الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 يحاول خبراء الحفاظ على البيئة الاسترواليين منع حوالي 000,27 من حيوانات الكوالا من اكتساح جزيرة فريدة تقع قبالة ساحل جنوب استراليا هي جزيرة الكنغر. ولتحقيق هذا الهدف، اطلقوا في البداية مشروع انقاذ الكوالا، وهو برنامج طموح للحفاظ على البيئة يهدف الى الامساك بحوالي 2500 حيوان كوالا وتعقيمها. ومن ثم نقلها الى البر الاسترالي على بعد 750 كيلو متراً بحلول يونيو 1998، وكان املهم من ذلك هو مواجهته مشكلة الزيادة المفرطة في اعداد الكوالا الخطيرة والمدمرة على الجزيرة. وفي حينه، كانت اشجار الظل الحيوية تتعرض للموت، مما زاد من مخاطر التعرية وبخاصة بمحاذاة ضفاف الخليج البحري الصغير، وبدأت بعض حيوانات الكوالا تعاني من المجاعة. ولكن المشرف لم ينجح في وقف موجة الكوالا الزاحفة. وحتى الآن، تم تعقيم اكثر من 3400 دب كوالا ونقل 1100 على الاقل الى الجنوب الشرق من البر في جنوب استراليا. والمشكلة هي ان اهداف مشروع «انقاذ الكولا» كانت قائمة على تقدير للعدد الاجمالي للكوالا على الجزيرة يتراوح بين 3000 ـ 5000 كوالا. غير ان صيادي برنامج الاسر لاحظوا خلال الـ 18 شهراً الاولى من البرنامج ان تلف الاشجار واعداد الكوالا اكثر انتشاراً مما كان يعتقد. وفي عام 2000، قامت دراسة مسحية شاملة على نطاق الجزيرة استمرت عاماً كاملاً بزيارة اكثر من 119 موقعاً وخلصت الى نتيجة مفادها ان العدد الاجمالي الحقيقي لدببة الكوالا يقترب على الارجح من رقم الـ 000,27 دب. وتعترف توني دوكا، مسئولة الحياة البرية في الحدائق الوطنية والتي عملت على المشروع منذ عام 1997 قائلة: «اننا الآن في حالة من التقلب. ونحن بحاجة الى مراجعة ما كنا نقوم به من حيث الادارة وما اذا كان ذلك سيكون فاعلاً وما اذا كنا نحتاح الى مزيد من الموارد. وهناك احتمال بأننا قد نحتاج الى تكثيف البرنامج. وهناك قرار سياسي مطلوب. وفي عام 1996، وفي ظل تهديد مزارعي جزيرة الكنغر باطلاق النار على دببة الكوالا ما لم يتم التوصل الى حل سريع، دعا وزير البيئة في جنوب استراليا ديفيد واتون الى تشكيل فريق مهمات مؤلف من 19 شخصاً لادارة الكوالا وذلك لدراسة المشكلة. وقد طلب من البروفيسور هيو بوسنغهام من جامعة اديليد ان يرأس الفريق وان يقدم تقريراً يوصي بالعمل الملائم. وتقول بوسنغهام: «درسنا الوضع لشهور عديدة وكان القرار بالاجماع فمن المنظور البيئي ورفاهية الحيوان، كان الحل الجيد الوحيد هو تخفيض اعداد الكوالا بمقدار 2000 دب». ولكن عندما تسربت الانباء عن التخفيض المحتمل، كانت ردة فعل محبي الحيوانات في العالم سريعة وقاطعة. وتقول دوكا: «لقد تلقيت مئات الاتصالات الهاتفية والرسائل التي تعبر عن الاحتجاج في اسبوع واحد، ومن جميع انحاء العالم، من المدارس والكبار وجميع الناس على اختلاف مشاربهم. وكانت شركات السياحة البيئية تهدد بمقاطعة الجزيرة، التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على مردود تدفق حوالي 150 الف سائح سنوياً والذي يقدر بحوالي 38 مليون دولار استرالي. وتضيف قائلة: «لو ان عملية تخفيض الاعداد مضت قدماً، لكان الامر اشبه بقتل صغار الفقمة الذي لا يثير سوى غضب العالم. وحتى انني تلقيت اتصالاً هاتفياً من شخص ما وكان يصيح بي قائلاً: انه اذا تم قتل اي من حيوانات الكوالا، فانه سيأتي ويرينا كيف يكون شعور من تطلق النار عليه». ولكن هل يستطيع الاستراليون قتل حيوانات الكوالا التي تعتبر ابطالاً في رسوم الكرتون المحببة لدى ملايين الاطفال؟ من البديهي ان هذا الامر لن يحصل، فالمضامين الدولية والاقتصادية رهيبة جداً. وبدلاً من ذلك، فقد نقل عن واتون قوله: «لن تكون هناك عمليات قتل للكوالا طالما انا وزير». واليوم يعتبر جنوب استراليا احد الموقعين على سياسة وطنية تستبعد قتل حيوانات الكوالا كخيار اداري. ولكن عوضاً عن برنامج اسر وتعقيم مكلف، الن يكون من المجدي اكثر إعادة «الاعداد الفائضة» من الكوالا الى مناطق البر الرئيسي في استراليا، حيث تشهد اعدادها تراجعاً؟ وللأسف، فان التراجع الحاد في اعداد الكوالا في نيو ساوث ويلز وكوينزلاند يعود بشكل اساسي الى انحسار البيئة الطبيعية لهذا الحيوان. ونقل الكوالا الى هذه المناطق قد يزيد من تفاقم الوضع والضغط المتزايد على الغذاء هناك. وعلاوة على ذلك، فان هذه المناطق تعتبر موطناً للانواع الفرعية الشمالية التي تختلف جينياً عن النوعية الجنوبية التي تنحدر منها حيوانات الكوالا في جزيرة الكنغر. والاخطر من ذلك هو ان حيوانات الكوالا في الجزيرة معرضة بشكل كبير للاصابة بالامراض. واذا ما تم نقلها الى المناطق الشمالية حيث يعتبر مرضى الكلاميديا من الامراض المستوطنة فسيحكم بالمعاناة والموت على اعداد كبيرة منها. والى ان يتم البت في مصير حيوانات الكوالا التي تزيد اعدادها بشكل مفرط على جزيرة الكنغر، تواصل دوكا وزملاؤها برنامجهم الهادف الى اسر جانب من حيوانات الكوالا وتعقيمها ومن ثم اطلاق سراحها في المناطق الشمالية. واثناء عملية التعقيم التي تتم بالمنظار، يقوم الطبيب البيطري بحقن رقاقة صغيرة تحت جلد الكوالا لكي يتم تعقب الحيوان ومراقبته لاجراء الدراسات العلمية عليه. ضرار عمير