الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 على مدى خمسمئة عام ولغز الموناليزا يحير المختصين في تاريخ الفنون. والان يرجح استاذ اكاديمي ان سر ابتسامة موناليزا الغامضة يرجع لكونها على وشك انجاب طفل. والدليل على هذه النظرية الافتراضية الجديدة موجود في وثائق حديثة الاكتشاف في ايطاليا وأيضا بالاعتماد على مظهر الموناليزا الجسماني. والاوراق التي اكتشفت في ميلان وفلورنسا تؤكد كذلك هوية المرأة في اللوحة الاكثر شهرة في العالم. فبالرغم من الشكوك التي اثارها الكثير من الباحثين ودارسي الفن المعاصرين الا انه يعتقد ان المرأة التي تظهر في اللوحة هي ليزا ديل جيوكوندا زوجة تاجر حرير ثري. وهذه النظرية سيتم الاعلان عنها في برنامج من ثلاث حلقات ستعرضه محطة الـ «بي بي سي» خلال الشهر الجاري ويقدمه الان ينتوب مدير قسم البرامج الدرامية والترفيهية بالمحطة. وقد قام بجمع الادلة الاستاذ شروين نولاند استاذ علم التشريح الاكلينيكي بجامعة ييل في اميركا. ويقول نولاند: انظروا الى اطرافها المنتفخة فأصابعها على سبيل المثال تخلو من اية خواتم رغم انه يفترض من امرأة ثرية مثلها ان تضع خواتم. ويضيف نولاند بأن وجهها يميل قليلا للاستدارة في حين ان يديها مثنيتان فوق بطنها كما تفعل النساء الحوامل في العادة. وهناك المزيد من الادلة على حمل الموناليزا والتي تأتي من سجلات موجودة في فلورنسا حيث تم رسم اللوحة في العام 1503، والتي تظهر ان ليزا ديل جيوكوندا انجبت في ذلك العام. وقد عرض اكاديميان احدهما ايطالي والاخر اميركي سجلات تعميد المولود كانا قد عثرا عليها في فلورنسا للفريق الذي يصور الفيلم الوثائقي. ويعتقد نولاند ان ليوناردو دافنشي طلب منه رسم ديل جيوكوندا كنوع من الاحتفال بالمولود القادم. والابتسامة المرسومة على شفتيها على حد قول نولاند هي ابتسامة الحياة الجديدة التي سترى النور قريبا. وهذه النظرية تتوافق كذلك مع ما نعرفه عن دافنشي على حد قول نولاند وتصويره المثالي للامومة كمصدر للطاقة، وهو ما يعبر عنه في هذه اللوحة التي تعبر عن جسم المرأة الحامل. وتظهر سجلات منفصلة ان فرانشيسكو زوج ليزا كان راع لكنيسة سانتا انونزياتا القريبة من مكان سكن دافنشي في العام 1503. ويشير نولاند كذلك الى انه في الأيام الاخيرة من حياة دافنشي كان يعرض للزوار صورا تشريحية للجسم البشري اضافة الى لوحة جميلة لامرأة شابة. وليزا ديل جيوكوندا اعتبرت منذ زمن طويل صاحبة الصورة سيما وان الاسم الاخر للوحة الموناليزا هو «الجيوكوندا» ومن الأسماء الاخرى المقترحة ايزابيلا ديستي وهي امرأة نبيلة توسلت الى دافنشي لكي يرسمها. وهناك رسم لها يظهر ملامح مشابهة للموناليزا ومن المرشحات المحتملات كذلك كونستانزا دافالوس دوقة ايتشيا وايزابيلا جوالاندا عشيقة الراعي الاخير لدافنشي. كما كان هناك ترجيح آخر باحتمال ان تكون صاحبة الصورة شاب تربطه علاقة بدافنشي. والادلة التي تم العثور عليها في ميلان من اجل البرنامج تعطي تفاصيل عن الكيفية التي أصبح بها اندريا سالاي تلميذ دافنشي وعشيقة الشاذ مالك اللوحة رغم انه ليس هو الشخص المرسوم فيها. ويقول نيك روسيتر منتج برنامج الـ «بي بي سي» ان الادلة تأتي مما هو موجود في وصية سالاي وغيرها من الوثائق التي تركها بعد وفاته. ويبدو ان دافنشي ترك لوحة الموناليزا لسالاي وكان يعتقد في السابق ان اللوحة ذهبت لملك فرنسا فرانسيس الاول الذي يقال ان دافنشي توفي بين ذراعيه في العام 1519. ويرى بعض الخبراء ان الاوراق التي عثر عليها فريق ال«بي بي سي» لها قيمة كبيرة في دراسة حياة دافنشي. وتقول ايفلين ويلش وهي مؤرخة فنون من جامعة ساسيكس ان اكتشاف هذه الوثائق هو امر عظيم. بيد ان هذه الفرضية لم تقنع جميع الخبراء فكارلو فيشي احد اهم الدارسين لدافنشي في ايطاليا لايزال يؤمن ان صاحبة لوحة الموناليزا هي ايزابيلا ديستي. ودونالد ساسون وهو مؤرخ فنون بريطاني صدر له كتاب عن الموناليزا في العام 2001 يميل تجاه فرضية ان صاحبة اللوحة هي ليزا ديل جيوكوندا لكنه ليس متيقن تماما من ذلك. ويؤيد ينتوب مقدم برنامج الـ «بي بي سي» فكرة نولاند ويعلق قائلا ان هناك ادلة قوية على كون الموناليزا حبلي ولهذا فانها تمتلك ابتسامة محيرة، انها ابتسامة من يعلم شيء ما.واضاف قائلا: بأن دافنشي كان ماهرا الى حد كبير في التشريح البشري وان الكنيسة سمحت له بتشريح اجساد نساء وهو ما جعله رساما دقيقا على حد قوله. ابتسام احمد