الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 تحت عنوان «الفن في افق متغير .. العولمة والصيغ التحديثية» انطلقت صباح امس فعاليات الندوة الدولية الموازية لبينالي الشارقة الدولي للفنون بمشاركة عدد كبير من الباحثين والنقاد الغربيين والعرب. انطلقت الفعالية بالجلسة الافتتاحية وبحضور عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام، وهشام المظلوم رئيس اللجنة العليا المنظمة للبينالي وادارها طلال معلا منسق الندوة الفكرية مدير المركز العربي للفنون، واستهل عبدالله العويس فعاليات الندوة بكلمة رحب فيها بالنقاد والباحثين المشاركين في الندوة مؤكدا على الاهمية التي يمثلونها من الناحية العلمية ووعي نقدي ونظري يكسب هذا اللقاء معاني الحوار الجاد الذي علينا ان نكون طرفا فاعلا فيه لتلمس الطروحات المتنوعة فلسفيا وثقافيا وفنيا وكل ما يجعل المناخات الثقافية على مستوى تطلعات النهوض الاجتماعي والسياسي، مؤكدا ان الدائرة الثقافية تعمل على تأكيد الموقع الثقافي للشارقة باعتباره موقعا يمتلك اليوم ذاكرة ونظرة وموقفا ثقافيا يتماهى مع توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة. وبدوره اشار طلال معلا الى الدور والاهمية التي تتمتع بها الندوة الفكرية التي رافقت دورات البينالي وكانت دائمة الانشغال بالقضايا الملحة على الصعيد الفني منوها الى غياب بعض المشاركين عن هذه الندوة نظرا للاحداث الجارية في العراق. عقب الجلسة الافتتاحية انطلقت فعاليات الندوة الاولى التي جاءت تحت عنوان: «الصيغ التحديثية للفنون التشكيلية» وادارها الفنان فيصل السمرة وكانت الورقة الاولى للفنان والباحث فاضل العكروفي الذي اشار الى ان الفن معني بخلق عالم وهمي لمواجهة السلطة والمعاناة حيث مثلت اشكالية الوجود اهتمام الفن منذ سقوط الانسان من الجنة الى الارض ورأى الباحث ان فنان عصر النهضة واجه حالة الألم بمهارته حيث نرى في لوحة «العشاء الاخير» ليوناردو دافنشي المثل الاعلى للموت المعلن للسيد المسيح، وتناول مجموعة من الامثلة الاخرى التي عالجت قضية الموت واكد ان البحث التشكيلي الماضي تعامل مع فكرة الموت عبر انقاذ هيئة الجسد الميت وابقائه في اقصى الدرجات الجمالية منوها ان هذا الموقف آخذ بالتداعي والانهيار، كما تناول التجربة العراقية. الورقة الثانية قدمها سعد القاسم مدير تحرير مجلة «فنون» وتمحورت حول الثقافة البصرية في زمن العولمة اشار فيها الى انه كان لاختلاف الظروف التاريخية والاجتماعية فضل في غنى وتنوع الحضارات البشرية، ومن ثم تنوع نتاجها الابداعي وقد نجح العديد منها في اكساب تلك النتاجات هوية بصرية خاصة مميزة لها. واضاف القاسم ان الفن، بحكم علاقته الوثيقة بالمجتمع تأثر دائما بتحولاته الفكرية والسياسية والاقتصادية لمحيطه وفي عصر العولة يبدو المجال متاحا لتبادل واسع بين الثقافات العديدة والاطلاع على نتاجاتها الابداعية، وتساءل القاسم الى اي حد يتحقق هذا في الواقع وكيف تساهم ثورة وسائل الاتصال الحديثة بتكوين الثقافة البصرية كجيل فناني المستقبل وما الذي دفع المؤسسات الثقافية العالمية ان تصرح شعار لنحافظ على تنوعنا الخلاق فهل هذا التنوع في خطر. الورقة الثالثة قدمها الفنان التشكيلي محمد ديوب واشار عبر فوضى الرؤيا في زمن التحديث والعولمة، يصبح لبانوراما الفن الانساني عبر مراحل الزمن معنى التكرار، او بتعبير ادق: نوع من الارتداد في الرؤية الجمالية الى نوع من رد الفعل امام تعقد الشكل، وذلك بالهروب الى عالم ابسط، الى بداية الفكرة. فعندما تظهر الاشكالية في المطلق نصبح باللاوعي نرتد الى البداية، الى السبب الاول، والاجابة على ما نريده، النتائج في الحركات التشكيلية الحديثة. والبدائية اساس التكوين وهي المنطلق وهنا نجد نفحاتها تهيمن على مفاهيم كثيرة في الفنون الانسانية في عصر الحداثة. وعندما نعيش زمن الاغتراب في عصر اعدام الحضارة نجد الثقافة تأخذ منهجا سطحيا، وطالما ان الفنان عبر مراحل الحضارات الانسانية كان يلخص الواقع برؤيته الخاصة احيانا بالهروب من الواقع الى عالم خيالي، لينسج بابداعه تاريخا، نجد علامات فارقة كثيرة ومتعددة في تغير الاساليب والمعالجة في الفنون الانسانية، هذا التطور السريع والمتغيرات الزمنية المتواترة في الحياة العامة والتقنية، والاتصال، كلها تؤثر بهوية النظرة الجمالية اذن ربما وبمرور سريع من البداية الى البدائية الحديثة عبر امثلة بسيطة نكون الفكرة. الورقة الختامية في الجلسة الاولى تقاسمها كل من جيرار هوبت، وبات بيندر اللذين تحدثا عن تجربة الموقع الالكتروني التشكيلي «جامعة الجامعة» وهو كما اشار الفنانين عمل تشكيلي جماعي عالمي يعمل تماما لمد جسور التعاون والتواصل بين فناني العالم بصورة خاصة، والمتلقي بصورة عامة على اختلاف مذهبه والمنطقة الجغرافية التي ينتمي اليها وقد لقي هذا المشروع اقبالا كبيرا وشارك فيه المئات والمئات من الفنانين ووصل عدد قرائه الى 4000 قاريء شهريا. ان هذا المشروع كما تم شرحه يهدف بشكل وبآخر الى التوحيد الكوني عبر وسائط الاتصال والانترنت بصورة خاصة والعمل على مد جسور التشابك بين قارات العالم، هي عملية تعلم جماعية، وبالفعل تنبهت العديد من المدارس والجامعات الى هذا الموقع وادرجته داخل مناهجها وخاصة في اميركا وبعض الدول الآسيوية. وركز الشرح الى اهمية ان تتفتح الابحاث العربية نحو هذا الموقع والعمل بصورة جماعية على تغيير الصورة النمطية السلبية للعرب والاسلام التي انتشرت في العالم وخاصة بعد احداث سبتمبر، وفي نهاية الجلسة الاولى فتح باب الحوار للمشاركين. كتب حازم سليمان: