الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 وسكت الصوت الهاديء وسقط اليراع وأسلم صاحب القلب الكبير روحه الى باريها .. رحل «مأمون عطية» ذلك الرجل الانسان الذي تجاوز السبعين من عمره وبراءة الاطفال تسكن دواخله وعلامات الطيبة ترتسم على ملامحه .. ورحلة طويلة مع الكلمة ومهنة المتاعب بدأها منذ قدومه من ارض الكنانة مصر الى السعودية ثم قطر فالكويت ثم حط رحاله في دبي التي احتضنت شبابه اواخر الستينيات وحتى موعد رحيله يوم امس الاول حيث فاجأته سكتة قلبية لم تمهله طويلاً . بدأ الراحل العزيز مشوار عمله الصحفي في دبي مع مجلة «اخبار دبي» التي كانت تصدرها دائرة الاعلام احدى دوائر بلدية دبي وذلك مطلع السبعينيات. كان مهتما بالاخبار الاجتماعية اضافة لدوره كهمزة وصل بين المجلة والمطبعة .. وعندما تقرر ايقاف المجلة واصدار «البيان» اليومية بدعم من حكومة دبي تم تحويل جميع العاملين في المجلة الى صحيفة «البيان» وكان الراحل بين الذين انتقلوا تلقائيا، وبدأ رحلته مع «البيان» مع انطلاقتها وكان مهتما بتحرير زوايا خاصة بالاطفال . كان مكتب الفقيد في «البيان» قبلة لزملائه ونقطة استقطاب لهم .. وما ان يأتي احدهم ليقول: صباح الخير يا ابا مروان حتى ينفحه بمكسرات او قطع حلوى حيث ادراج مكتبه مليئة بها وقبل ان يمد يده تكون ابتسامته هي السباقة. رحم الله مأمون عطية واسكنه فسيح جناته فقد كان شهما متواضعا، وكريم الخصال، ولم يملك من حطام الدنيا شيئا لذا جاء رحيله صدمة لزملائه واصدقائه.