الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 اختتمت امس الاول فعاليات الندوة الفكرية المصاحبة لبينالي الشارقة الدولي السادس للفنون التي استمرت على مدى ثلاثة ايام في قاعة مؤتمرات اكسبو الشارقة وشهدت الجلسة الاخيرة تقديم مجموعة من الاوراق والمداخلات، ثم تلاوة البيان الختامي لهذه الندوة الذي القاه طلال معلا المنسق العام للندوة الفكرية مدير المركز العربي للفنون، وجاء في البيان الختامي: «لقد تزامن انعقاد الندوة مع احداث بالغة الحضور في غير مكان من عالمنا العربي وخاصة في العراق وفلسطين فوجدت هذه الاحداث صداها في اعمال الندوة سواء من خلال غياب بعض الباحثين والفنانين بسبب الحرب الاميركية البريطانية على العراق، أو من خلال الافكار المطروحة التي تقاطعت جميعها على رفض كل اشكال العنف الممارس على الافراد والشعوب مؤكدة ان الديمقراطية لا تلقن بالقوة وانما بالقدوة والتأكيد ايضا على دور الثقافة والحوار في اشاعة السلام والتفاهم بين المجتمعات البشرية». واشار معلا الى ان جميع المشاركين التقوا عند تأكيد تنامي الاخطار التي تواجهها الذاكرة الثقافية والبصرية للمجتمعات ضحية الهيمنة والاعتداء الى جانب مايواجهه التراث الانساني بصورته العامة وفي هذا الاطار اشاد المشاركون بالدور الذي يقوم به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة مؤكدين اعتزازهم بالرؤية التي يحملها لتفعيل الحوار الثقافي والابداعي عبر العديد من الانشطة والفعاليات الثقافية بما فيها بينالي الشارقة الدولي للفنون الذي يوفر للفن العربي حضورا عالميا يجعل المبدعين اينما كانوا على صلة بلغة العصر. ونوّهت الوثيقة الختامية الى ان محور العنف والفن اخذ مساحة واسعة من النقاش بسبب اهميته وملامسته لواقع عالمي آني يمتلك تأثيرات مستقبلية لا تترك فسحة واسعة للتفاؤل وخاصة ما يتعلق بما يضخ في نفوس الاطفال والناشئة حول العالم من قيم ومفاهيم تروّج للعنف وتمجّد القوة المتجردة من قيم اخلاقية اجتمعت عندها الافكار الانسانية في مختلف مجتمعاتها وازمنتها وناشدت الندوة الاعلاميين والفنانين والادباء والمؤسسات التربوية اقامة الندوات واللقاءات لبحث مخاطر العنف على الابداع الانساني. كما وجهت الوثيقة الختامية نداء الى جميع الفنانين والمثقفين ووسائل الاعلام لبذل كل ما يمكن لحماية التراث الانساني في كل مكان من الاندثار والالغاء والتزييف وحماية الاجيال المقبلة من المفاهيم التي تحتقر الانسان وتنأى به عن ساحة الفعل الابداعي وتقدس الهيمنة والنزعات العنصرية والاحتكام للقوة، واكد الحضور على تدعيم هذه اللقاءات وتبادل الخبرات الفنية والنقدية وتوثيقها بالوسائل المتاحة كما دعوا الى ترجمة المطبوعات والكتب التي صدرت اثناء انعقاد الندوة الى اللغات الحية. وتضمنت الجلسة الفكرية مجموعة من الاوراق والبحوث حيث تحدث التشكيلي فيصل السمرة عن الفن في مواجهة العقل وتجاربه مشيرا الى ان التجريب كان ولا يزال الوسيلة التي تستهويه وقد حاول عبر تجربته التشكيلية التمرد على الانماط الفنية السائدة بعد هضمها والاستفادة منها، ومنذ منتصف الثمانينيات اصبح بحثه التشكيلي يعمل على الوصول الى عمل فني يلغي الحدود بين المجسم والفراغي على ان يحمل العمل خصوصيته الذاتية بكل ما فيها من تراكمات. وتحدث الفنان الاماراتي حسن شريف في ورقته التي جاءت بعنوان: «زمن الاستحالة» قائلا: «ان الفن لا يزال حتى اليوم احدى التجارب الانسانية لخلق محيطه الخاص من خلال اعمال الفنانين الجادين على الرغم مما يحيط به من قيود وعراقيل بعض المؤسسات التقليدية علاوة على ذلك ان العمل الفني الحقيقي يعتبر واحدا من اهم اللغات الانسانية والباقية حتى الآن في التاريخ البشري، واكد شريف على ان وظيفة الفن هي ان ترى وتقول، الفن هو خطاب حرج وحاسم وخطر والفنان هو الانسان كثير الانتقاد وهو الذي يمتلك الوعي في قطاع العلاقة مع اللغة المبتذلة لان الفن دائما هو الحجر المتوهج. الفنان يبتر لويس تحدث عن الشعريات التطبيقية مشيرا الى ان بينالي الشارقة السادس فتح باب الامكانيات لما يمكن ان نسميه بالشعريات التطبيقية حالة بين نزع الصفة السياسة عن الوعي واعادتها اليه، قائلا ان البينالي أراد الحديث عن النواحي الانسانية والثقافية في تعارضاتها مع الممارسات الجمالية في صيغة كوميدية احيانا او في تجديد او اعادة تقويم اليقينات الاخلاقية، كما شارك في هذه الندوة الفنان الياس ديب. يذكر ان المشاركات البحثية بلغت سبعا وعشرين ورقة طالت مختلف محاور الندوة والكثير من المستجدات الراهنة، وجاءت العناوين على الشكل التالي: «الصيغ التحديثية للفنون التشكيلية»، «ذاكرة الأنا والارتداد على الفكر الجمعي»، «صلة العنف بالفنون البصرية»، و«هندسة التفكيك في الفن». كتب حازم سليمان: