السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 مزامير توراتية، صور من العملية التي وقعت في فندق «بارك» الاسرائيلي، عشية عيد الفصح العبري، العام الماضي، شهادة لاحدى الناجيات في العملية وجثث مقطعة الأوصال. هذه هي الصور التي تفتتح فيلم بيير رحوف، مخرج ومنتج فيلم «الطريق الى جنين»، الذي سيتم بثه الاثنين المقبل، في اطار برنامج «نظرة ثانية» الذي سيستأنف تقديمه عبر القناة الأولى للتلفزيون الاسرائيلي. من هذه النقطة، تواصل كاميرا رحوف، اليهودي الفرنسي الذي يحمل جنسية اسرائيلية، ويستتر وراء اسم مستعار، لتتابع رتلاً من الدبابات الاسرائيلية على مداخل جنين، وقد رفع العلم الاسرائيلي فوق سارية احداها. ثم تظهر على الشاشة عبارة تقول: اسرائيل تبدأ حملة السور الواقي. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها العربي على الانترنت ان المخرج اليهودي حاول تدعيم هذه الصور بشهادة طبيب الوحدة الخامسة لقوات الاحتلال الاسرائيلي، التي حاربت في جنين، د. دافيد تسنغن، الذي يقول: «هذه العملية لم تخطط مسبقاً. في اليوم التالي للمذبحة... تلقيت محادثة هاتفية استدعيت خلالها الى التجند». من هنا وحتى نهاية الفيلم، يتعرض المشاهد الى تكاتب وثيق مع فيلم المخرج محمد بكري «جنين، جنين». ويعرض رحوف صورة معكوسة، مناصرة لاسرائيل، مقارنة بفيلم محمد بكري المناصر للفلسطينيين، والذي منعت الرقابة الاسرائيلية عرضه في اسرائيل. ويتضمن فيلم رحوف مقابلات مع عائلات اسرائيلية ثكلى، ومع جنود من الجيش الاسرائيلي شاركوا في معارك جنين، ويضم الكثير من المواد الوثائقية التي تأتي لتشهد على الادعاء بأن الفلسطينيين ينمون ويرسخون الكراهية منذ سن الرضاعة، ويقود المشاهد الى حالة من الطهارة الكاملة، حيث يتحدث الاسرائيليون، طوال الفيلم، عن توقهم الى السلام. ويظهر بطل الفيلم، د. تسنغن، الذي يعمل في حياته المدنية رئيسًا لوحدة الغدد الصماء في مستشفى هداسا في القدس، وهو يعالج مريضة عربية. انها رسالة بسيطة وواضحة، تصور الأخيار ضد الأشرار، تماماً كما يتطلب الحدث التلفزيوني. وفي تعليقها على ذلك قالت الصحافة الاسرائيلية، هذا الأسبوع، ان هذا الفيلم أحادي الجانب، بشكل واضح، فهو يحاول تحقيق ثلاثة أهداف: تكذيب الادعاء الذي تناقلته وسائل الاعلام الدولية حول قيام القوات الاسرائيلية بارتكاب مذبحة في المخيم، تفنيد ادعاءات الأشخاص الذين التقاهم بكري في فيلمه، بشأن المعاملة غير الانسانية التي مارسها الجيش الاسرائيلي، واصلاح الضرر الذي تسبب به الفشل الاعلامي الاسرائيلي خلال حملة السور الواقي وبعدها. فهل يعتبر قيام القناة الرسمية باقتناء هذا الفيلم وعرضه انجازاً صحفياً، أم أن ذلك يحول سلطة البث الاسرائيلية الى بوق للقسم الاعلامي في وزارة الخارجية؟