الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 قد تتحول زيوت النباتات التي تستخدم في الطعام إلى زيوت لتشحيم محركات السيارات في أحد الأيام. فقد طور مجموعة من العلماء الباحثين الزراعيين في الولايات المتحدة ، صورة من الزيوت النباتية يمكن ان تحل محل زيوت تشحيم السيارات، مع الحفاظ على خصائصها الحمائية. وقد يتم انتاج زيوت لتشحيم السيارات من النباتات، أرخص من الزيوت المنتجة من البترول وقد تساهم في خفض الاعتماد على البترول في هذا المجال. ويقول أنانو أدهفاريو اختصاصي الكيمياء بمعامل الابحاث بوزارة الزراعة الاميركية وأحد رواد هذا المشروع ان الزيوت النباتية سوف يكون لها أثر كبير وهام مستقبلا في جعل بيئة العالم أكثر نظافة. ويمكن أن يوفر زيت التشحيم النباتي الجديد فوائد لمحركات السيارات من حيث مستوى الأداء، فهو يساعد المحركات على التخلص من درجات الحرارة المرتفعة الناتجة عن الاحتكاك فضلا عن حماية المحرك من التآكل والقيام بوظيفة التشحيم بشكل أفضل وعدم بقاء جزئيات سناج (مثل ما يحدث من النواتج الجانبية غير القابلة للزوبان بسبب أكسدة زيت البترول) ويذكر ان بقايا السناج الناتجة عن استخدام زيت البترول في التشحيم تسد الفلاتر والمرشحات مما تنتج عنه أضرار للمحرك. ومن المتوقع ان يطرح هذا المنتج في الأسواق بعد خمس سنوات كما يقول أدهفاريو. تطبيقات أخرى فضلا عن محركات السيارات فإن هناك تطبيقات صناعية أخرى عديدة للزيوت النباتية ومنتجاتها للتشحيم، منها انتاج زيوت للاستخدامات الهيدروليكية والتشحيم في الآلات الكبيرة والزيوت المستخدمة في تشغيل المعادن. ويذكر ان استخدامات الزيوت النباتية في مجال السيارات والصناعة في ازدياد مستمر كإضافات لتحسين مواصفات الزيوت المستخرجة من البترول. غير أن محدودية استخدام هذه الزيوت يعود إلى عدم ثباتها في درجات الحرارة ا لمنخفضة جداً والمرتفعة جداً. السبب الآخر هو ارتفاع تكلفة الزيوت النباتة، حيث تفوق هذه التكلفة الزيوت المستخرجة من البترول، غير أن ادهفاريو وزملاءه طوروا وسيلة بسيطة رخيصة تجعل الزيوت النباتية تتحمل درجات الحرارة المرتفعة مع الحفاظ على تركيبها الكيماوي الأساسي. وقد اختار الفريق زيت فول الصويا، حيث أن جزئيات هذا الحامض الدهني تحتوي على سلاسل عالية التشبع تتكون من مجموعتين مرتبطتين تساهم في عدم استقرار الجزئيات في درجات الحرارة المرتفعة. واستخدم الفريق تقنية جديدة لتحويل السلاسل الجزيئية للحامض الدهني للتخلص من المجموعات الثنائية المرتبطة وبالتالي انتاج جزئيات ذات درجة استقرار أعلى. ويقوم الباحثون حالياً على ادراج تعديلات كيماوية في نسب جزئيات الحامض الدهني (زيت فول الصويا) تجعله أيضا اكثر ثباتا عند درجات الحرارة المنخفضة. وناتج هذه العملية هو جزيء زيت نباتي مستقر في درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة. وهذه الخاصية هي التي تمكن من استخدام هذا الزيت لتشحيم المحركات والزيوت الهيدروليكية في الصناعة وخاصة التشحيم. ورغم ان الزيت النباتي يقوم بوظيفة التشحيم في حالته الأصلية إلا أنه تم تحسين هذه الوظيفة بشكل كبير بفضل التعديل الكيماوي لتركيب الزيت. وقد تم استخدام نفس وسائل التعديل الكيماوي لتحسين صمود الزيت النباتي في درجات الحرارة المرتفعة لأي زيت نباتي إلى جانب زيت فول الصويا، وينطبق ذلك على زيت الذرة ودوار الشمس وغيرها. ويذكر أن التخلص من الزيت النباتي المستخدم في التشحيم اسهل وأنظف من الزيوت البترولية لأن الزيوت النباتية ستعود الى مكوناتها الحيوية القابلة للاندماج في البيئة ويتخلف عن الزيوت النباتية بعد استخدامها جزئيات عضوية صغيرة ومياه وثاني اكسيد الكربون. لكن تكسير الزيوت البترولية يتخلف عنه أول اكسيد الكربون الذي يساهم الاضرار العالمي، ويتخلف عنه هيدركربونات غير محترقة تسمم البيئة وتضر بالانسان. وتتراوح نسبة تحلل الزيوت النباتية بعد استخدامها بين 90 ـ 98%، فيما تنخفض هذه النسبة في الزيوت البترولية إلى 20 ـ 40% فقط. وفي حالة تسرب الزيوت البترولية في البحار أو في حال حدوث حوادث اثناء الصناعة، تبقى الزيوت النباتية في البيئية لفترة قصيرة ثم تتحلل، فيما تبقى الزيوت البترولية لفترات أطول ولا تتحلل إلا بوسائل كيماوية مكلفة. ورغم كل هذه المزايا فإن الزيوت النباتية قد لا تستطيع ان تحل محل الزيوت البترولية بالكامل لأن الزيوت النباتية بطبيعتها غير قابلة للاشتعال القوي. كما أن هذه الزيوت المعدة للتحشيم غير صالحة للاستهلاك الغذائي بالطبع.