الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 اذا تكلمت الجدران فماذا تحكي عن حانة ايجل في كمبريدج من نزل للمسافرين في القرن السادس عشر الى مقهى يطفيء فيه جنود بريطانيون واميركيون ظمأهم في الحرب العالمية الثانية استضافت مسافرين وتجارا وسياحا بل واكاديميين وطلبة. ولكن اللحظة التي لا تنسى وسجلها التاريخ كانت في أحد أيام الشتاء قبل خمسين عاما كانت عندما اندفع عالمان من مختبر كافنديش بجامعة كمبريدج الى قاعة الحانة واعلنا انهما اكتشفا سر الحياة. الاميركي جيمس واطسن (24 سنة) والبريطاني فرانسيس كريك (36 سنة) اماطا اللثام عن البنية الثلاثية الابعاد للحامض النووي المعروف باسم «دي ان. ايه» الذي يضم الشيفرة الوراثية للانسان. وكان اعظم اكتشاف في القرن العشرين.. انجاز مهد الطريق للتقدم في البيولوجيا والطب والزراعة والصيدلة والطب الشرعي.. واختار العالمان حانتهما المفضلة لاعلان الاكتشاف. قال شون كراوثر المدير الحالي للحانة مشيرا الى بوابة فناء المبنى وعمره 500 عام «جاءا مندفعين عبر هذا الباب. كانت الحانة اول مكان يعلنان فيه اكتشافهما». المعمل على مرمى حجر من الحانة حيث كان كريك وواطسن يتناولان الغداء. وفي المعمل كان واطسن يعكف على تجميع مكونات الحامض النووي كما لو كان يجمع قطع احجية معقدة. وعندما وصل كريك وجد الاجابة في الشكل الحلزوني المزدوج للحامض النووي ويمكن ان يفسر كيف يتم تخزين الصفات الوراثية وتكاثرها ثم انتقالها الى الاجيال التالية. اعترف واطسون انه اعتقد ان اعلان كريك في ذلك اليوم كان من باب الغرور خاصة في بلد مثل انجلترا المعروفة بتجنب المبالغة. ويقول كراوثر الذي يعد الحانة لاستقبال واطسون والاكاديميين والاعلاميين الذين سيتوافدون الى الحانة في اليوبيل الذهبي للاكتشاف «كثيرون يأتون الى الحانة بسبب الاكتشاف». رويترز