الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 يقول الأطباء ان الملايين من المرضى في الدول النامية يعانون من آلام المرض في صمت، وينتهي بهم الحال إلى الموت بعد عذاب شديد. والسبب ان هؤلاء الملايين لا يجدون ادوية تسكين الالم، لدرجة ان مرضى السرطان وغيره من الأمراض القاتلة يضطرون لاستبدال ادوية علاج السرطان بالاسبرين والباراسيتامول، هذا اذا كانت متاحة، للتخفيف من حدة آلامهم. ويقول الدكتور تواليب نجوما المدير التنفيذي لأحد ابرز مراكز علاج السرطان في تنزانيا انه من المريع لاسرة المريض ان تراه يموت وهو يتألم، لكن هذا هو الواقع الذي يواجهه الملايين. وعلى الرغم من ان العقاقير المستخدمة لتخفيف الام السرطان، مثل عقار المورفين، بدأت تنتشر في بعض المدن الإفريقية في السنوات الأخيرة، الا ان اكثر المرضى لا يزالون عاجزين عن الحصول عليها. ويوضح استقصاء للرأي قامت به منظمة الصحة العالمية ان الحصول على الأدوية المسكنة يتصدر قائمة أولويات المرضى الأفارقة. وحسب ما يقول الدكتور نجوما فان مرضى السرطان يرتعدون من الالم ويتمنون ان يموتوا بأسرع ما يمكن للتخلص من عذابهم. ويبدو التناقض هائلا بين حالة المرضى الأفارقة، وحالة نظرائهم في الدول المتقدمة، وحسب ما يقول الدكتور نجوما فان 90% من مرضى الدول الغنية يتمكنون من السيطرة على آلام امراضهم باستخدام العقاقير المتوافرة. ولابد ان يقفز للذهن سؤال عن سبب عجز الحكومات عن مواجهة هذا الوضع غير الإنساني! ان هيئات الصحة الحكومية محملة بعشرات الاعباء والمسئوليات في وقت لا تمتلك فيه التمويل اللازم لمواجهة هذه المشكلة وينتهي الامر بأن اغلب من يحتاجون للمساعدة لا يحصلون عليها. ويبقى الأفارقة اتعس حظا، حتى المرضى منهم.