الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 تواصلت في اكسبو الشارقة فعاليات الندوة الفكرية المصاحبة للبينالي حيث قدمت مجموعة من الأوراق والأبحاث إلى نخبة من النقاد والكتاب العرب والاجانب. أدار الجلسة المسائية سعد القاسم مدير تحرير مجلة «فنون» حيث كانت الورقة الأولى للفنان السعودي بكر شيخون، وجاءت بعنوان «الفن في أفق متغير» أشار فيها إلى انه ان سلمنا ان عالم اليوم لا يقل فساداً عن عالم الامس، وان هذا الانتشار إنما هو احدى فضائل الخروج عن المألوف، فهل نذهب بدورنا إلى التسليم بالعبث وهل ندعو إلى جنون مماثل، أم اننا اليوم إلى جانب الخيال الابداعي، لعلنا بحاجة إلى أقصى حضور للعقل النقدي التأملي وليس للعقل المسخّر لإنتاج الأدوات الاستهلاكية، نحتاج لعقل هادئ ومتحرك، يعكس فوران الوجدان لكنه يحول الانزلاق في متاهات العدم. وقدّم طوني شكر (لبنان) ورقة خلص فيها إلى انه ليس ثمة أجوبة سهلة، ولا أسئلة بدورها سهلة، وتساءل أين هي القيمة في الهندسة المعمارية، إذا كان الفن والهندسة المعمارية هما إعطاء شكل لما لا شكل له، وإذا كان من يعطي هذا الشكل الكائن البشري العقلاني فمن الطبيعي عندها أن يكون هذ الشكل منظماً وغير فوضوي، إنها هذه الطبيعة الطبيعية الموجودة في هذا الافتراض الذي سيشغلني. أما بلال خبيز (لبنان) فقد جاءت ورقته تحت عنوان: «الصورة الباقية والعالم الزائل»، أشار فيها إلى أن الشرط الضروري الذي يجب أن تحوزه الورقة للتموضع ضمن إطار فني عام مقبول فنياً وثقافياً، هو نقطة انطلاقها من تاريخ متفق عليه، ليس ثمة صور تستطيع أن تثبت في الهواء، ثمة صور معاصرة تضج بالاشارات والدلالات وتستطيع أن تبني عالماً خاصاً، يتصل بمقدار بمجريات العيش العام، لكنه إلى هذا الحد أو ذاك يملك القدرة والحظ على الخروج من هذا المشترك، والتجول في أرجاء العالم من دون حاجة للعودة إلى مجريات الأمور والوقائع المحلية بوصفها من البداهات، بهذا المعنى ليس ثمة إمكان فيما يبدو لولادة عالم من الصور يمكنه الصمود وحيداً من دون حاجته إلى قدر من الصلة بالمكان الذي أتى منه. وتمحورت ورقة ناصر عراق حول الحيرة النقدية واستعرض فيها أصل الفن ووظيفته الاجتماعية، متناولاً أزمة التواصل العارمة بين جمهور الذواقة العامة وبين معظم ما يعرض من أعمال تشكيلية خلال الأعوام العشرين الأخيرة متهماً النقد العربي بعجزه عن ملاحقة المتغيرات المهولة التي أحدثها التطور التكنولوجي في مفهوم الجمال من الفن خاصة وأن الغالبية العظمى من النقاد العرب لا يتمشون بمعرفة قوانين اللغة العربية وأسرارها ليتمكنوا من التواصل مع القارئ عبر الكتابة إلى جانب أن الذائقة العربية لاتزال واقفة عند الحدود الدنيا والأولية للتلقي. من جهتها قدمت أتنونيا كارفر (بريطانيا) في ورقتها قراءة عامة عن الصورة وأفق التغيير والتطوير التي شهدها هذا الاتجاه الفني عبر المحاولات الفنية الفردية والمؤسساتية، ومضت كارفر في التأكيد على الدور البارز والحيوي الذي لعبته وما تزال الصورة في عمليات التوثيق التاريخي