الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 من الظواهر التي تؤثر في المناخ والطقس التيارات الهوائية النفاثة والنينو وغيرها من الظواهر المعروفة لكن يمكن الآن ان يضاف الى ذلك ايضا النمو العمراني للمدن. يقول ستيف بوريان الباحث بجامعة اركنسو ان تنامى العمران المدني في مدن مثل هيوستن يمكن ان يؤثر في مناخ وطقس هذه المدن وكمية الرياح والامطار الساقطة عليها. اجرى بوريان واخرون من وكالة الفضاء الاميركية ناسا دراسة فريدة لقياس اثر النمو المدني العمراني على كمية الامطار الساقطة في مكان ما، واستخدم الباحثان الصور الفضائية والبيانات الارضية لكميات الامطار واتضح ان هناك ارتفاعا في كمية الامطار الساقطة في هيوستن. ويقول بوريان ان هناك ادلة متزايدة على ان المدن الساحلية الكبيرة مثل هيوستن يمكن ان توثر في الطقس من خلال النمو العمراني واثر ذلك على معادلة استقلال الارض والمناخ والطقس. ويضيف بوريان الاستاذ المساعد في الهندسة المدنية انه مع حدوث التمدد العمراني يزال الغطاء النباتي ويحل محله تكوينات اصطناعية مثل المباني واماكن انتظار السيارات والارصفة وتحل التكوينات النباتية الاصطناعية ايضا محل الغطاء النباتي الطبيعي ويتغير تركيب التربة. هذه التغيرات تؤثر في تبادل المياه والطاقة بين الارض والغلاف الجوي، والنتيجة هي حدوث تغيرات في درجات الحرارة والرياح وانماط هطول الامطار. وتزداد اهمية فهم هذه الظاهرة مع تحول السكان الى المدن والحضر من الريف والمناطق الزراعية ويذكر ان اقل من 5% من سكان الولايات المتحدة كانوا من سكان المدن في بداية القرن التاسع عشر، وارتفعت هذه النسبة الى 40% بحلول بداية القرن العشرين، وبلغت اكثر من 80% في بداية القرن الواحد والعشرين، وبحلول عام 2025 سوف يكون اكثر من 60% من سكان العالم من سكان المدن. استخدم بوريان بيانات قياس الامطار من سفينة ناسا الفضائية لقياس الامطار الاستوائية وبيانات عن الامطار في هيوستن لمدة 13 عاما واتضح من هذا التحليل ان هطول الامطار تضاعف في الفترة من الظهيرة الى منتصف الليل في المنطقة الحضرية مقارنة بمنطقة مدينة هيوستن بالكامل وكانت نسبة الزيادة في المنطقة المبنية 11% ونسبة الزيادة في منطقة هطول الامطار عموما 52%. ويقول بوريان ان تأثير الجزيرة الحارة الحضرية قد يكون احد العوامل المؤثرة في سقوط الامطار ويحدث هذا الاثر الذي لوحظ اول مرة في عام 1833 عندما تكون الحرارة في المنطقة الحضرية اعلى منها في البيئة الريفية المحيطة بالمنطقة المدنية، وتؤثر هذه الظاهرة في توزيع الحرارة على المستوى المحلي والاقليمي وفي انماط الرياح. ويقول بوريان ان تأثير امتداد الحفر على الطقس يتمثل في اربعة عناصر، هي تأثير الجزيرة الحارة للحضر وتأثير المباني المرتفعة وتغيرات الرطوبة في الغلاف الجوي وتزايد كثافة السحب وتكاثف المياه منها بسبب العوادم المتصاعدة من السيارات والصناعة. ويعد بوريان وزملاؤه نموذجا حاسوبيا لتحديد كيفية اثر تفاعل هذه العناصر مع بعضها على تغيرات كمية وهطول الامطار. ويوضح بوريان ان هطول الامطار حلقة مهمة في دورة المياه العالمية والفهم الصحيح كطبيعة سلوكه ونموذجه وانماطه يساعد في التوقعات والتحليلات المناخية.