الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 تخيل أنك ذهبت الى داخل قصة أليس في أرض العجائب حيث يعود إليك صدى الصوت معكوساً كما لو قلت مرحبا يأتي اليك «ابحرم» بالطبع لا يوجد كان يعيد صدى الصوت معكوساً هكذا في الطبيعة. غير ان باحثين من الولايات المتحدة واوروبا استطاعوا ان يخلقوا ظروفاً معملية وتحت المياه تستطيع ارسال صدى الصوت معكوساً فقد وجه الباحثون الاصوات نحو ميكروفونات تستطيع اعادة تكرار الاصوات بطريقة معكوسة عن طريق ارسال اول ذبذبة تصل الى الميكروفون كآخر ذبذبة في الاعادة بدلاً من ارسال الاصوات عبر حائط طبيعي او فراغ يعيد الاصوات بترتيب وصول ذبذباتها. هذه الميكروفونات تعيد اصدار الصوت معكوساً بدقة شديدة، لدرجة ان الصوت لا ينعكس فقط بل يعود بنفس الذبذبة الصوتية التي ارسل بها اولاً. وتعد هذه التكنولوجيا المعروفة باسم الاصوات المعكوسة زمنياً باستخدامات عديدة مفيدة مثل تحطيم حصوات الكلى وملاحقة الغواصات تحت البحر واذاعة ترجمات مختلفة لحديث الى مستمعين يجلسون متجاورين لكن كلاً منهم يتحدث لغة مختلفة. المرايا المرايا يقوم خبراء الصوتيات بانتاج مرآة عاكسة زمنياً للصوت باستخدام اجهزة يمكن ان تقوم بدور الميكروفون الذي يعكس ذبذبات ضغط الصوت ليحولها الى اشارات كهربائية ومكبرات صوت تحول الاشارات الكهربائية الى ذبذبات يستطيع الانسان سماعها. غير ان تقنية الاصوات المعكوسة زمنياً تحتاج الى كثير من هذه الميكروفونات ومكبرات الصوت، التي ينبغي ايضاً ان تكون قادرة على التقاط ومعالجة وتخزين الاصوات، هناك بعض شبكات الميكروفونات والمكبرات المستخدمة في الاغراض الطبية تصل الى حجم اطباق الطعام، وبعض الاجهزة التي تستخدم تحت المياه يصل حجمها الى حجم مبنى من 20 طابقاً. وعندما تلتقط المرآة الصوتية نبضة صوتية وتكرار ذبذباتها يقوم كل جهاز بتحويل الذبذبات الى اشارات كهربائية ويخزنها في الذاكرة المخصصة لذلك بترتيب معكوس ثم تقوم كل الاجهزة (المكبرات للصوت) باعادة اصدار الاشارات الصوتية في الاتجاه المعاكس بالنسبة لمصدرها. هذا يشبه عكس موجة رد الفعل عندما تسقط حجراً في بركة مائية كما لو كانت الدوائر المائية التي تتكون، تعود الى الداخل حول الجسم الساقط في المياه ولا تتوزع بعيداً عنه كالعادة، كما يقول ديفيد بيبر الباحث في الصوتيات في معامل ماليبو بكاليفورنيا الذي اجرى دراسات مماثلة على اعادة توجيه الضوء. كثير من الوسائط تصدر اشارات كثيرة حتى انها تخرج مشوهة والاشارات الصوتية التي تصل الى الحائط العاكس (المرايا) تحمل كل التعديلات التي مرت بها في طريقها من مصدر الصوت غير ان هذه التعديلات تنعكس عندما تعود الاشارات في اتجاه مصدر الصوت مرة اخرى وهذه ظاهرة مثيرة في تقنية الاصوات المعكوسة زمنياً كما ان هناك اساليب لازالة تشوه الاصوات، لكن الامر يتطلب حسابات معقدة. والحقيقة ان الوسط كثير التقاط وعكس الاصوات بسبب العوائق أمام الاشارات الصوتية يساعد على تحسين اداء المرايا العاكسة للاصوات وارسالها مرة اخرى الى موقع معين فكلما زادت الاسطح العاكسة في الوسط زاد نطاق الاشارات الصوتية التي تجمعها او تلتقطها المرايا العاكسة. ويقول مانياس فينك الاستاذ بجامعة دنيس ديدرو الفرنسية ان افضل تطبيق لذلك يكون في وسط مليء بالحواجز غير المتناغمة ويتوقع فينك وزملاء له ان يتم تطبيق هذه التقنية ايضاً في المجال الكهربائي المغناطيسي مما يساعد على زيادة قدرة انظمة الاتصالات اللاسلكية على حمل الاشارات. مجموعة من الألواح الصلب لنشر الاصوات ومرآة انعكاس صوتي زمنياً (يمين) تركز الصدى العائد نحو مصدر الصوت (يسار) بدرجة اكثر دقة في وجود ألواح الصلب.