والسياسي، كما تناولت الدور الذي تلعبه كلية دبي للتقنية في تأهيل وإعداد كوادر مدربة، والتي بدورها قدمت العديد من الأعمال والتجارب المتميزة في سياق التصوير الفوتوغرافي والسينمائي. أما الفنان توماس بير غويس فقدم في ورقته قراءة عامة عن الحركة الثقافية الصينية باعتباره مقيماً فيها، وتحدث عن سؤال الهوية الذي اعتبره صعباً ومحيراً، مؤكداً على ان الساحة الثقافية والفنية في الصين قد شهدت الكثير من التطورات والمتغيرات على امتداد السنوات المنصرمة، وفي ختام الجلسة المسائية تحدث محمد زمام حول المعرض الاستعادي للفنان شكر حسن آل سعيد والأدوار التي لعبها في تأصيل الفن العراقي المعاصر وعلاقة التأثير والتأثر التي كانت قائمة مع أستاذه جواد سليم. الجلسة الصباحية الجلسة الصباحية التي أقيمت أمس وأدارتها زينات بيطار، تضمنت خمس أوراق، الأولى لمحمد الجزائري استعرض فيها مظاهر العنف عبر أغلب أشكاله متناولاً أمثلة عديدة عالجت هذا الموضوع، وأكد على أن الفنان لطالما كان يدافع عن الجمال والسامي ويسعى لتحقيقهما، لذلك فهو ضد الحروب وضد العنف. وتمحورت شربل داغر ورقة حول العنف بين العولمة والفن، تطرق فيها إلى وضع الفن العربي الحديث الذي اعتبره الباحث بقي بعيداً عن خطاب العنف الجمالي والرمزي إذ انشغل بما هو لازم له، وهو تبرير قيامه، وتأكيد الاحتياج إليه في مجتمعات وبين أوساط لم تكن قد تهيأت له قيمياً واجتماعياً، ومالياً انشغلت غالباً بتبرير وجودها الغريب. وتناول بشير كنزاري في ورقته تطور مفهوم العنف في أعمال الفنان الاسباني انطونيو تابيس على امتداد نصف قرن، كبديل عن دموع تم كبتها، مشيرا إلى انه وبالنظر في أصل هذا التعبير الفني فإن المعاني يتم التعبير عنها بقسوة تارة وبهدوء تارة أخرى، ولفك رموز تلك الاعمال لابد أن يتم الرجوع إلى الذكريات القاسية التي عاشها الفنان، ولابد أيضاً من إدراك الوضع الذي بموجبه يفرغ الفن من محتواه أي عندما يصبح الفن كتلة من علامات وأحاسيس تتكون على اللوحة في صورة إشارات ونفحات وأبعاد وأضواء. الورقة الأخيرة في هذه الجلسة قدّمها الفنان طلال معلا تحت عنوان «الابداع بين زمنين، عنف المفاهيم والانقلاب على الفن على التيارات الفنية التشكيلية. وقال فيها ان أغلب الدراسات تشير إلى أهمية العرض التاريخي في تقصي آثار العنف في السلوك الإنساني وبخاصة فيما يتعلق بانعكاسات العنف في ابداعاته التعبيرية ومنها الفنون سواء بإبراز الجوانب السلبية لهذا الطرح أو من خلال التركيز على الجوانب الايجابية التي تركز على قلق الانسان وخوفه على مستقبله.. مع ذلك فإن العرض التاريخي الذي يقضي سرد مسيرة الانسان من التوحش إلى التحضر يفيد دائماً في تقصي لحظات تنامي العنف والخسارة ولو جزئياً في مراحل مختلفة، حيث تكون هذه الظاهرة مركزاً للانطلاق إلى فهم شمولي لمحركات التغيير والتبدل التي تطال فهم الابداع لمختلف العصور واللجوء إلى طرح الأسئلة المهمة الكبرى التي يجيب الزمن عنها وفق مقتضيات الأفكار التي تحكم العلاقات القائمة ووقائع انجازها. كتب حازم سليمان: