الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 المحطة الفضائية الدولية تعتبر مكاناً غريباً بالنسبة لرواد الفضاء رغم اسمها النيازك تتحرك من تحت اقدامهم والهالات الضوئية تظهر امام اعينهم، ويرون اضواء المدن على الأرض تتلألأ، لكنهم لايرون النجوم. ويقول رائد الفضاء دون بيتيت على المحطة الفضائية أنه يتمتع بكل لحظة هناك لأن هناك دائما شيئا جيدا يراه من نافذة المحطة ويلتقط له الصور. يقول بيتيت أن الهالات الضوئية غير العادية تظهر كثيراً أمام عينيه وهي تنحنى في خطوط مثل الأميبا (الوحيدة الخلية) عبر السماء وأحياناً يرى لمسة من اللون الأحمر الخفيف فوق اللون الأخضر لهذه الهالات. وتتغير هذه الألوان باستمرار وتدور وتتحرك. وتظهر وتختفي بقع مضيئة وتتحول الألوان الخضراء الوهاجة إلى اشعة تتجه للأعلى ويعلوها تكوينات حمراء تشبه الريش. الهالات الضوئية تظهر الهالات الضوئية الفضائية بفعل الالكترونات والبروتونات التي تأتي من الفضاء وتمطر الغلاف الجوي للأرض. والرياح الشمسية هي المصدر الرئيسي للطاقة الذي يدفع هذه الجزئيات نحو الأرض من خلال مجموعة من التفاعلات المعقدة المذهلة مع المجال المغناطيسي للأرض. عندما ترتطم هذه الجزئيات بالغلاف الجوي للأرض تنشط ذرات وجزئيات الهواء وتجعها تسطع، وتظهر الألوان الخضراء والحمراء من الأوكسجين الذري واللون الأزرق من النتروجين. تتراوح هذه الألوان في الارتفاع من 80 كيلو متراً الى 500 كيلو متراً فوق سطح الأرض، وتدور المحطة الفضائية الدولية حول الأرض في مدار على بعد نحو 400 كيلومتر، لذلك تستطيع هذه المحطة ان تطير وسط الهالات الضوئية. والالكترونات والبروتونات التي تسبب تكوين الهالات الضوئية أقل قوة بالآف المرات من الاشعة الكونية المحتمل وصولها إلى الأرض وقد التقط بيتيت صوراً رائعة مؤخراً لمجالات النجوم في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. فالتقط صوراً لمجرة ماجلان الكبرى التي تحيط بمجرة درب التبانة التي تنتمى إليها الأرض وسديم الفحم وهو عبارة عن سحابة ذات لون أسود داكن، والتقاطع الجنوبي يقول بيتيت أن هذه الصور توضح مدى الاستقرار الكبير للمحطة الفضائية الدولية، وعندما توضع آلة التصوير على نافذة المحطة تكون الأخيرة ذاتها بمثابة حامل للآلة. وقد تسبب آي حركة في الكاميرا أثناء التصوير تشوهات في شكل المناظر الملتقطة لكن نظام التحكم في تثبيت المحطة لا يوفر هذه الفرصة ويجعل المحطة ثابتة بشكل دقيق جداً. ويقول بيتيت أنه لا يعتقد أن المحطة مصممة لأغراض فلكية، لكنها تقوم بوظيفة رصيف فلكي بشكل رائع. ويقول بيتيت إن مشاهدة النجوم وظهورها من المظاهر الرائعة التي يمكن أن تشاهدها من المدار الفضائي، فهي لاتسطع كما نراها من على الارض، لأن السطوع ينتج عن تغيرات في الغلاف الجوي الارضي تعكس ضوء النجوم في عدة إتجاهات، لكن في المدار الفضائي لا يوجد غلاف جوي، لذلك تكون النجوم مستقرة وغير متلألأة. أما أضواء المدن على الأرض من ناحية اخرى، فتظهر في المساء وتسطع لأعلى من خلال الغلاف الجوي، وتتلألأ مثل النجوم. وعندما حاول بيتيت إلتقاط صور لأضواء المدن الأرضية لاحظ أن ذلك ليس بسهولة تصوير النجوم، وسبب ذلك أن المحطة الفضائية تدور حول الأرض بسرعة 17 ألفا و500 كيلو متر في الساعة وبذلك تدور حول الأرض بالكامل خلال 90 دقيقة فقط. والضوء على سطح الأرض يتحرك عبر نافذة المحطة الفضائية بسرعة هائلة. غير ان النجوم من ناحية أخرى تبدو ثابتة لا تتحرك بسبب البعد الهائل بينها وبين المحطة الفضائية. لكن بيتيت تمكن من تصوير مدن كبيرة وصغيرة في انحاء العالم، ويقول مع المتابعة نستطيع ان نرى مباني المدن بوضوح، وهناك مدن منظمة ومرتبة مثل لوحة الشطرنج، وهناك مدن ذات تكوين عضوي متداخل، مثلاً تشبه مدينة لندن من الفضاء، شبكة عنكبوت ينتشر على سطح الأرض. غير أن المظهر المفضل لدى بيتيت هو الهالات الضوئية الفضائية من المتوقع ان يظل بيتيت على المحطة الفضائية حتى الشهر المقبل، وخلال تلك الفترة يعتزم التقاط مزيد من الصور للهالات الفضائية والنيازك والسحب النجمية وأضواء المدن.