الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 تشير المعطيات الحالية إلى ان التطورات التقنية الراهنة ستعمل على تغيير الحلبة التي تعمل فيها القوات البرية بصورة جوهرية. والكلمة الطنانة الجديدة في التقنية العسكرية هي الحرب «الرقمية» وبدلاً من الاعتماد على المدرعات الثقيلة وقوة النيران الكاسحة، فان القوات المسلحة تتطلع لرؤية كيف يمكن لأجهزة الكمبيوتر والتقنيات الاخرى ان تحسن اداءها. وللمرة الأولى، سيكون الجنود كأفراد موصولين بشبكة للمعلومات بهدف مساعدتهم على اتخاذ قرارات اسرع واكثر اطلاعاً. وسيعاونهم في عملهم هذا انظمة مأتمتة وروبوتية. وستشكل المركبات الجديدة والتقنية المحمولة قوة تكون اخف وزناً واكثر قابلية للحركة. وفي المملكة المتحدة، يعتبر برنامج «فيست» «تقنية المستقبل للجندي كفرد» الحل المتوفر لدى الجيش لايصال الجندي بالشبكة. ويتصور البرنامج تقنية اكثر تطوراً من التقنية المتوفرة للمشاة حالياً. ويقول فيل بلوندل، المدير الإداري لقسم «C4ISR» في شركة بريتيش ايروسبيس سيستمز، التي تعتبر احدى الشركات المشاركة في المشروع: «حالياً، الأمر هو مجرد قبعات وبنادق من القصدير إلى درجة كبيرة». وعندما يكون الجنود خارج عرباتهم، فانهم لا يملكون الكثير من حيث وسائل الحماية وقوة النيران. البعض الآن مزود بدروع للجسم ومعظمهم لديه كمامات وملابس خاصة لحمايته من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية. ولكن السلاح الرئيسي لجندي المشاة لا يزال البندقية التي تلقم بالمشط، تماماً مثلما كانت خلال القرن الماضي. والتغير الاكبر الذي حدث في المئة عام الماضية كان ادخال الصواريخ المضادة للدبابات، مما اعطى شيئاً من الدفاع في وجه مدرعات العدو. وبالتالي، فانه من غير المفاجيء ان يهدف برنامج «تقنية المستقبل للجندي» إلى تحسين البندقية. فعلى سبيل المثال، من شأن تخفيض حجم انظمة التصوير الحرارية الحالية من اجل دمجها في البندقية ان يكون مفيداً للقتال في الليل. غير ان الجيش يتعين عليه ان يأخذ بعين الاعتبار كيف يبقي البندقية وانظمتها الالكترونية ولوازمها صغيرة وخفيفة بدرجة كافية بحيث لا تشكل عبئاً اضافياً على الجندي. وفي الوقت الحاضر، فان جندي المشاة في الجيش البريطاني من الممكن ان يحمل ما بين 22 إلى 36 كيلوغراماً من العتاد وهو ماش على القدمين. والهدف الآخر لبرنامج «فيست» هو منح الجندي فهماً أفضل لساحة المعركة وافساح المجال أمام القادة لوضع اولئك الافراد بصورة ادق في الصورة الاوسع للمعركة. ومن الاحتمالات التي يجري دراستها لتغذية هذه المعلومات إلى المشاة تزويد الجنود بشاشة عرض فوقية تشبه تلك المستخدمة من قبل الطيارين في الطائرات المقاتلة. وستساعد هذه الشاشة المختصين مثل الطواقم الطبية والمهندسين الذين سيكونون قادرين على جمع المعلومات المطلوبة بشكل محدد لمهماتهم. وستتوفر قاعدة بيانات مع معلومات مفصلة عن الجراحة في ساحة المعركة وارشادات لابطال مفعول الالغام على الشبكة. ان عتاد المشاة ليس هو وحده الذي سيحظى بتحديث عالي التقنية، فوزارة الدفاع تعكف حالياً على تطوير عائلة جديدة من العربات المسماة النظام المستقبلي للتأثيرات السريعة «فريس» وسيكون نظام «فريس»، الذي من المتوقع ان يدخل الخدمة الفعلية في عام 2009، عبارة عن «قوة وسيطة» سريعة الانتشار من عربات اخف مزودة بعجلات أو مجنزرة بدلاً من الدبابات. وفي الوقت الحالي، لا تملك بريطانيا سوى خيار نشر قوة ثقيلة مؤلفة من عربات مدرعة ومدفعية ودبابات تشالنجر2، او قوة خفيفة من وحدات المشاة مثل لواء المظليين. وينبغي ان تكون عربات «فريس» قابلة للنشر بواسطة الجو ويمكن حملها على متن طائرة النقل ايه 400 إم. وسيتم تطوير أنواع مختلفة من العربات، ومن بينها عربات استطلاع وناقلات جند وما يسمى بمنصة النيران المباشرة وسيكون نظام منصة النيران المباشرة بديل القوة الوسيطة للدبابة، باستثناء انها ستكون اخف وزناً وأكثر قدرة على المناورة، مما يجعلها اكثر عرضة لخطر دبابات العدو القادرة على اختراق درعها الرقيق. غير ان العلماء يعملون على تطوير اشكال اخرى من الحماية للعربات مثل المجسات القادرة على اكتشاف النيران القادمة وانظمة «التدمير الفاعل» القادرة على تدمير قذائف العدو قبل ان تضرب هدفها. وهناك تقنيات اخرى من شأنها ان تعزز من قدرات جندي المستقبل، ومن بينها الطائرات غير المأهولة التي يمكنها ان تقوم بمهام قتالية. وقد جرى تجربة هذه التقنية في الفترة الأخيرة بنجاح في الجيش الأميركي. والتقنية الأخرى التي يتم دراستها تتعلق بالتمويه الفاعل الذي سيوفر الحماية للجنود والعربات على حد سواء. ضرار عمير