونسيج عضلة القلب من خلايا مأخوذة من أجنة الدجاج ومواد مغذية. وقال مونز «النسيج لا يرى بالعين المجرّدة ، ولكن إذا نظرت من خلال مجهر ترى خلايا عضلة القلب تنتفض». والمهندسون في المركز أيضا يضعون تصميما لجهاز الكتروني يوضع مع الغضاريف في النسيج الذي تم تنميته. وباستخدام القياسات الكهربائية يمكن أن يرى المهندسون ما يحدث في الخلايا. وأوضح مونز «يمكنك أن ترى مثلا ما إذا كانت نواة الخلية تموت في أثناء انقسام الخلية». ويمكن استخدام هذه العملية لاختبار فعالية العلاج الكيماوي للسرطان والتحقق مما إذا كانت المبيدات الحشرية تضر بالخلايا السليمة.