الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 تشكل مهنة صيد الاسماك اهم مصادر الدخل لدى العمانيين الذين عرفوا هذه المهنة منذ القدم حتى قبل ظهور اكتشافات النفط والصناعات الحديثة المختلفة حيث يمارس مهنة صيد الاسماك، في سلطنة عمان اكثر من 30 الف مواطن عماني. وتزخر سلطنة عمان ببحرها الذي يختزن مختلف انواع المصائد السمكية وأجودها عبر شريط ساحلي يمتد الى اكثر من 3165 كيلو متراً ولكون المياه العمانية تقع في المناطق الغنية من العالم ادى ذلك الى تمتع السلطنة بمخزون سمكي وافر حيث تقدر كميات المخزون السمكي الموجودة في المياه العمانية بحوالى «5307000 طن» حسب تقديرات عامي 1989و1990 م فيما يبلغ المتوسط السنوي لانتاج الاسماك بنحو«9,118 الف طن» خلال الفترة ما بين عامي «1990-2000» أي بما يشكل نحو 46% من المخزون السمكي القابل للاستغلال «بدون اسماك الفنار» وهذا يبين الامكانيات الكبيرة المحتملة لنمو قطاع الثروة السمكية في السلطنة. وفي ذلك الاطار واهتماما بتلك المهنة العريقة وتنظيم الاستغلال الامثل لذلك المخزون السمكي اقامت الحكومة العمانية المشروع الوطني «سفن الشباب العماني» الذي تسعى من خلاله بالاضافة لما ذكر الى تحقيق عدة اهداف اهمها الاستغلال الامثل للثروة السمكية بما يحقق اقصى المكاسب الاقتصادية في اطار التنمية المستدامة وايجاد فرص عمل حقيقة للشباب العماني وايجاد كوادر عمانية تملك سفن الصيد وتقوم بمزاولة هذه المهنة بعيدا عن العمالة الوافدة وتكوين علاقة اقتصادية وتجارية بين العاملين في قطاع الصيد التجاري والحرفي وايجاد فكرة العمل المؤسسي في قطاع الصيد الحرفي لتعظيم العائد وتقليل تكاليف الانتاج وزيادة مساهمة قطاع الاسماك في الدخل القومي والصادرات غير النفطية مع ضمان استمرارية الاسماك ورفع مساهمات القطاع الخاص العماني في تنمية وتطوير قطاع الثروة السمكية تلك هي اهم الاهداف التي تسعى لتحقيقها الحكومة العمانية. وتعتمد الفكرة العامة لمشروع سفن الشباب العماني على ايجاد شراكة منظمة بين عدد من الشباب العماني «كطرف اول» وقطاع الصيد التجاري «كطرف ثان» حيث يتولى الطرف الاول القيام بعمليات الصيد وما يرتبط بها من انشطة فيما يقوم الطرف الثاني بتقديم التمويل والتسويق والمشاركة في التدريب وتتولى وزارة الزراعة والثروة السمكية العمانية الاشراف العام على المشروع والمشاركة في التدريب ويقوم بنك التنمية العماني « بنك حكومي » بتقديم الدعم المادي للمشروع من خلال القروض الميسرة حيث يشترط في الشاب الراغب بالانضمام الى المشروع ان يكون من ابناء الصيادين او ممن لديه الرغبة في العمل بنشاط الصيد وليس لديه مهنة اخرى الا مهنة صيد الاسماك وان يكون لائقا صحياً وجسدياً ويلتزم الشباب العماني الراغب في الدخول في مشروع سفن الشباب بمزاولة وتشغيل السفينة والانتظام في عمليات الصيد بأنفسهم والتواجد على متن السفينة في كل رحلة صيد وبذل كل الجهد في زيادة معدل الانتاج وان يبيع الانتاج من الاسماك المصادة للشركة المستثمرة. تمويل حكومي يقوم بنك التنمية العماني بتقديم التمويل لمشروع سفن الشباب العماني من خلال قرض ميسر يتراوح ما بين «100 الى 250%» من رأس المال المدفوع من الشركاء يتم سداده بأقساط سنوية وفق الضوابط والقوانين التي تنظم عمل البنك ويلتزم المستثمرون والشركات المشاركة بتوفير رأس المال المبدئي للمشروع والمقدر ويكون حجم التمويل وفقا للبدائل التي يطرحها المشروع وقد تم تحديد عدد من