الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 الآباء والأمهات الطموحون الذين يعلمون اطفالهم ممن هم دون سن المدسة مبادئ القراءة والكتابة والحساب يمكن ان يعرضون ابناءهم لمشاكل صحية في مرحلة لاحقة من الحياة. ففي تقرير صدر مؤخراً عن كلية امراض الطفولة وصحة الطفل الملكية في لندن شجع الخبراء والآباء والامهات على التفاعل مع اطفالهم الصغار في المنزل من خلال اللعب غير المباشر بالاشكال والاشياء ذات الملمس المختلف والحروف والارقام والقصص والاناشيد ولكنهم حذروا الاهل من تبني منهج او وسيلة تعليم رسمية. لأن التعليم المنزلي الصارم المنظم للأطفال الذين هم دون سن المدرسة والذي يهدف الى تعليمهم القراءة والكتابة والحساب لا يساعد الاطفال في هذه المرحلة العمرية التي يكون فيها شعورهم بتقدير الذات عرضة بسهولة للشرخ. سباستيان كريمر استشاري علم نفس الطفل والمراهق في عيادة تافيستوك في لندن، وعضو في اللجنة التي اصدرت التقرير يقول ان هناك الكثير من الضغوط في اوساط الطبقة الوسطى في المجتمع للبدء بالتدريس الرسمي للطفل في فترة مبكرة وان هناك الكثير من الآباء والامهات المصممين على تعليم اطفالهم الصغار القراءة في الوقت الذي يكونون فيه بحاجة للاستمتاع بالتحدث مع الوالدين او الجدين، اكثر من تعلم مبادئ القراءة والكتابة. فالأطفال يتعلمون على حد قوله من النظر الى الوجوه لا الاستماع الى الدروس. ويضيف كريمر بأن هذه الطريقة الصارمة في التدريس ليست فعالة في هذه المرحلة المبكرة من عمر الطفل لأن الطفل يتعلم من خلال التلقين والتحفيظ وليس الفهم. وهذه الدراسة تهدف الى تحري الاسباب التي جعلت العديد من الاطفال اليوم يعانون من مشاكل عاطفية وسلوكية في الوقت الذي يكون فيه اطفال الجيل الحالي افضل صحة وتعليماً واقل شعوراً بالحرمان، اكثر من اي وقت مضى. وتلقي الدراسة باللائمة على ممارسات الاهل التي لا تساعد اضافة لضغوط العمل وساعات الدوام الطويلة بالنسبة للوالدين وقلة فهم الآباء والامهات لمتطلبات الطفل في مراحل نموه. وتدعو الدراسة الى تقديم نوعية افضل من التعليم للطفل ومساندة اكبر للوالدين وتركيز اكثر على احتياجات الطفل. وتؤيد الدراسة مسألة منح الامهات حديثات الولادة اللائي يقمن بتربية الطفل على نحو مستقل خيار البقاء في المنزل وتدعو الى تقديم دعم مالي للأمهات المتفرغات لتربية اطفالهن. ومع ذلك تحذر الدراسة الامهات حديثات الولادة ممن يتركن وظائفهن نتيجة لشعورهن بالالتزام تجاه اطفالهن حديثي الولادة من ان يضر ذلك بعلاقاتهن بابنائهن. فالبقاء في المنزل ليس هو ما يشجع على النمو الصحي او الارتباط الحميم بين الام والطفل. فالأهم وفقاً للدراسة هو تنشئة الطفل بطريقة استجابية حساسة يتبع فيها الطفل وامه او ابيه ايقاع احدهما الاخر. ويركز التقرير على السنوات الثلاث الاولى من عمر الطفل حينما يكون الجهاز العصبي للطفل ونموه الجسماني والاجتماعي اكثر سرعة وحينما يكون للاجراءات المتخذة لتجنب حدوث مشاكل ذهنية وعاطفية. ويعرض التقرير وسائل لتنشئة الطفل قد تساهم في نموه السيء او تعرضه لمشاكل صحية ذهنية. وهي تشتمل على وسائل التأديب والتهذيب الصارمة او فرض النظام بشكل متضارب او متناقض وعدم وضع حدود واضحة للطفل، وعدم اظهار الوالدين استجابات دافئة او حساسة تجاه الطفل والامتناع عن تقديم الدعم النفسي له او التكفل بالاشراف على رعايته، فمثل تلك المشاكل يمكن ان تؤدي الى مشاكل لدى الطفل في مراحل نموه مثلما قد يتسبب الاهمال والمعاملة السيئة او العنيفة بمشاكل ايضاً. وبالرغم من ان الصراخ والضرب قد ينجح على المدى القصير الا انه على الارجح يساهم في تعزيز السلوك السيء على المدى الطويل مثلما يحدث التأثير نفسه مع اي نوع من العقاب يتخلله خوف او اذلال.