السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 كثيرة هي تلك السلوكيات التي تبدر من الابناء والتي قد يصدم بها الآباء الى الدرجة التي يشعرون معها بالاحباط والرغبة في العقاب بشكل مباشر، ولعلنا اليوم نتطرق الى سلوك تدور حوله العديد من علامات الاستفهام، سلوك يجب التوقف عنده كثيرا ومخاطبة شرائح عديدة من المختصين حوله، لان اهماله يكاد يعد جناية يرتكبها القائمون علي التعليم في حق الابناء والطلبة بكافة المراحل العمرية والتعليمية، ان هذا السلوك هو «الغش»، الذي يكاد بطريقة او بأخرى يرتبط بالكذب بل وحتى السرقة، ولعل اول سؤال يتبادر الى الاذهان هو: هل الغش صفة متأصلة في الطالب ام انه امر مكتسب؟ وقبل البدء نود ان نذكر ان الطالب في المرحلة المدرسية الاولى لا يكاد يدرك صواب تصرفاته أو خطأها، وجل ما يريده هو الخروج من مأزق او التخلص من عقاب، فالطفل يحتاج الى الكثير من الحب ويسعى الى كسبه بشتى الوسائل، وربما كان «النقل» ـ كما يسميه ـ من زميله او رفيقه وسيلة ينال من خلالها محبة المعلمين والاهل، ولكن هل يمكن لهذا «الغش البريء» ان يتحول الى عادة لديه؟ ومتى يصير الغش امرا متعمدا؟ وما أسبابه؟ واخيرا ما الحل الناجع الذي ينقذ الطفل من التورط في براثن هذه الصفة السيئة؟ للاجابة عن كافة هذه التساؤلات العميقة نقدم اليكم هذه الاراء المتخصصة.بداية التقينا عبدالسلام الشيباني اخصائي اجتماعي بمدرسة السعيدية الاعدادية للبنين حيث يوضح اولا ان الغش عبارة عن سلوك غير خلقي ينم عن نفس غير امينة او غير سوية، حيث لا يصلح من يمارس هذا السلوك لان يكون مواطنا صالحا يخدم بلده بأمانة واخلاص، اما لو تعرفنا على اسباب الغش فانه يعتبر سؤالا يفرض نفسه في الوقت الذي قد تكون فيه الاجابة واضحة وجلية، فالسبب الرئيسي هو انخفاض مستوى التحصيل الدراسي لدى الطالب وبالتالي رغبته في النجاح بأي وسيلة ممكنة بل والحصول على درجات مرتفعة، كما انه من ضمن الاسباب عدم التركيز اثناء الشرح والاتكالية والتكاسل وتقليد الزملاء وعدم الاستعداد الجيد للامتحان، كما اننا يجب الا نغفل جانبا مهما وهو تقارب المقاعد في صفوف الامتحان واحيانا التهاون في تطبيق عقوبة الغش من قبل بعض المدرسين، ومن الاسباب الاخرى والمهمة ضعف الوازع الديني باعتبار ان الغش نوع من انواع السرقة حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من غشنا فليس منا» اي من غش مسلما فانه ليس بمسلم، منوها الى ان هناك عدة طرق للغش في المدارس لا نريد ذكرها حتى لا نعلم الاجيال القادمة طرق ووسائل الغش الكثيرة المتوفرة لدى الشباب الفاشل، اما عن الحلول المقترحة فيقول الاخصائي الاجتماعي: يجب اولا تشجيع التلاميذ على التحصيل وتوضيح أهمية ذلك بالدراسة الجادة لبناء مستقبلهم والوصول الى مراكز وظيفية متقدمة، ثم تنبيه الطالب لخطورة الغش مع سلوكه اليومي، حيث انه قد يعود نفسه على غش الناس والكذب عليهم فيصبح بالتالي عادة لا يستطيع التخلص منها مطلقا، كما يجب التنويه الى دور الوالدين في توجيه الابناء بعدم الغش في الامتحانات والتركيز على المذاكرة والاجتهاد والمثابرة في تحصيل أكبر قدر من المعلومات التي تؤهله الى النجاح بتفوق، واننا لا ننسى دور المعلمين في توجيه الطالب ونصحه والاهتمام به علميا وسلوكيا واتخاذ المعلم قدوة حسنة، واخيرا اؤكد على أهمية زرع صفات الامانة والصدق من خلال الدور الوقائي للمشرف الاجتماعي وما لذلك من تأثير قوي في توجيه الطالب التوجيه الامثل لنيل النجاح بكفاءة ومقدرة حقيقية. ظاهرة تربوية ومن جهتها تؤكد الاختصاصية النفسية بوزارة التربية والتعليم والشباب ميسون ناصر العوضي ان «الغش» يعد من الظواهر التربوية التي انتشرت بصورة كبيرة، فقد كثرت شكاوى المربين منه، وعليه يمكننا القول بأنه ظاهرة من ظواهر الانحراف الاجتماعي لخروجها عن المعايير والقيم السائدة في مجتمعنا، وتعد في الوقت ذاته من اخطر المشاكل التربوية في المجتمع نظرا لانها تهدد النظام التعليمي، كما ان الغش في الامتحانات يعتبر انحرافا لان الذي يغش يحصل على شهادة ما دون وجه حق، فهو اذن غير شرعي لأنه لم يستحق هذا التقدير المخالف للمعايير، وقد جعل العلماء من الانسان كالعالم الصغير فيه طبائع عديدة، منها الغضب والرضا، السلامة والمكر، النصيحة والغش، الحب والبغض، العلم والجهل، وكلما كبر الطفل تشكلت لديه عادات اكثر، وان سبب تعوده على سلوك معين يعود في الاصل الى الرغبة في تلبية الميول الغريزية الجسدية والنفسية، وقد درج الناس على تقسيم العادات الى جيدة واخرى سيئة، فالطفل مثلا ذو الميل الى الغش قد يؤدي استعمال الطرق الصارمة معه الى كثير من المشكلات السلوكية، كما ان محاولة ابطال عادة سيئة قد يؤدي الى تثبيتها واستمرارها لديه ما لم تتبع في سبيل ذلك الطرق الصحيحة ليجعل منها وسيلة للفت الانتباه اليه. وتشير الاختصاصية الى ان دوافع واسباب السلوك يعود الى امرين هما اولا التصرفات الغريزية وهي عبارة عن انماط من الحركات الثابتة ترثها الكائنات ولا تتبدل جوهرا وان كانت قابلة للتعديل، وثانيا انماط مكتسبة بالتعلم من البيئة المحيطة بالفرد، وان ضبط سلوك الغش ـ في الحقيقة ـ يمثل مبدأ مهما من المبادئ التي تقوم عليها الشخصية، حيث يكتسب الفرد القدرة على تنظيم سلوكه من بيئته ولهذا يصبح ضبط الذات جانبا اساسيا من التنظيم الداخلي للشخصية، ونحن عندما كنا اطفالا لم نكن في حاجة الى الضبط، اذ كنا نجده عند أناس اخرين يقولون «لا» عند اقدامنا على تصرفات خاطئة، وبعد ان كبرنا اصبح اهم شيء في نضجنا ان نتعلم كيف نكون رقباء على أنفسنا، وعليه فان الاباء يلعبون دورا مهما في اكساب الفرد شخصية معينة وبالتالي تشكيل سلوكه مستقبلا، وما هو مهم ان نعلم ان هناك ثلاثة محاور للتنشئة الاجتماعية التي قد تتسبب في ظاهرة الغش وهي الاسرة والمدرسة والثقافة، فاذا ما اختل احد هذه المحاور، يختل النظام الاجتماعي مما يؤدي الى اكتساب الظواهر الانحرافية التي من بينها «الغش». تعديل السلوك وتضيف العوضي ان هناك قواعد لتعديل السلوك غير المرغوب بالسيطرة عليه وتطويره التطوير السليم، اولى تلك القواعد الاثابة، بأن نحفز الفرد وندفعه نحو مواصلة النجاح بشكل افضل واحسن، مثل مدح الام لعادة حسنة لدى الطفل أو الثناء عليه والاهتمام به بحيث تكون الاثابة مناسبة لاهتمامات الفرد وميوله شريطة ان تكون الاثابة للسلوك الحسن والمناسب والمرغوب، اما القاعدة الثانية فهي العقاب فالفرد يحمل الدوافع ويسعى لاشباعها وقد تتضارب وسائل الاشباع احيانا مع النظم الاجتماعية والاخلاقية السائدة في المجتمع، فالعملية الترشيدية التربوية لسلوك الطفل تقوم بأساسها على تعلم السلوك المقبول اجتماعيا وتعزيزه بالعقوبة للسلوك المرفوض والخاطئ شريطة عدم القسوة فيها لأن الغرض هو وقف السلوك الخاطئ وليس ايذاء الطفل، واخيرا اتوجه الى الاخوة المربين بكلمة مفادها ان العقاب لا يضمن الكف عن السلوك الخاطئ «الغش» بينما الثواب غالبا ما يضمن تكرار وتثبيت السلوك المثاب عليه، وعند تمسك الطالب بالغش فلا يجب ان نعاقبه حتى لا تكرر العملية عنده او تثبت لديه، واذا ما اردنا معاقبته عليها فلا نؤذيه ولا نقسوا عليه لأن غرضنا الاساسي هو تركه لعادة الغش وعدم معاودته لها، وكما يقول المثل «اذا اردت ان تطاع فأمر بما يستطاع». العلامة والتعلم وتؤيدها في ذلك رانيا عبدو اختصاصية علم النفس حيث تقول ان الطفل تحت سن السادسة لا يدرك مفهوم الصح والخطأ، وهو يكتشف العالم من حوله من خلال اللعب، كما ان الخداع عنده عبارة عن وسيلة طريفة للفوز والظهور امام اصدقائه بمظهر الولد القوي، ومن واجب الاهل تنبيهه الى مساوئ ذلك، ولأن الطفل في هذه السن لا تكون لديه قدرة الحكم على تصرفاته، نراه يغش كي يربح، اما بعد عمر ست سنوات فانه يبدأ باستيعاب مفاهيم عدة، ويدرك مساوئ الغش لأن مفهوم الصح والخطأ بدأ يتبلور لديه، فهو مثلا يسمح لنفسه بأن ينقل عن رفيقه في الوقت الذي يرفض فيه ان يقوم رفيقه بذلك، بل وقد يتهمه بالغش. وتضيف: عندما يعاني الولد صعوبة في فهم الدرس فانه قد يجد الغش وسيلة سهلة للحصول على علامات جيدة وفي الوقت نفسه سوف يحبه اهله والمعلمة اكثر، وبعد هذه المرحلة يصير الغش متعمدا لأن التلميذ اصبح ناضجا وصارت لديه مفاهيم واضحة، وهدفه ليس الغش لمجرد الغش بل كي يبقى على مستوى معين في ادائه المدرسي، وقد بدأ يدرك معنى الغش بدليل انه يمتعض كثيرا عندما تحضر له والدته لعبة شبيهة بالتي طلبها منها، لانها في نظره احتالت عليه ويتهمها بالغش، في حين انه يرى انه اذا غش في الامتحان فهذا امر عادي، والواقع ان للاهل والمعلم اوالمعلمة دورا أساسيا في دفع التلميذ الى ممارسة الغش، فاذا كانوا يهتمون بالعلامة اكثر من اهتمامهم بالتطور الفكري للتلميذ عندها يعتبر العلامة هي الهدف وليس التعلم، وتشير عبدو الى انه لا يمكن القاء اللوم دائما على الاهل او المعلمين، اذ غالبا ما يتأثر الطفل باقرانه في الصف ويعمل على تقليدهم، فمن الممكن جدا ان يكون صديقه الحميم يغش وينال علامات عالية، ويستحوذ على اعجاب المعلمة دون ان يبذل أي مجهود، مما يدفع الطفل الى تقليد زميله، علما بأن الطفل ليس غشاشا في طبعه بل هو يريد ان يكسب حب جميع من يحيط به، واحتياله البريء والطريف احيانا ما هو الا وسيلة كي يصل الى هدفه المنشود. منوهة الى انه عندما يكتشف الاهل ان طفلهم يغش في المدرسة عليهم ان يتخذوا من الامر فرصة ليعلموه الفرق بين الصح والخطأ وان يؤكدوا له ان الغش امر سيئ لا يجدر القيام به، واذا استمر في الغش عليهم ان يعاقبوه كأن تحرمه والدته امرا ما، فمثلا يمكنها ان تمنعه من اللعب على الكمبيوتر في عطلة نهاية الاسبوع، واننا نحذر من العقاب الجسدي لأن في ذلك اهانة لشخصية الطفل، كما نحذر الاهل من نعت الطفل بالغشاش خصوصا امام اشقائه، لان في ذلك تأثيرا سلبيا على نفسيته، ولأنه سوف يشعر أنه اقل شأنا من اخوته، وبالتالي يضمر لهم الكره ظنا منه ان امه تحبهم اكثر منه، مشددة على ضرورة تأكيد الاهل محبتهم لطفلهم مهما فعل وان العقاب هو لمصلحته لانهم لا يريدون له الفشل. اسباب رئيسية وعقب ذلك التقينا الاختصاصي النفسي محمد الحمادي، الذي يوضح لنا ان الغش عبارة عن عادة مكتسبة نتيجة لحاجة الطفل الى الخروج والظهور بالشكل المثالي ارضاء لوالديه، ولكي يحصل على درجات جيدة في الدراسة بالاضافة الى الخوف من الفشل، وعليه فقد اشارت العديد من الدراسات الى ان سلوك الغش مكتسب، ويرتبط بمواقف معينة اكثر من ارتباطه بدرجة الامانة من عدمها، فالطفل عندما يغش لن يفكر في ان يكذب على صديقه في يوم ما او ان يسرق حلوى من محل، لذلك فهو يلجأ للغش اذا ما واجهته ضغوط تحثه على تحسين ادائه، مضيفا انه عندما سئل حوالي 1100 طالب في المرحلة الثانوية عن سلوك الغش تبين ان هناك ثلاثة اسباب رئيسية وراءه وهي اولا الكسل في الدراسة وثانيا الفشل والخوف منه وثالثا ضغوط الوالدين للحصول على درجات عالية، وعليه فقد اتضح ان معظم الطلبة كانوا غير راضين عن سلوك الغش، لذلك فانني اود التطرق الى عدد من الاسباب التي يجب على كل من الوالدين والمدرسة اتباعها حيال هذا السلوك المشين، فبالنسبة للوالدين اقول انه يجب أن ينصح الابن بأن الغش سلوك غير مرغوب فيه وعواقبه وخيمة قد تصل الى حد الفصل من المدرسة، ولا ننسى تذكير الابناء بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم والذي يقول فيه «من غشنا فليس منا»، ثم بعد ذلك ننصح أولياء الأمور بالكف عن الضغط على الطلبة فيما يتعلق بالتحصيل العالي للدرجات او اي امر من امور الحياة، حتى لا ينعكس ذلك على شخصية الابن فيصبح انانيا، بل يجب ان نوضح له ان كل شخص يعطى ويجني بمقدار ما قسمه الله ـ تعالى ـ من قدره مع عدم اغفال أهمية ان نحاول وان نبذل الجهد للوصول الى ما نطمح اليه، فالله ـ تعالى ـ يقول: «لا يكلف الله نفسا الا وسعها»، وهنا يمكننا التوقف عند اهمية تقوية الوازع الديني الذي له اكبر الاثر في النفس، مع ضرورة ان نفهم الطفل منذ الصغر ان هناك ربا يحاسب الشخص على عمله فتوضيح هذه النقطة منذ الصغر تغرس في عقلية الطفل وتفكيره وسلوكه، ويقوي لديه هذا الايمان ولا يتزعزع في الكبر، اما بالنسبة للمدرسة فانه لا بد من توضيح العواقب القانونية لهذا السلوك غير الجيد مع عدم اغفال توفير المراقبة الجيدة. وينوه الحمادي الى أن مراقبة سلوك الطفل يجب ان تبدأ منذ لحظة دخوله للمدرسة حيث انه لابد وان يكتسب عددا من السلوكيات جراء تواجده مع اصدقائه وتعلمه منهم، وعلينا ان نعوده منذ تلك اللحظة انه مسئول عما يقوم به من افعال وتصرفات، وهنا لابد لنا ان نكرر ان دور الاسرة مهم جدا وخاصة الوالدين في النصح والارشاد مع عدم اغفال دور التوعية للاخصائى الاجتماعي في المدرسة، لانه متى ما تضافرت الجهود والتقت فان النتيجة ستكون ثمارا طيبة المنشأ باذن الله ـ تعالى. شائع في الصغر ويشاركه الرأي محمد راشد بن ديماس استشاري مراهقة وتربية ابناء حيث يقول في البداية لعل من اصعب ما يواجهه الاباء في ميدان تنشئة اطفالهم وتربيتهم التربية السوية هي المشكلات السلوكية المتعبة غير السوية التي تعكر عليهم خصوصياتهم ويحارون في انتهاج السبل الصحيحة في تصويب هذه السلوكيات وتوجيهها الى جادة الصواب، وفي حيرتهم هذه قد يسلكون في تنشئتهم وتهذيب سلوكهم السيئ مسالك خاطئة، لذا وجب التنبيه الى هذه النقطة الحساسة، اما فيما يتعلق بالغش فانه احد تلك السلوكيات غير السوية التي يجب اخذها بعين الاعتبار، وهي قبل اي شيء صفة مكتسبة، وفي كلمات مختصرة يمكننا القول ان الغش سلوك شائع جدا في الصغر مثل الكذب والسرقة وهو بطبيعة الحال سلوك غير اخلاقي، وكثيرا ما يعاني الاطفال الغشاشون من صعوبات في التعليم الاكاديمي وعندما يواجهون بشأن الغش، فانهم يغضبون بشدة ويتهمون غيرهم به ويتصرفون وكأنهم قد تعرضوا لاساءة المعاملة بشكل قاس، ومن اسبابه الرئيسية الضغط الخارجي على الطفل كي يكون من المتفوقين في صفه، كما ان الاطفال الذين يشعرون بعدم الكفاءة او سوء الاستعداد يتوقعون فشلهم في اداء مهمة ما، ما يزيد احتمال قيامهم بالغش، اما عن طرق الوقاية فاننا نوجه اولياء الامور بأن يكونوا خير قدوة لاطفالهم، ثم انه من الضروري الاشراف مع الاطفال اثناء قيامهم باللعب او تأدية الامتحانات المدرسية مع عدم اغفال تعليمهم خلق الامانة والتراخي مع الصغير اذا لم يكن يتقن لعبة ما حتى يوضع في موقف مكافئ لأقرانه او من يشاطرونه اللعب. ويستطرد بن ديماس ان طرق العلاج لمشكلة «الغش» متعددة ومنها التعبير عن عدم الرضا عندما يغش الطفل بالقيام بمواجهته، وتعليم الطفل بأن سلوك عدم الامانة يؤدي الى فقدان ثقة الاخرين به، وبالاضافة الى تعليمه ان اللعب فوز وخسارة مع فتح المجال أمامه لتقبل الخسارة ليكون بذلك اكبر قدرة على تحمل الاحباط، ومن الامور المهمة جدا في العلاج اي يبني أولياء الامور في اطفالهم الثقة بالنفس وبيان ان عدم تحصيله المرتفع في المدرسة ـ مع أهميته ـ لن يؤثر على حبهم، وهنا تجدر الاشارة الى غرس عادة التوجيه في الابناء بحيث يتقبلون النصيحة ويعملون بها ليقينهم انها انما تصب في مصلحتهم، وهذا ما يجب البدء به من اولى مراحل الطفولة، مع الاخذ بعين الاعتبار ان الطفل يكون مسئولا عن كافة تصرفاته ونتائجها بمجرد بلوغه عشرة اعوام وعليه يجب البدء في العلاج واتباع طرق الوقاية قبل هذه المرحلة الحرجة من عمره، كي يسهل عليه الاقلاع عن أي سلوك غير سوي