الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 امسية مسرحية شعرية نقدية استضافها امس الاول رواق الشارقة للفنون ضمن الفعاليات والانشطة الثقافية المقامة على هامش الدورة السادسة لبينالي الشارقة الدولي للفنون. كانت امسية بالهواء الطلق ومنفتحة على جملة من الاتجاهات الفنية واستهلت بالعرض المسرحي الايمائي «كما ترى» من سيناريو واخراج وليد القوتلي وأداء سميرة الوهيبي واشجان. وقد جاء هذا العرض المسرحي ليقدم لنا شكلا من الاشكال المسرحية القائمة على الحركة والايماء والموسيقى حيث حاول هذا العرض تلخيص حالة القلق والعزلة والوهم التي يعيشها الانسان المعاصر عبر جملة من التكوينات والتشكيلات الجسدية والبصرية وعلى امتداد ثلاثة فصول قصيرة حيث برزت التوظيفات الشكلانية المستترة باستخدام الغطاء او الستارة التي غطت الخشبة المسرحية ثم التشكيلات المباشرة وصولا نحو النهاية الجنونية والعبثية التي شكلت سمة من سمات العرض بصورته العامة. الفقرة الثانية في العرض جاءت بعنوان «شعر وشعراء»، استهلها الشاعر خالد البدور في قصيدة جاءت بعنوان: «مساء الجنرال الاخير» وتألفت القصيدة من عدة مقاطع شعرية لخصت رؤية الشاعر ونظرته لجملة الاحداث الاخيرة التي عاشها ولا يزال العراق هذا البلد العربي المنكوب ومن اجواء القصيدة :نار في الصحراء / نرتقب الليل / وامامنا النار الملتهبة في الصحراء / حيث يدفيء التاريخ يديه / وهو مستلق ينتظر ان يموت / لم تتوقف العواصف كعادتها امام نصبك العالمي / ولا انحنت الاشجار بهاماتها ساجدة لظلك. الاطلالة الشعرية الثانية كانت مع الشاعر العراقي مؤيد الشيباني الذي القى قصيدة مرتبطة بذكرى خروجه من العراق الخامس والعشرين وحملت هذه القصائد التي جاءت بعنوان «اجلس في صمته وارقبه» محملة بذلك البعد الحميمي المستمد من الذاكرة البعيدة الملحة ومن اجواء القصيدة: الآن اجلس في صمته وارقبه /الآن ذاك الفتى/ نداهة هتفت/ اليه اطرق خوفا لحظة صعدت/ به الغيوم/ وهي تمطره الآن/ اذكره / حقيبته/ كراسه وشوال حيرة وصخب. الشاعر شهاب غنام كانت وقفته مع مجموعة من القصائد الاماراتية المترجمة الى اللغة الانجليزية حيث بدأ اطلالته مع قصيدة له مستمدة من احداث كوسفو ثم قرأ قصيدتين لكل من الشاعر الراحل سلطان بن علي العويس، والشاعر حبيب الصايغ. الفقرة الاخيرة في هذه الامسية خصصت لتقديم مجموعة من الاراء والانطباعات العامة حول الدورة السادسة لبينالي الشارقة الدولي للفنون شارك فيها محمد الجزائري، وطلال معلا الذي استهل الجلسة مشيرا الى التكاملية التي اتسمت بها هذه الدورة من حيث المسابقة والاعمال، والمعارض الفردية والاستعادية الموازية، الى جانب الدور الذي تلعبه البرامج الفكرية والندوة الدولية من تأسيس لموقف نظري. واضاف معلا ان هذه الدورة من البينالي تخترق جملة من المفاهيم السائدة عن تجاهل المحافل البصرية العالمية للفنان العربي حيث افسح المجال امام الفنان العربي للمشاركة والحضور الى جانب الفنانين والنقاد العالميين. محمد الجزائري تحدث بدوره عن عدم امكانية فصل الظواهر الاجتماعية والثقافية عما يجري سياسيا على المستوى العالمي، ومن هنا فان مثل هذا التوجه نحو الفن الجديد يشكل ضرورة عصر ومكان، منوها الى ان هذه الدورة من البينالي تثير جملة من الاسئلة متعلقة بمدى التحدي الذي تمثله هذه التظاهرات من تحد للتراث والتأصيل والهوية، واشار الجزائري الى الغياب الحقيقي للفنان الاماراتي عن هذه التظاهرة الى جانب غيابه عن الندوات الفكرية التي يجب عليه حضورها لانها ليست مجرد اوراق بل هي مساحة حوار واستفادة وافادة، لابد للفنان المحلي من الوقوف على التجارب العالمية المشاركة والتقاطع معها قبولا وحتى رفضا. وحول بعض الآراء التي نوهت الى غياب الحضور المحلي في هذه الدورة اكد طلال معلا ان نسبة المشاركة مقبولة باعتبار عالمية هذه التظاهرة، وانها فعالية دولية مقامة على ارض الشارقة، كما انه ليس بالضرورة ان تكون الجهة المنظمة والمشرفة جهة وطنية كما هو الحال في غالبية الانشطة والفعاليات البصرية العالمية والمعروفة واكد معلا ان هذه الدورة من البينالي ترصد ما يحدث في العالم وهي تجربة تنال نجاحها او فشلها من نفسها، فهي تجربة تدعو للتفكير وليس لمجرد عرض الفنون. كتب: حازم سليمان