الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 إذا كانت جوناثان كوي تبجل في فرنسا، وإذا كان الإيطاليون يعشقون إيان ماكوين وإذا كانت هيلين فيلدينج تنتشر في الهند. إذن فلماذا تروج أعمال بعض الكتاب البريطانيين في الخارج فيما الآخرون لا تترجم أعمالهم إلى لغات أخرى؟ عندما أسأل الروائيين لمن تكتبون؟ تكون الإجابة باستمرار وإلى حد ما لنفسي. لا أحد يصل به الغرور إلى حد الإجابة بأنه يكتب لبريطانيا العظمى أو العالم ومع ذلك فعندما يغادر هؤلاء الكتاب بلادهم، فإن ذلك قد يشعرهم بأن العالم هو جمهورهم. وما بدأ بوصفه مشروعاً وطنياً منعزلاً ربما انتهى مكتوباً بـ 37 لغة مختلفة ـ شبكة اتصال عالمية مذهلة. لاشيء يمكن التنبؤ به. بعض الأعمال الروائية البريطانية تنشر في الخارج. وبعضها لا يحدث له ذلك. وبإمكانك أن تتخيل خارطة، مأهولة بأسماء المبدعين المغتربين المتألقين ـ الروايات البريطانية التي تأخذ حريتها في الخارج وكأنما تلك هي بلادها،حتى أن بعضها ما أن يعبر القناة الانجليزية حتى يأخذ في الانتشار بشكل أفضل، كما لو أن جمهوره الحقيقي لم يكن بريطانياً على الإطلاق. إن جوناثان كوي على الرغم من أخذه بعين الاعتبار هنا في بريطانيا، إلا أنهم في فرنسا ينظرون إليه كبطل. في حين تتصدر روايات نيكي فرينش قوائم أفضل المبيعات في هولندا، لكي يتم تسويقها على نحو أفضل منه في أي مكان آخر في العالم. لماذا؟ وما الذي يعشقه الإيطاليون في إيان ماكوين؟ لماذا يتحول تايبور فيستشر إلى شخصية ثقافية في أوروبا؟ لماذا تسوق روايات أليسون بيرسون في الولايات المتحدة على نحو أفضل منه هنا؟ ولماذا يقبل الهنود على قراءة بريجيت جونز بنهم؟ إن هذه الأسئلة لانهاية لها. ولو استطاع أحد الإجابة عنها فإنه بالتأكيد لن يكون،سوى وكلاء حقوق النشر الأجانب، كما اعتقد. ولابد أن يكون هذا هو الأسبوع الذي يتم فيه سؤالهم: لأنهم كانوا منهمكين هناك في قلب الحدث يسوقون أعمال الكتاب البريطانيين في معرض كتاب لندن. نيكي كينيدى من وكالة انتركونتيننتال ليتيراري كانت ملامحها تفيض بالإبتهاج عندما أدركتها فجأة. كانت قد انتهت من بيع رواية، على شكل مخطوطة، مؤلفتها امرأة بريطانية تحرص على أن يظل اسمها غير معروف. كانت قد أدركت فقط بعد الانتهاء من قراءة ثلاث صفحات منها أنها ستلقى رواجاً. كيف؟ وبمجرد قراءة ثلاث صفحات ليس إلا؟ يبدو أن،مهنة كينيدي، كانت تتطلب إلماماً تاماً بحركة البيع والشراء في الأسواق، قدرة على الاحتمال وحاسة سادسة. ليندا شوجنسي من وكالة أي.بي. وات تتفق معي حول موضوع الحاسة السادسة. وقد أخبرتني بأنني أحتاج إلى حاسة للتنبؤ بما هو مناسب للبيع وأحياناً إلى ما يشبه القدرة على التفاعل الجسدي مع ما أقوم بقراءته. جيرالدين داميكو، الملحق الثقافي الفرنسي في لندن تصف نفسها على انها صليبية قريبة الشبه بجان دارك، وهي تسعى إلى الترويج لكتاب فرنسيين لدى ناشرين بريطانيين. إنه صراع. تقول ببساطة نحن نحب جوليان بارنز لأنه يحبنا. ثم تشير إلى نوع من النرجسية في القارئ الفرنسي بقولها: نحن نحب مشاهدة الطريقة التي ينظر من خلالها الناس لنا،، نحن نحب مشاهدة أنفسنا عبر نظرة الآخرين المحدقة. إن البريطانيين لا يردون المجاملة. بالتالي فما الذي ستكون عليه الأمور؟ الفرنسيون هل يحبون الإنجليزية الكلاسيكية؟ أو القراءة عن أنفسهم؟ وكيف تفسر ظاهرة الكتاب الإنجليز الذين تشكل أعمالهم أفضل المبيعات من الذين لم يتجاوزوا القنال، من أمثال سيباستيان فولكس أو لويس دو بيرنييه؟ إن الين دو بوتون يكثف الحبكة أكثر، بالإشارة إلى أن كتابه حول بروست سجل الرقم الأدنى في رقم المبيعات في فرنسا. رغم أن دو بوتون كان قد أولم لمحرريه الأجانب ـ البرازيليين، والبرتغاليين، والفرنسيين، والإيطاليين، والفنلنديين ـ الموجودين في معرض لندن للكتاب، إلا انه لا يدعي فهم نجاحاته. ملمحاً إلى أن كتبه، لها طابعها المميز يقول في دول أميركا اللاتينية أتمتع بالنجاح على نحو شديد الوضوح ـ ولست أدري لماذا؟ كما أن كتبه كما يقول تتم ترجمتها، حتى أنها تحتوي كذلك على سوء فهم مروع. إلا أنه لايبدي انزعاجاً شديداً. يتذكر دو بوتون تلقيه رسائل ألكترونية متألمة من مترجمه الصيني الكانتوني الذي بحث عن ظل يبحث بلا جدوى عن كلمة سيفواي فسأله هل تعني سيفواي ذلك الشعور الذي ينتاب المرء عندما يقع في الحب للمرة الأولى؟ لتكون الإجابة كالصدمة لدى اكتشافه أنه اسم محل سوبرماركت. رغم أنها قصة مسلية، إلا أنها ربما حملت جي. كي. رولينج على التحدث بغضب. لاسيما وأن رواياتها ظلت تعاني من شيء يتجاوز كونه سوء الترجمة في الصين. يوضح نيل بلير، محامي وكيلها اللندني الأزمة بقوله ان الأمر لايقتصر على أن روايات هاري بوتر قد تعرضت للقرصنة (وهي من المشكلات الشائعة في الشرق) وإنما، ما هو أسوأ كذلك، روايات مزيفة ـ عناوين جديدة تحمل اسم رولينج ـ تعرض للبيع في محلات بيع الكتب تعمل بشكل قانوني. هذه الأعمال مكتوبة ببشاعة وبذاءة (ربما تعرضت إحدى الشخصيات للتقليد على نحو سيئ، كأن يتم تحويلها إلى شخصية اخرى سمينة وقبيحة، على سبيل المثال). وقد تم إبلاغ الوكلاء المحليين في بر الصين وهونج كونج،الخطوة التي حققت بعض النجاح. غير أن الصين بلد كبير مترامي الأطراف ليس بإمكان الآخرين أن يضعوا حد لما يقع بداخله من أعمال قرصنة وتزييف. نشرت روايات ماكوين للمرة الأولى في هولندا. عن هذا يقول مازحاً لقدكنت هولندياً لفترة من الوقت. والواقع أن من الممتع الاستماع إلى هذا ـ فمن ناحية تبرز هولندا باعتبارها البلد الأكثر نشاطاً على مستوى العالم في استيرادها للأدب (المكتوب بالإنجليزية أو المترجم ) تقول ليندا شوجنيسي إن هولندا تأخذ من ألمانيا، ونحن نبيعها باستمرار حقوق النشر أولاً مقابل مبالغ محترمة. ماريان كيز، وهي كاتبة ايرلندية ومؤلفة أعمال روائية تتميز بالذكاء منها صالون الفرصة الأخيرة تطرح وجهة نظر معاكسة تقريباً. هذا المؤلفة تلقى رواياتها انتشاراً كبيراً في السويد أعتقد أن السويديين يتمتعون بالقدرة على التحليل، ربما تسببت في ظلمهم ـ إلا انهم يولون الاهتمام الأكبر لشعورهم الشخصي بالسعادة ليتركوا ذلك يحدد ما يرغبون فيه ومالا يرغبون،، فيما رواياتي تتمحور حول تثبيت ما يمكننا تثبيته والتوصل إلى صيغة تفاهم مع مالا يمكننا تثبيته عن انفسنا. وتضيف: كما أن رواياتي فكاهية أيضاً، وأتصور ما سيقدره هؤلاء المساكين في رواياتي بالإضافة إلى الشتاءات الطويلة وضوء النهار الخافت هو القدرة على إضحاكهم. على الرغم من صعوبة الحصول على حقوق النشر في الخارج لأول عمل روائي، إلا أن رواية أليكس شيرار «الشئ المرئي الأزرق» العظيم ÷ وهي قصة أطفال ـ كانت قد حققت عائداً مادياً متواضعاً هنا، تمثل استثناءً مدهشاً. فهي تتربع على قائمة أفضل المبيعات في اليابان، ويقرأها الناس من كل الأعمار؛ وهي رواية يدور موضوعها حول قصة صبي ميت لم يتمكن من اتمام مهمته على الأرض قبل انتقاله للآخرة. بالنسبة لأنتونيا بيلاري وكيلة شيرار، فإن اليابانيين كانوا يبحثون عن رواية تتحدث عن الموت. و المعروف أن موضوعات الموت تلقى سوقاً رائجة هناك. لكن في النهاية، فإن كل رواية ينبغي لها أن تجد المبرر الخاص بها الذي يقف وراء قدرتها على الإنتشار. إن العلاقة ما بين الإعمال الروائية وجماهيرها تبدو غامضة. إذ لاوجود لما هو ثابت. الصورة تتغير باستمرار. وما أن تصورت أنني انتهيت من التجول في المعرض، حتى عثرت على ملحق لجوناثان كوي بعنوان امرأة عرضية، روايته الأولى، التي بيعت منها بأرقام خيالية 272 من القطع الكبير لدى نشرها في المملكة المتحدة في سنة 1987، وأصبحت تتصدر الآن قائمة أفضل المبيعات في إيطاليا. هذه الرواية تريد أن تبرهن فقط على أن: الرواية لابد وأن تجد لنفسها الوقت المناسب ـ بالإضافة إلى مكانها على الخارطة. ترجمة: مريم جمعه فرج