المواصفات التي يجب ان تتوافر بالسفن المشاركة في المشروع ومن اهمها: المتانة والاحجام المناسبة للسفن مما يمكنها من تحمل الظروف البيئية في السلطنة و تكوين المخازن اللازمة والثلاجات لحفظ الاسماك مع درجات الحرارة المناسبة للحفظ على السفينة ومن بين الشروط والمواصفات كذلك تناسب المحركات البحرية مع حجم السفينة. ويعتمد المشروع في تنفيذه على ثلاثة اجيال من السفن تستخدمها الجهات المستثمرة بأحجام وقدرات صيد متفاوتة تصل الى مئات الاطنان سنويا ويندرج تحت كل جيل من هذه الاجيال ثلاثة خيارات للاستثمار وهي : الجيل الاول وهو يقوم على التملك والتشغيل لسفينة صيد بطول يتراوح من «14 الى 16» مترا يصرح لها بصيد «200» طن سنويا من الاسماك، وبسعة مخازن حفظ الاسماك يتراوح ما بين «10 الى 12» طنا مع مشاركة وتشغيل عدد من «4 الى 8 » من الشباب. ويقوم الجيل الثاني على التملك والتشغيل لسفينة صيد بطول من «17 الى 24» مترا يصرح لها بصيد «400» طن سنويا من الاسماك، وبسعة مخازن حفظ الاسماك تتراوح ما بين «20 الى 24» طنا مع مشاركة وتشغيل عدد من «8 الى 10» من الشباب اما الجيل الثالث فيقوم على تملك وتشغيل سفينة صيد بطول يتراوح ما بين «25 و 30» مترا يصرح لها بصيد «700» طن سنويا وبسعة مخازن حفظ الاسماك يتراوح ما بين «24 و 35» طنا مع مشاركة وتشغيل عدد من «10الى 12» شاباً. التدريب والتأهيل وقد اكد الدكتور يونس بن خلفان الأخزمي مدير عام الثروة السمكية بوزارة الزراعة والثروة السمكية العمانية ل«البيان» ان هذا المشروع يأتي ضمن جهود الحكومة العمانية في دعم مجالات الشباب العماني الراغب في العمل بالصيد السمكي بالطرق الحديثة وتوفير كافة الامكانيات لتطوير برامج التأهيل والتدريب للقوى العاملة العمانية لاسيما منها الايدي العاملة في مجال الصيد البحري لتحقيق الاستفادة القصوى من الثروات البحرية المتوفرة في البحر العماني وعلى ذلك تقوم الحكومة العمانية بتأهيل وتدريب الشباب العماني للعمل بقطاع الثروة السمكية لاسيما من خلال المشروع الوطني «سفن الشباب » وذلك من خلال معهدي التدريب السمكي في كل من مدينة صلالة في محافظة ظفار بالمنطقة الجنوبية وولاية الخابورة بمنطقة الباطنة وهما معهدان متخصصان في مجال تقنيات الصيد والعلوم المصاحبة له مشيرا الى ان تواجد تلك المعاهد سيعمل على اتاحة مجالات ارحب للشباب العماني للعمل والعطاء في قطاع الصيد السمكي بالاضافة الى تنمية وسائل الابداع والابتكار لديهم حيث تقوم تلك المعاهد بتأهيل الكادر العماني في المجالات المختلفة للثروة السمكية وتطوير قدرات العاملين في قطاع الثروة السمكية بزيادة كفاءة هذا الكادر في الاختصاصات المرتبطة بضبط الجودة والاستزراع السمكي والملاحة البحرية وتقنيات الصيد والعلوم المتعلقة بمهنة الصيد وتوفير فرص عمل جديدة للعمانيين في المجالات المهنية المرتبطة بقطاع الثروة السمكية وتعمين مجالات العمل التي تتواجد فيها عمالة اجنبية كذلك ستعمل على تطوير وسائل وطرق واجهزة الصيد بالسلطنة وتنظيم استغلال الثروة السمكية بالطرق الحديثة دون الاخلال بالمخزون السمكي او التوازن البيئي بالاضافة الى تعظيم العائد الاقتصادي للثروة السمكية باستخدام وسائل حديثة ذات كفاءة وجودة عالية ومردود اقتصادي مرتفع. وقال الاخزمي انه تم تدريب المشتركين في مشروع سفن الشباب على ايدي خبرات متخصصة لنقل الخبرات العالمية الحديثة والمتطورة ومواكبة ركب التطور في مجال الابحار والصيد حيث تم تدريبهم على الملاحة البحرية وفن قيادة السفن والميكانيكا البحرية ووسائل التبريد وضبط الجودة وطرق ومعدات الصيد باستخدام وسائل ومعدات ذات تقنيات عالية كالجهاز المحاكي لسفن الصيد الحديثة بالاضافة الى التدريب الحديث وصقل مهارات الشباب بالعمل على متن سفن الصيد التجارية العاملة في المياه العمانية لاكتساب الخبرة ومعايشة الحياة على متن سفن الصيد الاجنبية لتمكنهم من الانضمام الى سفن الشباب التي ستصل الى سبع سفن مع منتصف العام الجاري من خلال التصنيع المحلي ويستفيد منها مجموعة من الشباب العماني، وفي ذلك الاطار دشنت السلطنة مؤخرا اول سفينة صيد من مشروع سفن الشباب العماني و التي اطلق عليها اسم «كنوز البحر» وهي بطول 24 متراً ومرخص لها بصيد حوالي 400 طن سنويا من مختلف انواع الاسماك السطحية والقاعية. فرص عمل جديدة من جانبه يرى وزير القوى العاملة العماني جمعة آل جمعة ان هذا المشروع سوف يعمل على توفير فرص عمل جديدة للشباب العماني وهو يأتي تزامنا مع اقامة الحكومة لعدد من موانئ الصيد البحري التي شملت المناطق الساحلية من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب فذلك بلا شك سيعطي الدافع لدى الشباب العماني للاهتمام بحرفة صيد الاسماك التي عرفت بها عمان عبر التاريخ و سيعطي اضافة ايضا للاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل و هذه الطريقة سوف تشجع على زيادة الاعداد العاملة في مهنة صيد الاسماك وزيادة انتاج الثروة السمكية في حصيلة الاقتصاد الوطني. وبذلك ستتوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة فالمباشرة تكون من خلال الصيد المباشر في هذه السفن وغير المباشرة ان الاكثار من الصيد سيولد صناعات سمكية مختلفة وستزيد عملية النقل والتصدير فكل ذلك يأتي في اطار ايجاد فرص عمل للشباب العماني. ويؤكد ياسر بن سالم الفيروز الرئيس التنفيذي للشركة التي قامت بتصنيع السفينة ان تصنيع تلك السفينة يعيد التاريخ العريق الذي من خلاله مخر العمانيون عباب البحر وشدوا بأيديهم حبال الكفاح وان هذه السفينة تأتي لتكون واحدة من دعائم الصناعة العمانية لترفع شعار صنع في عمان بأيد وسواعد عمالة عمانية مخلصة كما ان الشركة وهي عمانية ستواصل تصنيع باقي السفن التي يتضمنها المشروع. استغلال المشروع وتسعى وزارة الزراعة والثروة السمكية في سلطنة عمان الى استغلال المشروع الوطني «سفن الشباب» في تطوير وتعزيز قطاع الثروة السمكية وتحقيق الاستغلال الامثل للموارد السمكية لكي يؤدي هذا القطاع الدور المتوقع منه في زيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني العماني في ضوء مرتكزات الرؤية المستقبلية لقطاع الاسماك حيث ان ذلك تطلب تطوير قطاع الصيد الحرفي في السلطنة وتمكينه من تملك سفن صيد تتوفر بها شروط السلامة البحرية ومتطلبات توفر الجودة في الاسماك المصادة وامكانية الابحار لمسافات بعيدة الى جانب ايجاد نظام مؤسسي يدير هذا الاسطول بعيدا عن الفردية في الاداء الى جان ما ظهر من الحاجة الى ايجاد علاقات تداخلية بين قطاعي الصيد الحرفي والصيد التجاري وذلك عن طريق قيام قطاع الصيد الحرفي بعمليات الصيد وما يرتبط بها من انشطة بينما يتولى قطاع الصيد التجاري عمليات التجهيز والتصنيع والتسويق وقيامه بنشاط الصيد في الابعاد والاعماق التي لا يصل اليها قطاع الصيد الحرفي من خلال سفن صيد مسجلة تحت العلم العماني ويقودها طاقم صيد عماني وعليه قامت الفكرة الوطنية لمشروع سفن الشباب العماني.